نظم اتحاد الغرف اللبنانية برئاسة محمد شقير اليوم في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، لقاء حواريا مع محافظ بيروت القاضي زياد شبيب عن رؤيته الانمائية للعاصمة، تحت عنوان: "بيروت 2020".
وحضر الحوار الى شبيب وشقير، رئيس الهيئات الاقتصادي الوزير السابق عدنان القصار، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس، وشخصيات سياسية واقتصادية.
وقال شقير في كلمة: "اليوم مع اطلاق بيروت 2020 نحن امام مسار جديد في العاصمة يعتمد على التخطيط وتحديد الحاجات الفعلية على مختلف المستويات والعمل على معالجتها خلال فترة زمنية محددة، تحقيقا للتنمية الشاملة لبيروت وإعادتها لؤلؤة البحر الابيض المتوسط".
أضاف: "للأسف، بيروت تحتاج الى الكثير الكثير، مثلها مثل كل المدن والمناطق اللبنانية، وذلك بفعل الازمات السياسية والأمنية المستمرة منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري، والتي أدت الى تراجع موقعها على سلم التنافسية بين عواصم المنطقة والعالم. لكن، العاصمة اليوم امام فرصة ذهبية لاستعادة رونقها وتنافسيتها واشعاعها الريادي، وذلك لما يتمتع به المحافظ من حس وطني ومسؤولية عالية ورؤية بعيدة، ومع مجلس بلدي منتخب حديثا برئاسة الصديق جمال عيتاني الذي لديه كفاءة عالية في الاعمال التطويرية والانمائية، واستعداده لاتخاذ كل ما من شأنه الاستجابة لمتطلبات العاصمة، الفرصة واعدة، لأننا ننتظر تكليف نائب بيروت الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة العتيدة، لينطلق معه عهد البناء والاعمار والتنمية الشاملة والمستدامة".
واكد شقير "اليوم ونحن نتحدث عن رؤية انمائية تأخذنا الى المستقبل، لا يمكننا الا ان ننظر في نفس الوقت الى الايجابيات المحققة في البلد وانقلاب أجواء التشاؤوم والتراجع والخوف والقلق، الى التفاؤل والأمل بمستقبل واعد، مكررا "تهنئة العماد ميشال عون بانتخابه رئيسا للجمهورية".
وتابع: "لا بد من التأكيد أن مشكلات البلد لا يمكن معالجتها بالتمنيات او بإجراءات مجتزأة، المطلوب ورشة شاملة تأخذ على عاتقها ايجاد المعالجات بالعمق لكل الملفات الكثيرة المتراكمة، لذلك نرى اولا ضرورة الاسراع بالتكليف والتأليف، واعطاء الحكومة الثقة فورا"، متمنيا "تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة، لأن ذلك كفيل بإعطاء العهد اندفاعة قوية ولا سيما على المستوى الاقتصادي ومعالجة العلاقات مع الاشقاء في دول الخليج التي كانت وما زالت تشكل رافعة اساسية للبنان". وأضاف: "اليوم نحتفل بإطلاق رؤية تنموية واعدة للعاصمة، كلنا أمل ان تنطلق ورشة البناء والاعمار قريبا لتعميم الانماء والانجاز على كل المناطق اللبنانية".
وألقى القصار كلمة أشاد فيها "بالجهود التي يبذلها شقير والديناميكية والحيوية التي يتمتع بها، والتي بلا أدنى شك تصب في مصلحة الاقتصاد اللبناني، هذا الاقتصاد الذي أثبت قدرته على الصمود رغم الآثار السلبية التي تكبدها نتيجة الأزمة السياسية التي عانيناها في الماضي والتي لي كل الأمل أننا تجاوزناها بعدما تم انتخاب فخامة الرئيس العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية".
وقال: "إن تكريم المحافظ شبيب، يبرهن عن ثقة مجتمع الأعمال والقطاع الخاص بدوره البارز بفعل المسؤوليات المنوطة به، حيث ترك بصمة بارزة وأثبت عن جدارة أنه الشخص المناسب في المكان المناسب على الرغم من الفترة القليلة له كمحافظ لمدينة بيروت".
أضاف: "إن العمل الدؤوب الذي يقوم به المحافظ شبيب على صعيد تطوير مدينة بيروت وتنميتها بالتعاون والتعاضد مع مجلس بلدية بيروت، أمر حيوي وضروري، خصوصا أن العاصمة تحتاج إلى الكثير من المشاريع لتستعيد نهضتها وتألقها وحيويتها"، مثنيا على "الجهود الجبارة التي بذلها مع كل الجهات المعنية والمسؤولة، من أجل معالجة أزمة النفايات التي يعانيها كل لبنان منذ أكثر من سنة ونصف سنة بأقل الأضرار والخسائر الممكنة، وذلك من خلال الخطة الطارئة التي تم وضعها وتنفيذها والتي تم نتيجتها إزالة النفايات من الشوارع والطرقات في العاصمة".
وختم القصار: "نحن اليوم ندشن عهدا جديدا برئاسة الرئيس العماد ميشال عون، وكلنا ثقة بأن هذا العهد سيكون عهدا ميمونا مليئا بالإنجازات"، مؤكدا أن "الهيئات الاقتصادية ستكون سندا لهذا العهد كما ستكون سندا للحكومة المقبلة التي يرأسها الرئيس سعد الحريري والتي ستكون من دون شك على مستوى التحديات".
وألقى شبيب كلمة قال فيها: "لا بد بداية أن أتوجه بالشكر الى الصديق محمد شقير، القيم على هذا الصرح الوطني أحد أعمدة لبنان، اقتصاده، والذي ما انفك يقوم بالمبادرة تلو الأخرى لبث الروح الايجابية والتفاؤل والقدرة على العيش والاستمرار في هذا الوطن، رغم المحن التي نعيشها والتي كان آخرها الفراغ الذي استمر سنتين ونصف سنة في سدة رئاسة الجمهورية، وانعكس شللا على مستوى السلطات الدستورية كافة".
أضاف: "في عام 2020، هذا التاريخ الذي اخترت أن يكون موضوع حوارنا اليوم، تكمل بيروت عامها المئة، عاصمة للبنان، فهي كما تعلمون أعلنت عاصمة للبنان الكبير بموجب الاعلان نفسه الذي أعلن لبنان الكبير دولة في شهر أيلول عام 1920. مئة عام لمحة على تاريخ هذه المدينة من شأنها أن تكفي لكي نعلم ما عاشته وما عاشه أبناؤها من أيام رخاء وأيام صعبة، من حروب ونكبات وكبوات وكل ما هنالك من الصعاب الى اليوم. لماذا اختيار هذا التاريخ وهذه الرمزية؟ بكل بساطة لأضع نفسي وأضع جميع المعنيين بإدارة هذه العاصمة وجميع أهلها وجميع محبيها وأنتم اليوم من هذه الفئة من فئة محبي بيروت ومحبي لبنان، كي نقوم بوقفة ونسترجع معها ما حصل في هذه المئة عام، والى أين نحن ذاهبون، وأي بيروت نريد؟".
وتابع: "من بين الموجودين هنا اليوم خبراء في علم تصميم المدن والتخطيط، يعلمون مختلف الخطط التي وضعت للعاصمة، مخطط "ايكوشار" الشهير الذي وضع في ستينات القرن الماضي، والذي تناول العاصمة بيروت ومحيطها، والذي لم ير النور الا ببعض أجزائه للأسف، اضافة الى الكثير الكثير من الخطط والدراسات والمشاريع التي وضعت ونفذ البعض منها جزئيا ولم ينفذ الكثير. لقد وضعت رؤية للعاصمة بعد الحرب نفذ بعضها في تسعينيات القرن الماضي، ولم يكتب لبعضها الآخر أن يرى النور للأسباب التي نعرفها والتي عشناها جميعا. واليوم، نحن على هذا المفترق، هل سنستمر في هذه المسيرة من الإنماء أو العمران الظرفي المستند الى مراحل من الاستقرار السياسي والأمني التي تسبب فورة غير مدروسة، أم أننا سنقف عند هذا المفترق، المئة عام، ونضع خطة لعاصمتنا، وبالتالي لوطننا".
وأردف: "آخر مخطط ناجح تم تنفيذه في بيروت يعود الى مئة عام، وسط بيروت الحالي بتخطيطه العمراني الذي أعيد بناؤه كما هو بشوارعه الأساسية، بوشر بتنفيذه في العام 1894 في العهد العثماني، ولم تستطع السلطات في حينه أن تخلي شارعا واحدا على سبيل المثال، وهو اليوم "شارع ويغان" الحالي. لم تستطع اخلاءه بسبب رفض الشاغلين. وما زلنا حتى اليوم لا نستطيع اخلاء مبنى مهدد بالانهيار أو اخلاء أناس استملكت أجزاء من عقاراتهم لتنفيذ مشروع، ولم تستطع في حينه السلطات العثمانية أن تخلي هذا الشارع، الا بعد بداية الحرب العالمية الأولى وتطبيق الأحكام العرفية، وكان لهذه الاحكام العرفية الهيبة الكافية بأن يخلي شاغلو الشارع عقاراتهم وينفذ التوسيع، وينفذ بالتالي لاحقا "الترامواي". ولاحقا، بعد دخول جيوش الحلفاء في عام 1918، استكمل الحاكم العسكري الفرنسي ما بدأ به الحاكم العسكري العثماني ونفذت ساحة النجمة والشوارع المحيطة حتى عام 1924".
وقال: "لا أدعي القدرة على وضع رؤية خاصة بي لبيروت. بالأمس، استمعنا الى خطاب القسم للرئيس العماد ميشال عون، تضمن من جملة ما تضمن حديثه الواضح والمباشر عن أن الدولة لا يستقيم بناؤها من دون تخطيط، والدولة لا يمكن بناؤها من دون مجتمع مدني، وردت هاتان العبارتان بشكل متلازم في الخطاب. وفي موقع آخر منه، أشار فخامة الرئيس الى أن استثمار الموارد الطبيعية للبنان سيؤدي الى تنمية اقتصادية وستنعكس على الاقتصاد لتكبر حجم هذا الاقتصاد، واقتصادنا الحر يقوم على أساسين: المبادرة الفردية وإشراك القطاع الخاص مع القطاع العام.
وأستخلص من هذه المبادئ، أن التخطيط وتنفيذ التخطيط، ونحن لم نقصر في التخطيط في العقود الماضية أو في المئة عام الماضية، ولكن قصرنا في تنفيذ ما تم تخطيطه. خير مثال عن التخطيط الناجح في وضعه والمخفق في تنفيذه، في العام 2009 أقر مجلس الوزراء الخطة الوطنية لترتيب الأراضي ومن يطلع على مضمونها يعرف أن هناك تصورا طموحا يلبي كل الاحتياجات الديموغرافية والاقتصادية والبيئية للبنان، ولكن لم تنفذ هذه الخطة، ويأتي المدافعون عن المساحات العامة والمساحات الخضراء ليطالبوني بتنفيذ أو الالتزام بالخطة الوطنية لترتيب الأراضي. في هذه الخطة التي أقرت بمرسوم، مادته الأولى تصادق أو توافق على الخطة، ومادة ثانية تردف قائلة إن المخططات التوجيهية والأنظمة النافذة حاليا تحتاج الى تعديل لاحق بموجب مراسيم لاحقة، وبالتالي بقي الحال على ما هو عليه، وليس بإمكان السلطات التنفيذية أن تنفذ أو تعطي لهذه الخطة قيمة عملية ما لم تعدل الأنظمة النافذة حتى الآن. مرت سبع سنوات، ولم ينفذ منها شيء".
أضاف: "التخطيط وتنفيذه يحتاجان الى هذه العوامل الثلاثة التي وردت في خطاب القسم أي أن يكون هناك تخطيط سليم ينطلق من الواقع، وبتواضع و ينظر الى المستقبل، وأن يكون مشاركا بوضعه وبتنفيذه القطاع الخاص الاقتصادي أي أنتم، وأن يكون هنالك شريك آخر هو المجتمع المدني، أي الجمعيات المدافعة والمناضلة عن المفاهيم والحقوق والحريات والمساحات العامة وحماية البيئة والى ما هنالك".
وتابع: "أدعو إلى قيام تعاون بين هذه الجهات الثلاث أي القطاع العام المسؤول عن ادارة بيروت أي المجلس البلدي وأنا من جهة، القطاع الخاص الاقتصادي أي الهيئات ألاقتصادية، والمجتمع المدني، وأن نلتقي ضمن اطار منظم ونضع سويا رؤية لعاصمة لبنان 2020، هذا المفترق الذي لا بد لنا من الوقوف عنده. كما أدعو جميع المعنيين والحاضرين هنا الى أن نشكل معا فريقا يتكون من هذه الفئات الثلاث، وأن نضع سوية رؤية لمدينة بيروت عاصمة لبنان نحتفل بها في ال2020، حين نتذكر قيام لبنان الكبير، مرور مئة عام على قيامه وعلى تكريس بيروت عاصمة له، وأن نعمل سوية على طرح الخلاصات التي نتوصل اليها على الجهات المعنية والسلطات الدستورية، نواب العاصمة وممثلوها في السلطات الدستورية الأخرى لوضعها موضع التنفيذ وألا يبقى ما نتوصل اليه حبرا على ورق".
وختم: "أجدد الشكر لكم أستاذ محمد شقير والهيئات الاقتصادية ممثلة بمعالي الاستاذ عدنان القصار والأصدقاء جميعا، أردتموه تكريما، وأنا أفضل أن يكون هنالك موضوع نتحاور به وألا أكون أنا موضوع اللقاء، ليس زهدا ولا تواضعا زائفا لأنني أعتقد أن المسيرة ما زالت طويلة ، ويمكن للانسان أن يصيب وأن يحسن القول والعمل، ويمكن له ان يخطىء ويخفق. وبالتالي، لا أستحق التكريم إلا عندما أكون بصدد تركي مهامي، أكرر الشكر وأتمنى أن نضع هذا التصور موضع التنفيذ قريبا وأن نلتقي على تحقيقه.