تعكس التقارير الاقتصادية عن الفترة المنقضية من العام 2015 تراجعا في الحركة الاقتصادية عموما في البلاد. والان جاء دور السياسة لتزيد الامور تعقيداً، اذ يتوقع ان تؤدي سياسة تعطيل الحكومة الى أضرار كبيرة وواسعة النطاق على مناخ الأعمال.
أشارت التقارير الاقتصادية عن الاربعة اشهر الاولى من العام الجاري، الى تباطؤ العجلة الاقتصادية في البلاد. فقد تراجع مؤشر مشتريات الشركات للشهر الثامن على التوالي وذلك الى ادنى مستوى له اي الى 48 نقطة.
وعكس هذا التراجع الضعف المتزايد في القطاع الخاص بشكل عمومي. ويظهر الضعف من مصادر عدة أولها تراجع الطلب وارتفاع كلفة الانتاج واتجاه تراجعي في المبيعات وتحديدا على مستوى الاسعار التي تواصل تراجعها في السوق المحلية.
ويعود ذلك بصورة خاصة الى عدم الارتياح على المستوى السياسي الداخلي الأمر الذي سوف يزيد سوءا مع الاتجاه ال تعطيل العمل الحكومي واتساع الهوة بين الافرقاء السياسيين اللبنانيين.
وفي حين قد يعوّل البعض على الموسم السياحي المقبل تبقى التجاذبات حول سلسلة من الملفات الاساسية في البلاد موضع توتر وعدم ارتياح مما سوف يترك اثره السلبي على الاتجاهات الاقتصادية العامة في البلاد.
ويبدو ان سياسة شد الحبال بين الافرقاء اللبنانيين سوف تفعل فعلها في الاقتصاد الوطني في النصف الثاني من العام مع غياب اي حلول في الافق اذ يتوقع البعض ان يستمر الفراغ الرئاسي اكثر من عام اخر ومعه قد تتوسّع رقعة الفراغ في المؤسسات العامة وفي المراكز الحساسة مع اتجاه الجميع نحو المزيد من التطرف في المواقف.
(طوني رزق - الجمهورية)