لا صور لمرشح رئاسة الجمهورية ميشال عون في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية، لا لافتات ولا شعارات ولا ألوان برتقالية. ترتفع صور رئيس مجلس النواب نبيه بري وشعارات عاشوراء "نحن لا نركع ولا نخضع، الحسين علّمنا ذلك"، و "عظم الله أجورنا وأجوركم". يقف بائع الحلوى محمد الملا أمام روضة الشهيدين، يبيع القطايف مع القشطة، ويقول "لا أحب عون، ما عنده كفاءة، هو يصرخ بصوت عال، وإذا اليوم كيلو القطايف بألف ليرة لبنانية، بس يجي عون بصير 3000 لأنه غير مدعوم دولياً".
يدخّن علي حمود (من سكان الشياح) النرجيلة ويردف "أهلاً وسهلاً بعون، منرحب فيه". يجد حمود أن تاريخ عون العسكري يمكّنه من إدارة شؤون البلاد بطريقة أفضل. يكرر بلال العبارة ذاتها "أهلاً وسهلاً على أن ينجح الرئيس في وضع حد لأزمة النازحين السوريين ولأزمات معيشية من ماء وكهرباء وغيرهما".
يرتشف قاسم حركة فنجاناً من القهوة، ويعبّر عن رأيه في الرئاسة الجديدة "ما بيعجبني عون، بيضلو متوتر، كيف بدو يصير رئيس جمهورية؟" يعتبر أنه لا أحد يهتم اليوم لرئاسة الجمهورية "ما حدا فارقه معو، لا يحدث الرؤساء فرقا، عون متله متل غيره ما راح يعمل فرق".
أما علي عيسى (22 عاماً)، فيؤكد أنه "ما عنا مشكل بأي رئيس، المهم يظبط البلد". يقاطعه جعفر دهيني، ليشير إلى أن لديه أملاً في انتخاب رئيس جمهورية جديد لتنشيط الحركة الاقتصادية في لبنان خصوصاً إذا أعطاه السياسيون صلاحياته. ويشدد شادي (18 عاماً) على أهمية أن يقوم الرئيس الجديد بتأمين أبسط حقوق المواطنين في الاستشفاء والتعليم وغيرهما.
ينتمي أحمد ضاهر إلى "جمعية الرسالة للإسعاف الصحي" منذ عشر سنوات. يقول "لست ضد عون كشخص، بل لا أؤيد فكره السياسي". يقرأ صبحي مهدي الجريدة في المقهى في الشياح ويتابع الأخبار معلّقاً "لا أمل لي في عون، أو أي رئيس آخر طالما النظام لم يتغير".
تتبادل نيال شبشول (22 عاماً) وزينب فصاعي أطراف الحديث، تلفت نيال "ما بحب عون، ولا حركاته أو تصرفاته، أفضّل رئيساً أصغر في العمر قادراً على خدمة البلاد"، بينما تأمل زينب، التي لم تجد فرصة عمل بعد تخرجها الجامعي، أن يضع الرئيس الجديد حدّاً للعمالة السورية التي تنافس، اليوم، الطلاب والعاملين اللبنانيين. تعتبر ربيعة رعد أن انتخاب رئيس للجمهورية أفضل من الفراغ الرئاسي لضبط أوضاع البلد وشؤونه. تجالس أمل ربيعة وتخبر أنها تفضّل انتخاب النائب سليمان فرنجية كرئيس للجمهورية على المجيء بعون للرئاسة باعتبار «صفحته نظيفة، ولم يؤذ أحداً". في المقابل تؤيد نعمت قعفراني عون لرئاسة الجمهورية "مع عون طبعاً، بدنا رئيس منيح".
يقول محمود حريري (70 عاماً) إن عون "ما عمل إلا كويس" ويطالب رؤساء الدولة بتأمين حقوق كبار العمر لشيخوخة آمنة. يقف حسن دايخ أمام أحد المحالّ التجارية المقفلة ويشير الى أن "عون كبير في السن (الله يطول بعمره)، فمن الأفضل انتخاب رئيس أصغر في العمر قادر على تحسين ظروف البلاد وتأمين فرص العمل"، خصوصاً أن دايخ عاطل من العمل ولم يجد فرصة حتى الآن. يقترب إبراهيم منصور من حسن ويقول بنبرة مرتفعة "ما تغير شي، ولا راح يتغير شي.. النفايات، الكهرباء، المياه، ما حدا عم يعمل شي".
قبل يوم من الانتخابات الرئاسية، يتابع أهالي منطقة الشياح حياتهم الطبيعية. يعملون، يجلسون في المقاهي.. لا يركزون كثيراً على اسم الرئيس الجديد بل يطالبون بحقوق بديهية كالعمل والكهرباء والمياه.
(ملاك مكي - السفير)