"لا أزمة مياه في طرابلس.. والمدينة بغنى عن أي أمن ذاتي مائي". كان ذلك خلاصة تقارير رسمية ومن منظمات دولية أثبتت أن المدينة تعوم على بحيرة من المياه تتدفق اليها من ثلاثة ينابيع وعدد من الآبار الارتوازية، وتغذيها بأكثر من مئة الف متر مكعب من المياه يوميا عبر شبكة حديثة يجري العمل على استكمالها في مختلف المناطق وتحديدا في باب التبانة.
وفرة المياه في طرابلس لا تعفي المسؤولين في مصلحة المياه من مسؤولية التقصير في معالجة بعض الأخطاء، لا سيما لجهة وضع جدول علمي مدروس لآلية توزيع المياه على كل المناطق بحسب حاجاتها، وإصلاح بعض الأعطال التي تحول دون وصول المياه الى الأحياء والمجمعات السكنية.
إذاً، لا خوف على طرابلس من شح المياه التي تصيب مختلف المناطق اللبنانية في فصل الصيف، ولا داعي للقلق ولا لمشاريع بديلة، فالقضية بحسب المراقبين لا تحتاج سوى الى تعاون مشترك وجدي بين مصلحة المياه في طرابلس والجهات المعنية في الدولة والبلدية والمجتمع المحلي، من أجل معالجة كل المشكلات التقنية لجهة وصل الشبكة الحديثة بمقاسم المشتركين، والإدارية لجهة تسهيل الإجراءات الرسمية للمواطنين، وإيجاد الحلول القانونية للذين لا يستطيعون الحصول على عداد اشتراك.
تؤمن طرابلس ثلث مياهها من ثلاثة ينابيع: نبع رشعين، نبع هاب، ونبع أبو حلقة الذي يوفر الكمية الأكبر وتهدر منه في البحر كميات كبيرة بسبب عدم استثمارها، أما الثلثان الباقيان فيتم تأمينهما من عدة آبار ارتوازية، وهي تغطي كل حاجات المدينة رغم تزايد عدد السكان مع وجود عشرات آلاف النازحين السوريين.
وكانت طرابلس قد شهدت في العام 2014 أزمة شح في المياه، تزامنت مع سلسلة معالجات لتدارك عدم تكرارها، وذلك من خلال العمل على إنشاء شبكة مياه حديثة لوقف الهدر الحاصل والذي يقدر حاليا بحسب مصادر مصلحة مياه طرابلس بنحو 40 في المئة، نصفه يذهب في الأرض بسبب اهتراءات الشبكة القديمة والنصف الآخر بسبب المواطنين الذين لا يلتزمون بسياسة ترشيد استهلاك المياه.
وتشير مصادر مصلحة مياه طرابلس، الى ان "أزمة المياه التي شهدتها مناطق طرابلسية شعبية قبل نحو شهرين ولا تزال مستمرة في بعض الأحياء، مردها الى عدم قيام المواطنين بوصل عداداتهم بالشبكة الجديدة"، لافتة الانتباه الى أنه تم إعطاء المواطنين مهلة شهر لتسوية أوضاعهم، لكن الغالبية منهم لا يملكون أوراقا قانونية تمكنهم من الحصول على عداد، وهذا الامر تسبب بأزمة لدى الكثير من المواطنين".
وتضيف أن "الشبكة في منطقة القبة شارفت على الانتهاء، وهناك مشروع إعادة تأهيل الشبكة في باب التبانة من قبل اليونيسف، حيث سينطلق المشروع الشهر المقبل على أن ينتهي في غضون عام، وحينها تكون الشبكة جاهزة على ان تكون معاملات المواطنين قد انتهت وتمكنوا من الحصول على عدادات".
وتؤكد مصادر مصلحة المياه ان حجم الازمة في طرابلس لا يتجاوز اليوم الـ5 في المئة، معتبرة ان العمل يجب أن ينصبّ في الوقت الراهن على ثلاثة خطوط:
ـ الإسراع في نقل العدادات من الشبكة القديمة الى الشبكة الجديدة.
ـ تسهيل مهمة المواطنين للحصول على عدادات.
ـ الضغط على المعنيين لمعالجة كل الأخطاء الادارية في المصلحة والتي قد تؤدي الى سوء العمل والتقصير.
إلى ذلك، يؤكد عدد كبير من أبناء التبانة والقبة رغبتهم في الحصول على عدادات مياه، لكنهم غير قادرين على ذلك، كونهم لا يملكون مستندات ملكية لمنازلهم أو مستندات إيجار للعقارات التي يشغلونها، إذ إن الغالبية منهم ورثوا هذه المنازل من أهاليهم منذ عقود، بالاضافة الى وجود مخالفات بناء لا تسمح لهم بالحصول على عداد قبل تسويتها، وهذا الامر يتطلب مبالغ مالية لا قدرة للكثيرين منهم على تحملها، لذلك يطالب هؤلاء الدولة والجهات المعنية بإيجاد مخرج لهذه الأزمة قبل ان تتحول الى معضلة بعد فصل الشبكة القديمة، وبدء العمل في الشبكة الجديدة، عندها ستقطع المياه نهائيا عن منازلهم.
(عمر ابراهيم - السفير)