تحت عنوان "المؤسسات الصغيرة والمتوسطة رافعة للاقتصاد.. ولكن"، كتبت باسكال صوما في صحيفة "السفير": يمكن القول إن الإشكاليات التي تدور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في مدارها منذ سنوات ما زالت هي هي.
وبرغم كل الشعارات التي تحملها مؤسسات مالية ومصارف، إلاّ أنّ المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم تعاني بالدرجة الأولى من غياب التعريف القانوني لها، ما يجعل معايير تقييمها غير دقيقة بما يكفي، إلى جانب أمور أخرى تقف في وجه هذه المؤسسات، مثل صعوبة إيجاد أسواق لها ولمنتجاتها، والأفكار التي تتكرّر وتبنى عليها مؤسسات متشابهة في الهدف وطريقة العمل والإنتاج والخدمات التي تقدّمها للزبائن مثل خدمة "الديليفري" مثلاً، كذلك ضعف الدراسات حول جدوى المشاريع وحاجات السوق، وضعف التنسيق بين الجامعات والفرص المتاحة، وبذلك يتمّ تخريج أجيال من العاطلين عن العمل.
وتواجه تلك المؤسسات أيضا صعوبة الاقتراض نظرا للشروط والضمانات التي تطلبها المصارف لقاء منح قروض لأصحاب المشاريع الصغيرة. مع العلم أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم تشكّل أكثر من 90 في المئة من المؤسسات في لبنان، وبالتالي هي رافعة الاقتصاد، ومن المجدي والضروري دعمها.
في تموز 2004، تأسست وحدة دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم في وزارة الاقتصاد والتجارة للإشراف على إنشاء بيئة مؤاتية لتنفيذ المشروع المتكامل لدعم المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم الممول من الاتحاد الأوروبي. لكنّ تصنيف الوزارة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يتفق في كلّ النقاط مع تصنيف مصرف لبنان.
بذلك، بقيت هذه المؤسسات بلا هوية، مع العلم أنها الوحيدة القادرة على حل أزمة البطالة التي تتضاعف وتتعقّد، ومن شأن هذه المؤسسات، التي وفق بعض التصنيفات تستخدم بين 4 و10 أجراء، أن تحرّك عجلة الاقتصاد وتحسّن النمو الذي يكاد يكون صفراً في السنوات الأخيرة.
صعوبات الاقتراض في تقرير لمؤسسة التمويل الدولية، تبين أن 21 في المئة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحصل على قروض من المصارف عربياً، على الرغم من أن حوالي 74 في المئة منها لديها حسابات إيداع لدى المصارف، ما يدل على أن المصارف تتولى إدارة أموال تلك المشروعات ولكن تحجم عن إقراضها. وقد أشار التقرير المذكور إلى فجوة تمويل لهذه المشروعات ما بين 210 إلى 240 مليار دولار. فالحصول على التمويل هو أحد أعظم التحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية.
شهدت القروض المقدمة من المصارف للقطاع الخاص ارتفاعا كبيراً في الآونة الأخيرة في الدول العربية. إلا أن الحصة الكبرى منها حصلت عليها الشركات الكبيرة، فيما تكافح المشروعات الصغيرة والمتوسطة للحصول على التمويل. فعادة ما تكون المصارف العربية متحفظة عن تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب ارتفاع المخاطر نظرا لحجمها وإمكانياتها محدودة.
مؤتمر للشركات
أمس، طرح مؤتمر "تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم" الذي تنظمه شركة "داتا انفستمنت كونسلت ليبانون" شجون هذه المؤسسات التي تعاني من مشكلات لا تحصى، فيما لا أحد يتحرّك فعلياً لإنقاذها. وسلط المؤتمر الضوء على آليات تيسير حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التمويل اللازم من خلال تطوير السياسات الحكومية الخاصة بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تبسيط الضمانات المطلوبة للحصول على تمويل، تقوية دور المؤسسات المالية العاملة في هذا المجال حتى تواجه الطلب المتزايد على الموارد المالية وذلك نظراً لأن عرض هذه الموارد غير كافٍ لمواجهة الطلب المتزايد.
وافتتح المؤتمر بكلمة مدير شركة داتا انفستمنت معن برازي، المستشار الاقتصادي في "الاسكوا" هشام طه، رئيس برنامج التنمية العادل في البنك الدولي بيتر موسلي.
وكانت جلسات عمل لاحقة تناولت جوانب موضوع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم".
(باسكال صوما - السفير)