الجهات المانحة الدولية غير راضية عن مقترحات الإصلاح الجديدة التي قدمتها اليونان امس فقد اشارت بعض وسائل الإعلام ان ممثلين عن الإتحاد الأوروبي نظرت في المقترحات ووصفتها بأنها غير كافية.
ورغم ذلك سيجتمع رئيس وزراء اليونان الكسيس تسيبراس والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم على هامش قمة الاتحاد الاوروبى مع أميركا اللاتينية. وبغض النظر عما تسرب من معلومات، يجري فحص هذه المقترحات من قبل المانحين الدوليين لتشكل منطلقا لحل وسط.
فاليونان مهددة بالإفلاس وهي تفاوض على الشريحة الأخيرة من برنامج مساعدات بقيمة 7,2 مليار يورو وضع البنك المركزي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية شروطا معينة عليها الإلتزام بها لصرف المبلغ.
لكن رئيس الوزراء اليوناني اعلن مقدما انه "اذا اصر المانحون على إجتزاء معاشات المتقاعدين فمن غير الممكن تحقيق اي تفاهم". فهل يعني هذا انها نقطة الخلاف الوحيدة المتبقية؟! ام ان هناك عوائق أخرى؟
ومن جهة أخرى، كان وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس قد طلب يوم الإثنين في برلين المساعدة وان يقوم المانحون بتعديل مطالبهم خلال نقاش في مؤسسة هانز بوكلر في برلين. حيث طلب من المستشارة أنجيلا ميركل أن تلقي "خطاب الأمل" حيال اليونان.
ميركل و "خطاب الأمل"
أوضح فاروفاكيس خلال النقاش الذي جرى في مؤسسة هانز بوكلر في برلين "جاندارمن ماركت" امام مجموعة من السياسيين مختلفي الإنتماءات الحزبية وجمهور الحضور، أن" خروج اليونان من منطقة اليورو سيعتبر فشلا ذريعا لكل الطبقة السياسية من أثينا إلى المانيا بما فيهم المستشارة انجيلا ميركل ووزير ماليتها فولفغانغ شويبلة".
وبفعل جهل الساسة لأي حل للأزمة المالية اليونانية أكانوا مؤيدين او معارضين، وفقا لما تبين في الندوة، إستطلع أستاذ الإقتصاد يانيس فاروفاكيس التاريخ الإقتصادي وطلب ان تقوم المستشارة ميركل حيال اليونان ما قام به وزير الخارجية الأميركية جيمس فرنسيس بيرنز في شتوتغارت حيال المانيا المحتلة عبر "خطاب الأمل" الذي القاه في 6 أيلول عام 1946 في شتوتغارت معلنا تبدل مسار السياسة الأمريكية حيال ألمانيا والعزم على مساعدة البلد المُدمَّر للوقوف على أقدامه.
تم بموجب الخطاب تحويل منطقتي الإحتلال البريطانية والأميركية إلى وحدة إقتصادية، وتبعتها لاحقاً المنطقة الفرنسية، وأصبحت المناطق الثلاثة إعتباراً من اول كانون الثاني 1947 منطقة إقتصادية واحدة عقبها عملية البناء، ثم التطور والنمو وبعدها جاء اليورو. وهذا ما يتوجب اليوم على أنجيلا ميركل ان تفعله مع اليونان وفقاً لوزير المالية فاروفاكيس.
تخفيض مطالب الدائنين
اما رئيس الوزراء تسيبراس القادم للإجتماع بالمانحين اليوم فقد أعلن في مقابلة مع صحيفة ايطالية "كورييري ديلا سيرا" أن "الإتفاق غير ممكن ما لم يخفض الدائنون الدوليون مطالبهم حيال خفض المعاشات التقاعدية، وأنه من غير الممكن أن تستمر اليونان في برنامج أثبت انه فاشل". وأضاف: "عندما يتعلق الأمر بالفائض الأولي أي بميزانية الدولة دون خدمة الدين، فنكون قريبون جدا من تحقيق إتفاق".
هل سيتم تمديد برنامج المساعدات؟
من جهة ثانية يبدو ان دائني اليونان يعيدون النظر في تمديد برنامج إنقاذ للبلاد يستمر حتى نهاية آذار 2016، لكن خلافاً على الشروط المرفقة بالتمديد لم يُتفق عليها بعد وكذلك لناحية ماذا بعد ذلك؟
وللتأكد من أن المال لن ينضب في اليونان حتى نهاية آذار 2016، من الضروري أن تتمكن أثينا من التصرف بحوالي 10,9 مليار يورو من صندوق الإنقاذ الأوروبي كانت مخصصة ومحجوزة لإعادة رسملة البنوك.
ويقول أحد المطلعين الذين حضروا في الأسبوع الماضي لقاء تسيبراس مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس مجموعة اليورو يروين دايسلبلوم إن "هذا يعني "ان اليونان ستكون حتى نهاية آذار 2016 ممولة بالكامل".
(خاص "لبنان 24" - برلين)