تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

الفلسفة الإقتصادية لإحتياطي النقد الأجنبي

Lebanon 24
01-09-2016 | 23:29
A-
A+
الفلسفة الإقتصادية لإحتياطي النقد الأجنبي
الفلسفة الإقتصادية لإحتياطي النقد الأجنبي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
منذ حوالى قرن، ودولار الولايات المتحدة الأميركية هو عملة الاحتياطي الرئيسة في معظم دول العالم. هذا التلاعب في مستويات الاحتياطي يسمح للبنك المركزي بالتدخل السريع في حال تأثر سعر صرف العملة وجاءت المضاربة لزيادة الطلب على العملات الأجنبية بما يعني ان العملة الوطنية في خطر.تعتبر عملات الاحتياطي وسيلة للمحافظة على معدل صرف ثابت وتحتفظ بدور ممتص للصدمات ضد العوامل التي يمكن ان تؤثر سلبا على اسعار الصرف في البلد. وعادة ما يجتمع مجلس محافظي المصارف المركزية ويقرر متطلبات الاحتياطي كجزء من سياسة مالية في حال تعرض الاقتصاد وسعر الصرف لصدمات ويقدرون ما هو المستوى الافضل لهذا الاحتياطي . والسؤال، ما هو مقدار أرصدة احتياطي النقد الاجنبي المطلوبة للحفاظ على فعالية سياسة سعر الصرف في الاجلين المتوسط والطويل سيما وانه وفقا لدراسة حديثة صادرة عن موظفين في مصرف الاحتياطي في نيويورك، تشير الى ان مقادير كبيرة من النقد الاجنبي قد لا تكون ضرورية ولا توجد قياسات موثوقة تؤثر على مستويات اسعار الصرف اكثر من فترة زمنية قصيرة. كذلك هناك تكاليف خاصة في البلدان التي تشهد تراكما لعملات الاحتياطي. فضلا عن ذلك فإن تراكم عملات الاحتياطي يمكنها ان تعرض المصارف المركزية ودافعي الضرائب لتقلبات اسعار الصرف. وفي دراسة موظفي الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جاء تقرير عن اختبار ست من الدول الصناعية سيما الولايات المتحدة وكندا ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة وسويسرا واليابان وخبراتهم في اقتناء العملات الاحتياطية وتدخلهم في استثمارات استراتيجية حققت عوائد مما خفّض بعض تكاليف الفرص المرتبطة بالاحتياطي سيما كندا ومنطقة اليورو وسويسرا. هذه السياسة منطقية وتعوض نسبيا ما يخسره البنك المركزي من هذا التراكم لعملات الاحتياطي. تقليدياً، مراقبة وادارة احتياطي العملة الأجنبية كانت مقتصرة على المصارف المركزية وقراراتها دون سواها انما وبالمنطق تراكم احتياطات الصرف الأجنبي لا يعتمد على البنك المركزي مباشرة بل على هيكل الاقتصاد وعافيته، والمحاصصة في الناتج المحلي بين القطاعات المتداولة وغيرالمتداولة ومستوى معدل تدفقات رأس المال من والى الخارج كذلك جاذبية العائدات المتاحة بعملات اخرى. اضف الى ذلك ان تراكم الاحتياطي يمكن أن يُبنى على اداء اقتصادي قوي وفوائض في الحساب الجاري وحساب رأس المال ويمكن استكمالها من الاقتراض الخارجي. كل هذه العوامل مجتمعة تؤثر على مستوى احتياطي العملات الاجنبية، ومعظم البنوك المركزية تتحدّى في الواقع قوانين الرياضيات وتميل الى تجميع اكبر قدر ممكن من العملات الاجنبية وتتكبد المزيد من الخسائر مع زيادة مستويات عملات الاحتياط. وعلى الرغم من ان استخدام احتياط النقد الاجنبي تقليديا هو من اجل التدخل في اسواق النقد نرى ان تواتر التدخل في البلدان المتقدمة قد ضعفت على مر السنين سيما وان الاسواق المالية في الدول المتقدمة على قدر كاف من الاتساع لاستيعاب وادارة الصدمات. ومع ذلك لا يزال التدخل يحدث في اسواق الاقتصادات الناشئة رغم ان هذا التدخل برهن انه ليس له القدرة الكافية للتأثير على سعر الصرف الحقيقي وخلق ظروف تنافسية صحيحة في القطاعات القابلة للتداول. لا شك ان الاحتياطات العالمية زادت سريعا خلال العقد الماضي، ويُعزى ذلك الى مكافحة الاضطرابات في الاسواق المالية واليابان، مثال على ذلك انها تورطت في برنامج شراء الدولار من اجل ابقاء الين مقارنة بالدولار على مستويات تحافظ فيها على منافستها وجعل صادراتها اكثر تنافسية مما ادى الى بناء مستويات ضخمة من احتياط النقد الاجنبي في بنك اليابان. كذلك فعلت الشيء نفسه في الثمانينات حيث ارتفع الاحتياطي سريعا وبلغ نسبة ١٨ مليار دولار اميركي في العام ١٩٩٠ مقارنة بما معدله ٢،٥ مليار بين العامين ١٩٧٥- ١٩٨٦. مع الاشارة الى أن مستوى الاحتياطي من العملات الاجنبية يتأثر فعليا بالطريقة التي يُدار فيها هذا الاحتياطي، والقوة الكامنة في الاقتصاد والقدرة على الحصول على النقد الاجنبي. في استطلاع قام به بنك التسويات الدولية (BIS) حول أثر تراكم الاحتياطي على تصنيف الدول الائتماني برز عامل الاثر الايجابي على السيادة الائتمانية وجاءت تعليقات على ان زيادة الاحتياطات منحهم المزيد من الثقة والمصداقية في اسواق العملات الاجنبية ومواجهة المضاربة. واعتبر تراكم الاحتياطي كمؤشر لقوة الاقتصاد، علما انه من المتوافق عليه عموما ان تقييم كفاية الاحتياطات يتأثر والى حد بعيد بكيفية ادارة هذه الاحتياطات وتصميم استراتيجية الاستثمار وادارة المخاطر من الوجهة المثالية مما يستدعي مراعاة تركيب العملة الاحتياطية ومدتها وانواع الادوات المالية. جدير بالذكر ان لبنان وان كان لديه ما يكفي من العملات الاحتياطية، من الضروري التعاطي معها بما يكفل ليس فقط هجمات المضاربة على العملة بل كذلك في تحديد مدى ملاءمة مستوى الاحتياطي من العملة الصعبة سيما وان يأخذ بالاعتبار مدى المتغيرات المتعلقة بأسعار الصرف واسعار السلع الاسياسة والائتمان. لذلك، قد تكون فكرة البنك المركزي واحتياطات العملة الأجنبية تحظى بقبول واسع، والواقع انه وبعد Bretton Woods هذه الفكرة ما زالت رائجة انما يبقى تحديد ما هو المستوى الفعلي لاحتياطي العملات الاجنبية، واذا ما كان قليلا او كثيرا او يفي فقط بالغرض المنشود، أي بالنسبة الى الدول النامية التدخل في سعر صرف العملات، كذلك يبقى القول ان الآثار المترتبة سيما خسائر الاستثمارات والتغييرات الطارئة على العملات العالمية جدير بالاهتمام من اجل الاستقرار النسبي في الاقتصاد. (بروفسور غريتا صعب - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك