تغير المشهد في مدينة النبطية، حواجز كثيرة، إجراءات أمنية مشددة، حركة حذرة للمواطنين، وأسباب أخرى تضاف على معاناة أصحاب المحال التجارية، أبرزها سوء التغذية الكهربائية وارتفاع الإيجارات.
ببطء بدأت الحياة تعود لسوق النبطية، أشهر ثقيلة عانى منها التجار، إلا أن حركة المصطافين الكثيفة أعادت بعضا من الحيوية لبلدات الجنوب، ازدحمت الشوارع بالناس والسيارات، انتعشت الأسواق وشهدت حركة لافتة للزبائن، وعادت الأفراح ومناسبات الخطوبة إلى الواجهة مجدداً، بالتوازي مع قدوم الكثير من المغتربين الجنوبيين إلى قراهم.
هذه التغييرات أثرت إيجاباً على الوضع الاقتصادي، على الرغم من وجود الكثير من التحديات التي تقف أمام أي مستثمر في مدينة النبطية وأولها الوضع الأمني الذي يعكس الصورة تماماً عند أي تحذير يسمع به المواطنون.
يتكبد التجار في المدينة مصاريف عالية لاستثماراتهم خصوصاً في الأحياء البعيدة عن السوق القديم قرب الجامع حيث يصل إيجار المحل الواحد إلى الألف دولار في شارع محمود فقيه ويزيد عن ذلك أحيانا، كذلك تصل كلفة اشتراك المولدات الخاصة للخمسة أمبير إلى المئة الف ليرة لبنانية، وبما أن المحل يحتاج بأقل تقدير إلى أكثر من عشرة أمبير شهرياً، يتضاعف المبلغ ليصل إلى مئتي ألف ليرة.
تشرح لينا بدر الدين، موظفة في محل لبيع ملابس الأطفال أن "التيار الكهربائي الرسمي ضعيف جداً، وكثير الانقطاع وكذلك اشتراك المولد الخاص، يحتاج إلى موظف يقف عند الديجنتير، ليرفعه كل دقيقتين، هكذا نخسر الزبائن في كثير من الأحيان بسبب انقطاع التيار الكهربائي".
يطالب الكثيرون من أصحاب المحال أن تعمل البلدية على تحسين واقع شبكة التيار الكهربائي وأن تلعب دور الرقيب على أصحاب المولدات الخاصة، على غرار البلدات والمدن الأخرى، فتفرض تسعيرة موحدة أو تضع عداداً لكل محل وهو الطريقة الأفضل والرائجة في الكثير من البلدات المجاورة، لأن معظم المحال تغلق أبوابها قبل المساء ومصروف الكهرباء ليلاً يتدنى بشكل كبير.
وما يفاقم الوضع هو الإجراءات الأمنية المشددة وإغلاق الطرق، لكن ذلك لا يمنع التجار من الترحيب بهذه الإجراءات، بحسب ما يقول أبو كمال: "كل ما هو في سبيل أمن هذه المدينة، نحن معه، لو اضطررنا إلى إغلاق محلاتنا. حماية المواطنين أولوية، وشعب الجنوب اعتاد المعاناة، لا شيء يأتي بالسهل، يوم لنا ويوم علينا".
يتمنى بعض التجار على المجلس البلدي أخذ الواقع الراهن بعين الاعتبار، وتخفيض الرسوم البلدية من قيمة تأجيرية وغيرها، معتبرين أن المنافسة بين التجار وصلت إلى حدّ غير مسبوق. يقول محمد صاحب محل بياضات: "نبيع بسعر الجملة، بهدف تسديد المصاريف الشهرية التي لا يمكن تجاوزها، نأمل أن تتحسن الظروف الاقتصادية وأن تعود الحياة الاقتصادية في لبنان إلى سابق عهدها".
على الرغم من وجود التحديات الكثيرة، يستقطب سوق النبطية الكثير من سكان البلدات المجاورة والبعيدة، من إقليم التفاح إلى ضواحي مدينة صور، وما يعرف ببلدات شريط التحرير، فالتنوع الموجود فيه من ماركات وأصناف وأسعار تناسب معظم شرائح المجتمع، ما يحتّم إعادة النظر في حاجات السوق الأساسية من كهرباء وماء وبنى تحتية.