وزير الزراعة أكرم شهيب والمزارعون متفاهمون إلى أبعد الحدود على حماية المنتجات الزراعية اللبنانية بدءاً من الفصل التام بين السياسة ومصالح لبنان العليا، ومن وضع حد للتهريب سواء الشرعي أم غير الشرعي إلى جانب تحديد حجم الإستيراد الزراعي إلى الأسواق اللبنانية وفقاً لحاجياتها الحقيقية.
وكانت شكوى المزارعين كبيرة جداً من التهريب الشرعي إذا جاز التعبير عبر معبر العبودية، حيث يتم إدخال الكميات التي تكون مدرجة في الإجازات الصادرة عن وزارة الزراعة ومعها تهرب كميات كبيرة من أصناف زراعية اخرى، وهو ما أسهم مع التهريب غير الشرعي في إغراق الأسواق وتوجيه ضربة قوية جداً للزراعة اللبنانية.
أمام هذا الواقع بادرت وزارة الزراعة إلى حصر الإستيراد بمعبر المصنع، الأمر الذي حدّ من التهريب غير الشرعي إلى حد بعيد جداً جداً مثلما يؤكد رئيس تجمع المزارعين في البقاع إبراهيم الترشيشي، الذي يعبر عن أسفه لأن الجمارك في لبنان لا تلعب دورها للحد من التهريب غير الشرعي، خلافاً لما هو واقع الحال مع الجمارك السورية التي تتشدد في مصادرة أي إنتاج غير شرعي يدخل إلى الأراضي السورية مع العقوبات الشديدة التي يتعرض لها المهربون.
ويقول الترشيشي لـ"لبنان 24" إن الوزير شهيب يعمد إلى منح تراخيص للإستيراد الزراعي من سوريا إلى لبنان وفقاً للحاجيات الحقيقية للأسواق اللبنانية وبما لا يتسبب بأي منافسة مع المنتجات الزراعية اللبنانية...بعبارة اخرى يعطي تراخيص لعدد أكبر مما كان يحصل في الماضي وبكميات أقل لكل شخص مع الحرص على أن تكون الكميات المستوردة هي نفسها. واليوم تطل على المزارعين مشكلة جديدة تتمثل في عدم إقدام السلطات السورية على منح تراخيص باستيراد الموز اللبناني إلى الأسواق السورية مما سيدفع بالمزارعين إلى التظاهر والتحرك ورمي منتجاتهم على الطرقات ومطالبة الدولة اللبنانية بإيجاد حل لهذه المشكلة والتعويض عليهم. علماً أن لبنان ينتج حوالى 125ألف طن من الموز الذي يصدر أساساً إلى سوريا والاردن وبأن سوريا تستورد حاجياتها من الموز من أميركا اللاتينية خصوصاً من الإكوادور.
ويشير الترشيشي إلى أن السوريين يصدرون سنوياً إلى لبنان أكثر من 100 ألف طن من المنتجات الزراعية بشكل شرعي والكميات نفسها تقريباً بشكل غير شرعي موضحاً أنه وللمرة الاولى هذا العام وخلافاً للأعوام السابقة لم تمنح السلطات السورية أقله حتى اليوم إجازات لتصدير حوالى 25 ألف طن من الموز اللبناني إلى اسواقها.
إشارة إلى أن قطاف الموز اللبناني بدأ منذ حوالى 3 أسابيع.
وقد ناشد الترشيشي السلطات السورية بأن تسمح بهذا التصدير مثلما درجت العادة سنوياً ومنذ عشرات السنين وبما يؤكد على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين لأن الأولوية عندنا دائماً هي للحفاظ على أفضل العلاقات بين البلدين وإعطاء الأولوية في الإستيراد للمنتجات السورية والعكس بالعكس وفقاً للحاجيات الحقيقية لكل من الأسواق في كلا البلدين وبما يحول دون إغراق الأسواق ولا يلحق أي إذية بالقطاعات الإنتاجية اللبنانية أو السورية.
الترشيشي لا يستبعد أن ينخفض سعر كيلو الموز من 600 ليرة وإلى أقل من ذلك خلافاً للأعوام السابقة مطالباً الدولة اللبنانية بحلول جذرية وطويلة الأمد للمشاكل الزراعية لا مجرد الإكتفاء بالتعويض وتقديم المساعدات أو شراء المحاصيل بغياب خطة استراتيجية تتضمن رؤية مستقبلية مكتملة. وهو يلفت إلى أنه إذا اكتفت الدولة بهذا النوع من الحلول المؤقتة هذا العام فماذا ستفعل العام المقبل وبعده، خصوصاً وأن الأزمة الإقليمية مع انعاكاساتها على الداخل اللبناني تبدو طويلة الأمد؟