لا يُنذر الوضع المالي للدولة بأي انفراجات على المدى المنظور، في ظلّ ارتفاع الدين العام الإجمالي على صعيدٍ سنويٍّ، الى 4,19 مليار دولار مقارنةً بالمستوى الذي كان عليه في تمّوز 2015، والبالغ 69,19 مليار دولار، وفي ظلّ زيادة عجز الدولة وتراجع التحويلات المالية من الخارج، مما اضطر مصرف لبنان الى ابتكار هندسات مالية لتعزيز الإحتياطات الأجنبية.
رأى وزير المال السابق جهاد أزعور ان الأوضاع السياسية والاقتصادية تضغط بشدّة على الوضع المالي "في وقت لا نشهد تحسّناً في أرقام المالية العامة بل على العكس هناك زيادة في الانفاق".
وقال لـ"الجمهورية"، ان المشكلة الأساسية اليوم تكمن في استقرار نسب النمو منذ حوالي 4 سنوات على نسب منخفضة جدّاً، ولا تنمو ايرادات الدولة بالمعدل المطلوب لتغطية زيادة النفقات.
في الوقت نفسه، لفت أزعور الى ان تراجع الوضع الاقتصادي العام أثّر على حركة تدفق رؤوس الاموال، مما اضطر مصرف لبنان الى ابتكار هندسات مالية لتعزيز وضع السيولة وزيادة الإحتياطات الأجنبية لمصرف لبنان بـ3 مليارات دولار لتتجاوز الـ40 مليار دولار، رغم الكلفة المرتفعة لهذه الهندسة.
وقال ان الوضع الاقتصادي والمالي لا يحتاج الى مؤشرات اضافية ليبرهن انه ضحية الوضع السياسي العام وشلل مؤسسات الدولة. ورغم ضخ السيولة وزيادة حركة الاستهلاك نتيجة الوجود السوري، لم ترتفع نسبة النمو أكثر من 1,5 في المئة، وهو معدل منخفض جدّاً بالنسبة لبلد مثل لبنان.
أضاف: في المقابل، لا يتم اتخاذ اجراءات جديّة لا على صعيد الحكومة ولا على صعيد وزارة المالية، كما انه ليس هناك من مقاربة مالية للمحافظة على الاستقرار. في النتيجة، هناك كلفة عالية جدّاً لهذا الاستهتار بالاوضاع المالية والاقتصادية، خصوصا على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعلى فرص العمل. وأشار أزعور في هذا الاطار، الى ان العام 2016 كان الاصعب بالنسبة الى خريجي الجامعات.
كما لفت الى ان الشلل في الدولة أوقف العديد من المشاريع الاستثمارية، في حين يرتفع الإنفاق الجاري للدولة بطريقة مضطردة من دون أي زيادة في الايرادات، مما رفع العجز الى مستويات لم تشهدها مالية الدولة من قبل.
رغم ذلك، وفي ظل تردّي الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، اعتبر أزعور ان لبنان ما زال محافظاً على الحدّ الأدنى من الاستقرار، لكنّ السؤال "الى متى نستطيع المحافظة على هذا الاستقرار؟"
وسط تراجع التحويلات من دول الخليج وترقب المزيد من التراجع خصوصا من المملكة العربية السعودية التي تنوي إلغاء مشاريع تفوق قيمتها 20 مليار دولار، أكد ان مصرف لبنان اتخذ اجراءات لزيادة السيولة جراء تلك العوامل، مشيرا الى ان تراجع أسعار النفط حدّت من الحركة الاقتصادية في دول الخليج ودول افريقيا، مما أدّى الى تراجع التحويلات الى لبنان بالاضافة الى انخفاض حركة التبادل التجاري والسياحي بسبب الأزمة السورية. ونتيجة لذلك، أصبح هناك عجز في ميزان المدفوعات للمرة الاولى.
ختم أزعور: الاخطر من ذلك، ان الدولة تسحب السيولة من السوق بهدف تمويل عجزها في ظل عدم وجود حركة اقتصادية كافية.
(رنا سعرتي - الجمهورية)