كتبت هديل فرفور في صحيفة "الأخبار" تحت عنوان: "وزارة المالية: قانون الإيجارات غير قابل للتطبيق"، في آب الماضي، ردّت وزارة المالية طلب إدخالها في دعوى تتعلّق بتحديد بدل المثل واسترداد المأجور للضرورة العائلية بين مستأجر قديم ومالك، نظراً إلى مسؤوليتها عن الصندوق المُخصّص لمساعدة المُستأجرين القُدامى. أهمية مُطالعة "المالية"، تكمن في أنها "تنسف" القرارات القضائية التي نفّذت القانون على قاعدة إحلال القاضي المنفرد مكان اللجنة المُبطلة، وبأنها تُثبت أن أي أمل يُعلّق على الصندوق لا يُعوّل عليه
يعمد بعض محامي المُستأجرين القُدامى إلى إدخال الدولة اللبنانية - وزارة المالية - في الدعاوى القائمة بينهم وبين المالكين، وذلك للبتّ في مسألة التعويضات والمُساعدات المُستحقة التي يقدّمها الصندوق المفترض إنشاؤه بموجب القانون، على أن يكون تابعاً لوزارة المالية.
تأتي هذه الخُطوة بعد إصدار عدد من القرارات القضائية التي أقرّت للمالك حقوقه من ناحية زيادة البدلات وغيره، فيما أبقت على حقوق المُستأجر مُعلّقة إلى حين تعديل القانون وبلورة الهيكلية القانونية المتعلّقة بالصندوق. تماماً كالقرار القضائي الذي أصدرته القاضية المُنفردة المدنية في بيروت الناظرة في قضايا الإيجارات، أميرة صبرة، الشهر الماضي، والذي ألزمت بموجبه مُستأجراً قديماً بدفع الزيادة على بدلات الإيجار، "بغض النظر عن مدى استفادة المُدعى عليه (المُستأجر) من مُساهمة الصندوق".
في اتصال مع "الأخبار"، يوضح رئيس تجمّع المحامين للطعن وتعديل قانون الإيجارات الجديد أديب زخور، أن التجمّع يُشدّد على مسألة إدخال وزارة المالية في الدعاوى من أجل ضمان حق المُستأجر في الحصول على المُساعدات في حال زيادة البدلات أو من أجل حصوله على التعويض في حال استرداد المأجور. إلا أن الأهم، هو أن التجمّع بات يطلب من المحامين إدخال وزارة المالية من أجل استخلاص الرأي القانوني الذي يُفيد بأن المحكمة غير مُختصة كي تحلّ مكان اللجنة التي أبطلها المجلس الدستوري، "وهو ما تُثبته اللائحة الجوابية التي تقدّمت بها وزارة المالية إلى هيئة القضايا والعدل في إحدى الدعاوى"، وفق ما يقول زخّور.
وبالعودة إلى القضية المذكورة أعلاه، بتاريخ 4 آب 2016، قدّمت وزارة المالية عبر هيئة القضايا في وزارة العدل مُطالعة، ردّاً على طلب إدخالها من قبل أحد المُستأجرين القدامى في دعوى قضائية تتعلّق بتحديد بدل المثل واسترداد المأجور للضرورة العائلية.
يرد في المُطالعة أن اللجنة المُخوّلة بتّ طلبات المُساهمة من الصندوق وتحديد بدل المثل مُبطلة، لكون المواد المتعلقة بها أبطلها المجلس الدستوري "ولغاية تاريخه لم تصدر بعد الأحكام البديلة للأحكام التي تم إبطالها". وتُشير المُطالعة إلى أن صندوق المُساعدات لم يُوضَع قيد التنفيذ بعد، "أي أنه غير موجود فعلياً وغير فاعل لغاية تاريخه، بسبب إبطال المجلس الدستوري للمواد المذكورة وعدم صدور أحكام بديلة لغاية تاريخه، ولا سيما التعديلات التي ستطاول إنشاء اللجنة". كذلك، تُذكّر المُطالعة برأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي رأت "عدم إمكانية إدراج اختصاص اللجنة ضمن الاختصاص العادي للقضاء الإداري أو العدلي نظراً لطبيعة المهام التي حدّدها قانون الإيجارات لها وهي مهام محض إدارية". وأضافت: "إن خروج مهام اللجنة عن الاختصاص العادي للقضاء لا يخوله ممارسة المهام بغياب نص صريح يوليه استثنائياً للقيام بهذه المهام". التذكير بهذا الرأي، يعني عملياً "نسف" القرارات القضائية التي تبنّت تطبيق القانون ونفاذه على اعتبار أن القاضي الطبيعي يحلّ مكان اللجنة، كذلك يعني أن إنصاف المُستأجر عبر التعويل على الصندوق غير قابل للتحقيق ما لا تُبت مسألة هذا القانون. من هنا ردّت وزارة المالية طلب إدخالها في الدعوى.
يقول زخور إن هذه المُطالعة تُثبت أن "المحكمة لا يمكن أن تحل مكان اللجنة ما لم تصدر مراسيم وزارية أو تنفيذية"، لافتاً إلى ضرورة إعلان بطلان القانون ووقفه".
(هديل فرفور - الأخبار)