تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

عالم جديد من الفوائد المنخفضة والسلبية

Lebanon 24
19-10-2016 | 17:16
A-
A+
عالم جديد من الفوائد المنخفضة والسلبية
عالم جديد من الفوائد المنخفضة والسلبية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
خلال العقد الماضي، وبعد الأزمة المالية العالمية، زادت أهمية مجلس الاحتياطي الفيدرالي والمصارف المركزية الكبرى وساهموا الى حد بعيد في منع حصول كساد كالذي حصل عام ١٩٢٩ من خلال طباعة النقود وخفض اسعار الفوائد. الآن، يدور الجدل حول اسعار فوائد منخفضة او سلبية خلال هذا العقد.يبدو ان المصرفيين لا يزالون يرون في سياسة التحفيز النقدية ضرورة لدعم الاقتصادات الضعيفة وتحقيق قفزة نوعية في التضخم. يظهر ذلك جلياً سيما مع بنك اليابان المركزي الذي تعهد الشهر الماضي ابقاء الفوائد على السندات الحكومية حوالي الصفر في المئة. كذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي أجّل مرة اخرى رفع اسعار الفوائد وابقاها دون تغيير بانتظار المزيد من علامات القوة في الاقتصاد. أخيرا، خفّض بنك انكلترا في اعقاب التصويت على الـ Brexit اسعار الفوائد لتصل الى معدل ٠،٢٥ بالمائة وهي الادنى في ٣٠٠ عام. جاءت تفسيرات السياسيين كالعادة منحازة، سيما دونالد ترامب المرشح الجمهوري الذي اتهم جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي بابقاء اسعار الفوائد منخفضة لأسباب سياسية، كذلك فعل وزير المالية الالماني الذي اتهم المركزي الاوروبي بأن سياسته هذه تشجع الاحزاب اليمينية. بغض النظر عمّا يجري وعمّا يقوله السياسيون يبدو ان التشوهات الناجمة عن معدلات فوائد منخفضة في العالم اصبحت واضحة تماما مع مكاسب لا تزال تتضاءل وعدم القدرة على تقديم القروض واخطار تتراكم في ظل معدلات تضخم متدنية وبطالة اصبحت عبئا على الدول، سيما اوروبا. ولمن يتذكر الستينات والسبعينات من القرن الماضي، كانت الحكومات تأخذ على عاتقها خفض الضرائب وزيادة الانفاق لانعاش الاقتصاد لكنها كانت دائما تفشل عندما تصبح في غير حاجة لهكذا عملية. اليوم السيناريو تغيّر، أصبحت المصارف المركزية هي الوحيدة المسؤولة عن انعاش الاقتصاد في عالم باتت سماته الاساسية فوائد صفرية او سلبية ووسط مخاوف من ان يكون سيناريو المال السهل قد يترك الاسواق تخرج عن السيطرة على غرار ما حصل قبل الازمة المالية. هذا ما نبّه اليه رئيس الاحتياطي في بوسطن اريك روزنغرن المعروف عنه كونه احد الحمائم في مجلس الاحتياطي الفيدرالي والذي حث زملاءه على العمل قبل فوات الاوان، علما انه لم يدعو صراحة الى رفع الفوائد القصيرة الاجل في اخر اجتماع للفيدرالي الاميركي كونه توجد هناك مخاطر حقيقية في العيش في بيئة منخفضة الفوائد باستمرار. قد تكون اهم هذه المخاطر هي التالية: ١- لغز المدخرات والانتاجية سيما وان الفوائد استخدمت تاريخيا من اجل التأثير على النمو الاقتصادي وانفاق المستهلك والاستثمارات وغيرها انما هذه العوامل كانت فعلية في مناخ كانت فيه الفوائد مرتفعة نسبيا. وعلى ما يبدو فان التسهيلات النقدية بلغت حدودها القصوى مع اسعار فوائد منخفضة ونفذت الخيارات مع العديد من المصارف المركزية. لذلك نرى العديد من الاقتصاديين يتحدثون عن هذا اللغز للانتاجية والوفورات سيما وان خفض اسعار الفائدة لن يخفض معدل الادخار وكما لم يزد من الانفاق الاستهلاكي، بل انعكست على الاقتصاد نتيجة تدهور مستمر في الظروف الاقتصادية للدول. ٢- المخاطر التشغيلية، كون اسعار الفوائد السلبية خلقت للنظام المالي بشكل عام والمصارف بشكل خاص مخاطر غطت جوانب عديدة منها معدلات التقييم ونظم ادارة المخاطر وجميع الانظمة المتعلقة بهكذا عمليات. وقد أشار كبير مستشاري Allianz محمد العريان الى ان المصارف فقدت الكثير في زمن الفوائد المنخفضة والسلبية وأصبحت الشركات اكثر عرضة للاخطار. أضاف انه اذا نظرنا الى السنوات الخمس القادمة فان النمو في العالم في انخفاض مستمر بما سيؤثر سلبا على الاوضاع الاقتصادية واسعار الفوائد ويؤدي حتما الى خطوات سياسية كالتي حصلت مع الـ Brexit. السؤال الذي يطرح نفسه الان هو: ما العمل في عالم غريب من الفوائد المنخفضة والسلبية سيما ان الفوائد كانت مرتفعة لثلاثة قرون ماضية رغم حربين عالميتين، كذلك كون النظام المالي العالمي غير مصمم من اجل عالم فوائده منخفضة جدا، ناهيك عن كونها اصبحت سلبية حاليا. وقد عكست المعدلات السلبية القواعد المصرفية. والغريب ان المقترضين يدفع لهم بينما المدخرون يدفعون على ودائعهم وعندما تفرض البنوك المركزية اسعار فوائد على الاحتياطات التي تحتفظ بها المصارف عندها كما هو الحال في البنك المركزي الاوروبي وبنك اليابان فمن الصعب على المصارف ألاّ تحتسب هذه التكاليف او ان تجعل العملاء تدفع لتعويضها. لذلك قد تكون المشكلة الاساسية اليوم لا تزال عدم كفاية الطلب العالمي وحتى الآن لا تزال الفوائد المنخفضة والسلبية ضعيفة التأثير على النمو والعمالة لأن هناك الكثير من الطاقة الفائضة في جميع انحاء العالم. مع انخفاض معدلات الفوائد وسلبيتها اصبح الاقراض اكثر مخاطرة للمصارف وتلحق الأذى بميزانياتها العمومية. هكذا يبدو التيسير الكمي محدود الفعالية والدليل على ذلك نجاح طفيف في الولايات المتحدة وصورة اكثر ضبابية في اوروبا واليابان، اضف الى ذلك تزايد عدم الارتياح لدى الخبراء المصرفيين والاقتصاديين والتوقعات التضخيمية التي لم تتبلور لغاية الآن في أي من الدول الكبرى. أخيرا، لا شك انه عالم اقتصادي جديد يدعو الى اعادة النظر في العديد من المعادلات الاقتصادية والتي ولسنين عديدة اعتقدناها فعالة وقوية وغير مشكوك في أمرها. (بروفسور غريتا صعب - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك