لا يقلّ عدد مزارعي الزيتون في البترون عن عدد مزارعي التفاح، فهناك كثير من أبناء المنطقة في الوسط والساحل والجرد يتّخذون من زراعة الزيتون مصدراً لعيشهم ولتعليم أولادهم. تنتج البترون سنوياً نحو 10 آلاف تنكة من زيت الزيتون في المواسم الجيدة، وفي هذا الموسم تدنى الإنتاج 50 في المئة في معظم مناطق القضاء خصوصاً في الوسط والساحل، حيث الموسم مقبول، أما في الجرد فالإنتاج معدوم ولا زيتون لهذا العام.
في ظل هذه المعاناة بدأت مبادرة للوكالة الأميركية للتنمية تشكل جرعة دعم للمزارع من خلال تقديم القطافات الحديثة التي تتسلّمها التعاونيات الزراعية في البترون وتضعها بتصرف المزارعين مقابل بدل رمزي بقيمة 20 دولاراً كمساهمة في الصيانة، ما يخفف من كلفة الإنتاج بنسبة 50 في المئة.
لكن المزارع حنا أنطون لم يسمع حتى الآن بالقطافات وإيجابياتها "ويا ليتني عرفت بها قبل أن تعاقدت مع عمال أجانب لقطاف زيتوني بسعر يتراوح بين 25 و35 دولاراً لكل عامل في اليوم الواحد"، مؤكداً أن" زراعة الزيتون لم تعُد مربحة، والزيت مكدّس منذ العام الماضي في الخوابي، ولم أبِع منه الا كمية قليلة ولا يزال عندي الكثير".
تقول المزارعة مهى حمود:"لا موسم هذا العام والإنتاج مكدس لأن حركة البيع كانت معدومة. والمشكلة ان هذا الزيت المكدّس أصبح مصنفاً انه زيت قديم ولن يحصل على اسعار جيدة، خصوصاً إذا كان الإنتاج في الساحل مقبولا فسيكون الطلب على الزيت الجديد مما يعني ان الخسارة وقعت، لأن الزيت سيخسر من سعره، وكل هذا يعني أن الزيت المكدس سيبقى في الخوابي عاماً جديداً بسبب عدم وجود الطلب عليه".
ويعرب رئيس التعاونية الزراعية في بقسميا بطرس شهيد عن أسفه "لعدم الاهتمام بمزارعي الزيتون الذين يشكلون 10 أضعاف مزارعي التفاح في منطقة البترون، ومزارعو الزيتون لا يلقون أي دعم باستثناء مبادرة الوكالة الأميركية للتنمية التي تقدّم ومنذ سنوات قطافات زيتون للتعاونيات الزراعية، دعماً للمزارع وللتخفيف من اعباء الانتاج وكلفته لجهة اليد العاملة وحماية الاشجار التي باستعمال القطافات نقيها أضرار تكسير الأغصان. أما المعاناة الكبرى فهي في تكدس الزيت في الخوابي بعيداً عن أي اهتمام وعلى سبيل المثال في بلدتنا بقسميا حوالى 800 تنكة مكدّسة من العام الماضي، ما يدفعنا للعمل على دعم المزارع والتخفيف من كلفة إنتاجه بنسبة 50 في من خلال استعمال القطافات التي حصلنا عليها وسنضعها بتصرف المزارعين".
(لمياء شديد - السفير)