تعكس حركة التسليفات المصرفية حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي، الجمود في النشاط الاقتصادي والتجاري، الذي يبدو ملحوظاً، مقارنة بالسنوات الماضية. حتى أن مصرف لبنان سبق وطلب من المصارف إمهال بعض المؤسسات المدينة وعدم الضغط عليها بسبب تراجع الحركة الاقتصادية عموما والسياحية خصوصا.
في هذا الوقت، بدأ موضوع الديون التجارية المشكوك بتحصيلها يأخذ حيزاً من الاهتمام الرسمي والمصرفي على الرغم من قلته مقارنة مع حجم التسليفات للقطاعات الاقتصادية (حوالي 4 مليارات دولار) مقارنة بتسليفات قدرها أكثر من 54 مليار دولار للقطاعات الاقتصادية والتجارية والفردية. فقد بلغ حجم القروض التجارية المشكوك بتحصيلها، على الرغم من محاولات المصارف تطبيق التسهيلات والتسويات، حوالي 3.9 مليارات دولار تقابلها ضمانات بحوالي 1.2 مليار دولار تقريبا.
وتجري معالجة هذه الديون من قبل المصارف التجارية ومصرف لبنان منذ سنوات، سواء بالتسويات المباشرة أو بإعادة برمجة الديون المتراكمة لكن الرقم ما زال مستقراً مما يؤشر إلى وجود بعض الديون التي تعتبر رديئة بفعل الظروف الاقتصادية للمؤسسات.
عموماً، يتحرك الوضع الاقتصادي جزئياً من خلال الحوافز والقروض القطاعية، لاسيما منها القروض المدعومة الفوائد بالليرة، والتي تساهم جزئياً بتحريك العجلة الاقتصادية.
وقد بلغت قيمة القروض المدعومة الفوائد بالليرة اللبنانية ما قيمته حوالي 10 الآف و199 مليار ليرة (حوالي 7 مليارات دولار) استفاد منها حوالي 18 ألفا و229 مقترضاً في القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية، التي تقوم عليها الحركة الاقتصادية مع القطاع المصرفي الذي يؤمن القسم الأكبر من هذه القروض.
تتوزع القروض المدعومة الفوائد بالليرة على القطاعات الأساسية وفقاً للنشاط والواقع الاقتصادي لكل قطاع، على الشكل الآتي:
1 ـ الحصة الكبرى كانت للقطاع الصناعي الذي استفاد من حوالي 9832 قرضاً قيمتها حوالي 6024.4 مليار ليرة. وقد توزعت هذه القروض وفقاً للإحصاءات المتوافرة بين قروض كفالات والقروض المباشرة على الشكل الآتي: 3552 قرضاَ قيمتها حوالي 4718.5 مليار ليرة للقروض الصناعية المتوسطة وطويلة الأجل. فيما بلغ عدد قروض "كفالات" حوالي 5812 قرضاً قيمتها 1089.2 مليار ليرة. مقابل حوالي 468 قرضاً لقروض "ليزينغ" (الإيجار بالتملك) بلغت قيمتها حوالي 216.6 مليار ليرة.
2 ـ القروض السياحية بلغت قيمتها 3005.8 مليار ليرة لحوالي 3133 مستفيداً في القطاع الذي يعتبر من الأكبر في النشاط الاقتصادي ومتوسط قيمة القرض البالغة حوالي مليار ليرة تقريباً. ومن هذه القروض حوالي حوالي 1710 قروض عن طريق "كفالات".
3 ـ القروض الزراعية، وهي الأقل من حيث القيمة، إذ بلغ عدد المقترضين أو المستفيدين من القروض حوالي 5264 مقترضاَ بما قيمته 1169 مليار ليرة منها حوالي 501 قرضاَ من القروض الطويلة والمتوسطة، وحوالي 4762 قرضاَ للمستفيدين من "كفالات" وقرض واحد من قروض الايجار بالتملك.
في الخلاصة، ونتيجة التطورات المستجدة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية، إضافة إلى حركة الصادرات، لا يمكن التوصل إلى أرقام موازنة عامة ومؤشرات ونتائج إقتصادية ومالية مشجعة (لجهة تعزيز الإيرادات)، في ظل وضع اقتصادي صعب وفي الظروف السياسية والأمنية التي تعيشها المنطقة ويتأثر فيها لبنان. ويزداد الأمر صعوبة في ظل تراجع معظم المؤشرات الأساسية التي تؤثر في النمو الاقتصادي العام والتحويلات من الخارج وحركة الرساميل والاستثمارات الوافدة. بمعنى أدق، لا يمكن تحسّن العائدات، وبالتالي تحسين الوضع الاقتصادي، في غياب الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والسياسي.
(عدنان الحاج - السفير)