جاء في صحيفة "السفير": "بعد قانون الامتثال الضريبي الأميركي الذي شرّع في العام 2010، يدخل العالم اليوم في منظومة جديدة، تشبه "فاتكا" إنما بصورةٍ أكثر شمولية بحيث لا تتركّز على الحسابات الأميركية وحسب، بل على حسابات الأجانب في مختلف الدول، وتهدف للحدّ من التهرّب الضريبي بين الدول، عبر تتبّع الحسابات المصرفية والاستثمارات الأجنبية والتواصل مع الدول من أجلها.
إذاً بعد "فاتكا"، تجد المصارف اللبنانية نفسها اليوم أمام تحدٍّ جديد، فمعيار التبادل التلقائي للمعلومات المالية الصادر عن "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية"، بتكليف من مجموعة العشرين، بدأ التحضير لتطبيقه عالمياً، وهو في الواقع يضع موضوع السرية المصرفية في منتصف الدائرة، فارضاً ضرورة تعديل القانون في هذا السياق، لرفع السرية، تطبيقاً للمعيار العالمي.
ويمكّن المعيار الجديد الدول من تحديد مواطنيها وشركاتها خارج حدودها لتحصيل الضرائب. ووفق المعيار العالمي الجديد "قبل الدخول في التبادل التلقائي للمعلومات بين البلدان، من الضروري أن يكون لدى البلد المتلقي للمعلومات الإطار القانوني والقدرات الإدارية والعمليات قيد التنفيذ لضمان سرية المعلومات الواردة".
ويكون هذا المعيار بمثابة نهاية الملاذ الضريبي أو الجنة الضرائبية وهي منطقة تفرض بعض الضرائب أو لا تفرض أي ضرائب على الإطلاق أو هي دول تتمتع أنظمتها المصرفية بقوانين صارمة لتحافظ على سرية حسابات عملائها الأجانب فتساعدهم على التهرب من دفع الضرائب في بلادهم الأصلية.
وقد ظلت هذه الملاذات لردح طويل من الزمن ملجأ للأموال غير الشرعية وآخرها ما كشف عنه في ما سُمّي بفضيحة "وثائق بنما".
المعيار الجديد، الذي يفرض على لبنان والعالم، هل ينهي زمن السرية المصرفية؟ أيّ عالمٍ ينتظر الأنظمة المصرفية والمالية بعد حين؟ وهل يضرّ بالقطاع المصرفي اللبناني الذي يعتمد على السرية المصرفية التي يتميز بها؟ في المقابل، هل يسهم المعيار الجديد في الحد من دخول الأموال غير الشرعية في المؤسسات المالية، وفي الحدّ من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وأجهزته؟
تجدر الإشارة إلى أنه بتاريخ 9 أيار 2016 كانت أعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن نحو 101 دولة وقّعت على الالتزام بمعيار تبادل المعلومات المالية تلقائياً لمواجهة التهرّب الضريبي. وتوقّعت المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً، بدء تبادل هذه المعلومات في أيلول 2018.
55 دولة أعلنت التطبيق المبكر للمعيار أي بنهاية عام 2017، بينما أعلنت 46 دولة التطبيق عام 2018 بينها لبنان ودول عربية أخرى.
منتدى اتحاد المصارف
أمام الواقع الجديد، يعقد "اتحاد المصارف العربية" منتدى "الامتثال، حماية عملاء المصارف، مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتطبيق المعيار 9 الصادر عن مجلس معايير المحاسبة الدولي"، لشرح الوضع الجديد وكيفية التعامل معه في الدول والحكومات.
ويتحدث في المنتدى، الذي يُعقد اليوم، رئيس "جمعية المصارف اللبنانية" ورئيس "الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب" جوزيف طربيه، الأمين العام لـ "اتحاد المصارف العربية" وسام فتوح، ضابط الامتثال في البنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك أجاي بديال، مستشار مجلس الاحتياطي الفدرالي سركيس يوغورتجيان.
ويوضح فتوح لـ "السفير" أن "هذا المؤتمر يستضيف شخصيات أجنبية ضليعة في العالم المصرفي، للحديث عن موضوع معيار الإبلاغ الموحد الذي يشغل العالم حالياً، ويقوم على التعاون بين الدول، بحيث إن المصرف يبلغ وزارة المالية عن كل أجنبي يتعامل معه، والوزارة المحلية تتواصل مع وزارة مالية بلده وتبلغها بالأمر، وبالتالي تستطيع أن تحصّل الأخيرة الضرائب منه".
ويفيد بأنّ "هذا المعيار من شأنه مكافحة التهرّب الضريبي ومضاعفة التعاون بين الدول في هذا السياق، وإن كان في المقابل يزيد تحديات المصارف ويطلب منها مهماتٍ إضافية، فهو يشبه فاتكا، إنما هو أكثر اتساعاً".
ويؤكد أن "الغرض من معيار الإبلاغ المشترك هو استخدامه من قبل الدول الراغبة في التبادل التلقائي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية، لتجنّب انتشار معايير مختلفة والتي من شأنها أن تزيد تكاليف كل من الحكومات والمؤسسات المالية".
(باسكال صوما - السفير)