تظهر النتائج الاقتصادية والمالية للعام 2016 وما تبقّى منه، استمرار تراجع الكثير من المؤشرات أو معظم المؤشرات المالية والاقتصادية والاجتماعية مقابل تحسّن بعضها، ولو بشكل جزئي، خلال الأشهر العشرة المنقضية من العام الحالي ومنها تداولات في العديد من النشاطات المالية والبورصة وغيرها التي تفيد بانحسار الحركة الخارجية تجاه لبنان باستثناء استمرار التحويلات من اللبنانيين العاملين في الخارج.
كل ذلك يحصل بانتظار ولادة الحكومة وشكلها الذي سينعكس ولا شك على القطاعات الرئيسية لا سيما المالية والمصرفية منها حيث يفترض أن تتحسن قطاعات وتتراجع أخرى في مرحلة الترقب والتأثر بالمفاعيل السياسية والاقليمية.
- يبقى موضوع الصادرات اللبنانية من صناعية وزراعية اساسي بالنسبة للنمو الاقتصادي وهي تراجعت بعض الشيء حوالي 3.1 في المئة مما ينعكس على الانتاج الزراعي الذي يواجه صعوبات التصدير والمنافسة من الانتاج السوري الذي يغزو الاسواق بشكل كبير ما دامت الازمة مستمرة واحوال الطرق وصعوبة التصدير البري.
- هناك العديد من القضايا والاستحقاقت الاقتصادية والمعيشية غاب بحثها وعلاجها نتيجة الخلافات على الكلفة والفراغ الرئاسي. ومنها:
- عدم وجود موازنة عامة لسنوات عدة على اعتبار أن الموازنة العامة تقر في مجلس الوزراء وتحول إلى المجلس النيابي. والموازنة العامة كانت موضع خلافات وتباين وهي لم تُقَرّ منذ سنوات طويلة (تحديداً منذ العام 2005).
- هناك موضوع سلسلة الرتب والراوتب التي نوقشت لسنوات وكان الخلاف على كلفتها مستمر. كذلك تحركات هيئة التنسيق والحديث عن تقسيطها كلها انطوت في غياب رئيس الجمهورية وغابت معها الحركة المطلبية بشكل عام والتي يفترض ان تحرك بعد انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية وتكليف رئيس الحكومة.
كذلك غابت التشريعات عن المؤسسات النيابية والحكومية والمجلس النيابي بشكل خاص وهي تحتاج إلى تواقيع الرئيس الذي لم يكن موجوداً خلال الفترة الماضية مما سينعكس حركة على المؤسسات. لاسيما أن قرارات مجلس الوزراء العلاجية كانت غائبة. خلال الفترة نتيجة انتشار الفراغ في لبنان المتأثر بالمنطقة.
موضوع الدين العام يبقى مشكلة كبيرة في ظل غياب الموازنة العامة منذ 2005، حيث يقدر عجز الموازنة للعام الحالي 2016 بحوالي 5600 مليار ليرة وهو رقم كبير. فقد بلغ الدين العام الاجمالي في نهاية الفصل الثالث الأخير من السنة حوالي 74 مليار دولار بزيادة أكثر من 7.5 في المئة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي وهو كان عاماً سيئاً من حيث النتائج.
ولم تتحرك اوضاع المالية العامة فيظل استمرار النفقات عند مستوياتها ونمو العجز حوالي 6.6 في المئة خلال 10 اشهر ليصل إلى حوالي 7300 مليار ليرة وهو مستمر في النمو في ظل عدم وجود موازنات منذ سنوات طويلة.
تضاف الأزمة المالية والمؤشرات إلى الموضوع الاجتماعي حيث ارتفعت البطالة بحسب عمليات الصرف وإحصاءات الضمان الاجتماعي ووزارة العمل إلى اكثر من 34 في المئة من دون وجود عمليات لإحصاء حالات الصرف التي ضربت رقماً قياسياً في حالات الترك المبكر والتي بلغت حوالي 18 الف حالة خلال السنتين الأخيرتين.
(عدنان الحاج - السفير)