تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

إستهلاك لبنان من المشتقات النفطية غير عقلاني

Lebanon 24
07-10-2016 | 17:17
A-
A+
إستهلاك لبنان من المشتقات النفطية غير عقلاني
إستهلاك لبنان من المشتقات النفطية غير عقلاني photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يدفع لبنان ما يقارب الـ ٣٦٢ مليون د.أ شهريا ثمنا للمحروقات التي يستهلكها. هذه الفاتورة تتخطّى المعايير العالمية نسبة إلى حجم الإقتصاد والنمو الإقتصادي الناتج عن النشاط الإقتصادي. وإذا كانت الكفاءة الحرارية في لبنان مُتدنية جدا، إلا أن النظر إلى الخسائر غير المباشرة وضياع الفرص الإقتصادية يطرح السؤال عن أسباب غياب السياسات الحرارية؟إستهلاك الطاقة في لبنان هو إستهلاك عشوائي ومُفرط! إذ يكفي النظر إلى حجم السيارات التي تعبر طرق لبنان كل يوم لتتكوّن لدينا فكرة عن كمية البنزين التي نستهلكها يوميا. كما يكفي النظر إلى إستهلاكنا من الكهرباء لنعلم أننا في جزء (ولو بسيط) مسؤولين عن تفاقم أزمة الكهرباء. إستهلك لبنان ٢.٧ مليار دولار أميركي من المشتقات النفطية في الأشهر الثمانية الأولى من العام ٢٠١٦. أما العام ٢٠١٥ فسجّل إستهلاكا بقيمة ٣ مليار دولار أميركي، ٤.٤ مليار دولار في العام ٢٠١٤، ٤.٧ مليار في العام ٢٠١٣، و٥.٥ مليار دولار في العام ٢٠١٢. أي أن لبنان إستهلك منذ ٢٠١٢ حتى شهر آب من العام ٢٠١٦ ما قيمته ٢٠ مليار دولار أميركي من المشتقات النفطية! وهذا الرقم هائل نسبة إلى ناتج لبنان المحلّي الإجمالي والذي يبلغ ٢٥٠ مليار دولار أميركي في الفترة نفسها (٨٪ من الناتج المحلّي الإجمالي). بالطبع هذه الفاتورة كانت لتكون أكثر من ذلك بكثير لو أن أسعار النفط العالمية لم تنخفض في منتصف العام ٢٠١٤ لتصل إلى ما هي عليه اليوم. يبقى السؤال عن سبب ارتفاع الإستهلاك في لبنان؟ الأسباب عديدة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: سلوك المواطن الإستهلاكي للطاقة، غياب الإستثمارات في قطاع الطاقة المُتجدّدة، ضعف الكفاءة الحرارية... يتمثّل الإستهلاك المنزلي للطاقة بالإنارة، التدفئة، التبريد، وتشغيل الأدوات الكهربائية. هذا الإستهلاك هائل حيث أن العزل السيء للمنازل يزيد من إستهلاك الطاقة إن في التدفئة أو التبريد. كما أن سلوك المواطن اللبناني لا يُساعد في الأمر إن من ناحية إنارة الأماكن التي لا يحتاجها أو من ناحية ترك الأدوات الكهربائية موصولة على الكهرباء على الرغم من عدم إستخدامها (١٠٪ إستهلاك إضافي) أو من ناحية الفائض في التدفئة (٢٤ درجة مئوية بدلا من ١٩) أو التبريد (١٦ درجة مئوية بدلا من ٢٢). جدير بالذكر أن إستهلاك الطاقة في المنازل يعود بثلثيه إلى التدفئة والتبريد! ولا يقتصر الإستهلاك المنزلي للطاقة عند هذا الحدّ، بل يتخطاه ليطال السلع التي تُستخدم فيها الطاقة للتصنيع والتي تُستهلك لوقت قصير مثل أكياس النايلون وغيرها. أما في ما يخصّ العزل الحراري فحدّث ولا حرج مع منازل تتمتّع بنسبة عزل حراري مُتدنيّة جدا مما يفرض إستهلاكا أكبر للطاقة إن في التدفئة أو التبريد. وهذا الأمر سيء جدا خصوصا إذا علمنا أن أكثر من نصف الإستهلاك يذهب إلى الإستهلاك المنزلي! وغياب الإستثمارات في هذا المجال لا يساعد في هذا الأمر حيث أن نسبة التوفير كانت لتكون أكبر بكثير لو تمّ عزل المنازل بشكل سليم. كما أن السياسات الحكومية في ما يخصّ هذا الأمر شبه معدومة ولا يوجد في الوقت نفسه أي قيود قانونية على المقاولين تُلزمهم عزل المنازل ولو بحدّ أدنى مقبول في المعايير العالمية. أمّا على صعيد النقل، فنرى شوارعنا مُمتلئة بباصات قديمة تستهلك الكثير من المحروقات. وفي المُقابل نرى السيارات الحديثة الكبيرة الحجم والتي تستهلك الكثير من الوقود مع ساعات الزحمة الخانقة صباحا ومساء وهذا من عادات اللبناني الذي يعتبر أن السيارة الكبيرة والحديثة هي صورة له في المُجتمع. الكفاءة الحرارية في لبنان أيضا مُتدنيّة جدا وأكبر مثال مُعبّر عن ذلك هو مؤسسة كهرباء لبنان التي تستهلك سنويًا ما يفوق المليار دولار من الفيول مقابل إنتاج لا يتناغم مع ما تمّ إستهلاكه من فيول. أضف إلى ذلك السيارات القديمة التي ما زالت تسير على الطرقات (حتى ولو كانت نسبتها قليلة في المدن) والمصانع التي يوجد فيها ماكينات قديمة... الواضح مما سبق أن غياب السياسات الحرارية هو الذي يدفع بالمواطن إلى إعتماد سلوك مُفرط وإلى غياب الإستثمارات لزيادة العزل الحراري ورفع الكفاءة الحرارية. هذا الغياب مُكلف جدًا على الاقتصاد اللبناني ومن الصعب معرفته بدقّة، لكن تقديرا تقريبيا يسمح لنا بمعرفة هول الكارثة. على سبيل المثال، كل دولار واحد من الطاقة يُستهلك في الاقتصاد اللبناني، يُنتجّ في المقابل ٩ دولارات أميركية وهذا الرقم قليل جدا نسبة إلى الدول المُتقدمة مثل فرنسا التي يصل فيها هذا الرقم إلى ٤١ دولارا لكل دولار واحد من الطاقة! بمعنى أخر لو أن لبنان كان يتمتّع بكفاءة حرارية موازية لكفاءة فرنسا الحرارية لكان الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان يفوق الـ ١٠٠ مليار دولار أميركي. هذا الرقم قد يفوق الـ ٢٠٠ مليار دولار، لو كانت هيكلية الاقتصاد اللبناني ملائمة مع إستثمارات في القطاعين الصناعي والزراعي. الحلّ بالطبع ليس سحريا ولكن هناك خطوات يُمكن للحكومة إتخاذها لترشيد الإستهلاك الحراري في لبنان. من هذه الخطوات يُمكن ذكر إنشاء معامل جديدة لتوليد الكهرباء بالشراكة مع القطاع الخاص؛ وضع قوانين وسياسات ضريبية بهدف تحفيز المواطن على الإستثمار في العزل الحراري في المنازل والإعتماد أكثر وأكثر على الطاقة الشمسية؛ الدفع بإتجاه تغيير هيكلية أسطول السيارات الموجودة في لبنان من سيارات كبيرة مُستهلكة للطاقة بشكل كبير إلى سيارات صغيرة تستهلك طاقة أقل مع تفضيل السيارات الهجينة. أيضا يُمكن للحكومة سنّ قوانين تفرض على الشركات إقتطاع نسبة من أرباحها للإستثمار في تحسين الكفاءة الحرارية عبر إدخال التكنولوجيا في الماكينة الإنتاجية. الجدير بالذكر أن التكنولوجيا تلعب دورا كبيرا في تحسين الكفاءة الحرارية. في الختام لا يسعنا القول إلا أن المُجتمعات الإقتصادية في غياب التنظيم والتوجيه، تتجه نحو الفوضى وعدم الكفاءة وبالتالي إنخفاض الإنتاج مما ينعكس سلبا على الدخل الفردي. هذا التنظيم والتوجيه هو من مهام الحكومات علّ لبنان يرى يوما حكومة مع بيان وزاري إقتصادي بإمتياز. (الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك