كرم رئيس اتحاد رجال أعمال المتوسط عميد الصناعيين اللبنانيين جاك صراف وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسين الحاج حسن، في عشاء أقامه على شرفه مساء أمس في دارته في الرابية، في حضور وزراء ونواب ورؤساء الهيئات الاقتصادية ونقابية ورجال أعمال وصناعيين.
ورحب صراف بالحاج حسن ووصفه بأنه "نسر الصناعة اللبنانية الذي تمتع برؤية ثاقبة وبقوة الدفاع عن أولاده".
وأضاف: "الصناعيون راسخون في الأرض، ومؤمنون بمقدرات الوطن، وشركاء في النمو. كما أن الصناعة معطاءة بمقدار ما تحتضن، وطموحة عندما تدعم، ومفتاح للابتكار، ومنبر لتطوير الإنسان".
وأثنى على الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الصناعة "بدءاً من الوزير الراحل جورج افرام إلى الوزير فريج صابونجيان، وصولاً إلى الوزير الحاج حسن خصوصاً لأنهم عملوا على وضع السياسات والاجراءات التي سمحت للصناعة بتحقيق الكثير من الانجازات والنجاحات".
وتابع: "إن الوزير الحاج حسن من خلال تشجيعه الدائم كان وراء تأسيس نقابة لتجمع مصانع الأدوية، وعمل على دعمها لدى نقابة الصيادلة، وواكبها في وضع ورقة عمل تتضمن العوائق الواجب معالجتها مع كل المعنيين بشؤون الدواء ولا سيما مع وزارة الصحة، وزار مصانع الدواء ورفع مطالبها أمام السلطات الصحية العربية، وعمل جاهدا لفتح أسواق التصدير الخارجية أمامها، ووضعها على ورقة العمل والنقاش حول اتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، وطالب بإعطائها فرصتها وحقوقها، ووجه الجامعات على فتح حوار مع مصانع الأدوية وتحديث مناهجها لتتماشى مع حاجات الصناعة ودعم البحث والتطوير بين القطاعين".
ورد الوزير الحاج حسن بكلمة شكر فيها "عميد الصناعيين على دعوته الكريمة، والمشاركين على الحضور وهم يمثلون تنوعاً اقتصادياً كبيراً".
وقال:"لقد حاولت القيام بما قدرت عليه. إن التوفيق وتحقيق الأهداف مرتبطان أولا بالله عز وجل، ثم بالظروف التي يعيشها بلدنا وتمر بها الدول المحيطة بنا في المنطقة، فضلا عن المتغيرات في أنحاء العالم قاطبة".
وقارن بين "بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والسلبية"، وأعطى أمثلة عن "استقرار نقدي يجب المحافظة عليه في مقابل دين عام كبير يشكل 140 في المئة من الناتج المحلي، وعن موجودات في المصارف بلغت 180 مليار دولار تقريباً في مقابل انخفاض التحويلات الخارجية وانخفاض في ميزان المدفوعات ومؤشر سلبي في الميزان التجاري".
وشدد على "إعطاء الوضع الاقتصادي الأولوية في المعالجة مع إنطلاقة العهد الجديد وتأليف الحكومة"، داعياً أركان الهيئات الاقتصادية والصناعية ومجتمع الأعمال إلى أن يكونوا "جزءاً من الضغط الفاعل والبناء والسليم على القرار الاقتصادي".
وأضاف: "لقد طالبنا وأجدد الطلب بضرورة وضع خطة اقتصادية شاملة وواضحة المعالم والأهداف ومحددة في الزمن والمراحل، وتشكيل فريق وزاري برئاسة رئيس الحكومة وعضوية وزراء الخارجية والمال والاقتصاد والتجارة والصناعة والسياحة والزراعة والأشغال العامة والنقل وعضوية ممثلين لمجمل الهيئات الاقتصادية لوضع هذه الخطة والمتابعة. ولا أريد أن يفهم أحد أنني بمطالبتي هذه، أريد اعتماد الاشتراكية. فنحن نصر على الاقتصاد الحر، ولكن مع تطبيق ما تقوم به سائر الدول في العالم من تخطيط على المدى القريب والمتوسط والطويل".
وكشف أن "غياب الرؤى والمعالجات الاقتصادية طوال السنين الماضية لم يكن بالصدفة لأن القيمين على السياسات الاقتصادية حينها لم يكونوا مؤمنين بدور للصناعة والزراعة في تحقيق النمو". وأعطى "استحداث وزارة الصناعة عام 1997 بصلاحيات محدودة جداً مثلاً على ذلك، مفسراً أن وزير الصناعة "يحتاج إلى مراجعة وزارة الاقتصاد والتجارة في مسألة فرض رسوم حمائية ومناقشة الاتفاقات التجارية، ووزارة المال في مسألة فرض رسوم جمركية، ووزارة الطاقة في مسألة الطاقة المخفضة للصناعيين، ووزارة الصحة العامة في مسألة الترخيص للدواء".
وإذ اكد أنه "اعتمد التواصل الإيجابي مع الوزراء المعنيين بهذه الملفات لما فيه خير المصلحة الصناعية وأنه لاقى كل تفهم ودعم منهم"، اقترح أن "يصار إلى الحاق مصلحة التجارة الخارجية بوزارة الصناعة كما هو معمول به في غالبية دول العالم".
وأوضح "أننا نعول كثيراً على استخراج النفط والغاز لكسر حلقة الدين العام. فنحن نستدين كل عام لسداد فائدة الدين وليس أصل الدين. وفي انتظار مباشرة هذه العملية، لا بد من تفعيل العمل على تنشيط كل قطاعات الأعمال، ولا سيما قطاعي الانتاج أي الصناعة والزراعة بما انهما الأكثر قدرة على استيعاب وافدين جدد إلى سوق العمل".
وسأل: "لماذا تمنع علينا غالبية الدول التصدير إلى أسواقها، فيما السوق اللبنانية تجتاح الى السلع من مختلف دول العالم؟ علماً أن المنتجات اللبنانية تتمتع بالجودة والمواصفات العالمية. وإذا كانوا يمنعون علينا تصدير صناعاتنا التقليدية والصناعات التكنولوجية والمعلوماتية، فكيف نصدر ونؤمن فرص العمل ونكبر حجم الاقتصاد".
وأعطى مثلاً على ذلك "الدواء الذي يصنع في لبنان في مصانع حائزة شهادات اعتراف واجازات من كبريات شركات الدواء في العالم، متهما أيضا بعض المافيات المحلية باعتراض بيع الدواء اللبناني في السوق الداخلية للمحافظة على الوكالات والأرباح والاحتكار".
وشدد على "أننا لا نريد مسايرة من أحد على حساب مراقبة الجودة والمواصفات، بل نطالب باحتساب عادل ومنطقي وطبيعي لقواعد المنشأ كي تنساب سلعنا بسهولة ومن دون حواجز في الأسواق الأوروبية والعربية والعالمية".
وأعرب عن أمله وتفاؤله بـ"العهد الجديد وبالحكومة الجديدة".
وختم: "إن الصناعة ستبقى في قلب اللبنانيين لأن المعركة هي معركة كل لبناني في مسيرة تقوية الاقتصاد وتحقيق النهوض والازدهار".
وسلم صراف الوزير الحاج حسن درعا تكريمية تجسد نسراً فارداً جناحيه.