تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

القوانين المصرفية المُلزِمة في خطر

Lebanon 24
23-11-2016 | 17:59
A-
A+
القوانين المصرفية المُلزِمة في خطر
القوانين المصرفية المُلزِمة في خطر photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تأمّل بالخير إنما انتظر الاسوأ.. هذا شعار جيد بين الاقتصاديين كما هو الحال في الكثير من الأمور الحياتية، وهذا ما ينطبق اليوم على صحة الاقتصاد العالمي وبالتحديد الأميركي عندما يتبادر الى ذهننا وصول دونالد ترامب الى سدة الرئاسة.إذا كان العالم محظوظاً جداً فإنّ خطة ترامب الاقتصادية لجهة خفض الضرائب وإلغاء الحماية وتحفيز مشاريع الاستثمار وخلق فرص العمل والعلاقات التجارية مع بقية العالم وغيرها من الامور يمكنها أن تجعل اميركا في احسن حال. إنما قد لا تبدو الامور بهذا التفاؤل وقد يكون نجاح ترامب في الانتخابات الرئاسية الاميركية حافزاً لأزمة مالية مقبلة لا سيما وأنّ الرئيس المنتخب دعا الى إجراء تغييرات كبيرة في النظام وتعرض مباشرة لـ Dodd-Frank (تشريع) قائلاً إنه يريد تحفيز الإقراض من خلال تفكيك هذا الاصلاح التنظيمي- وللعلم فإنّ العديد من المصارف ترى في Dodd-Frank خطوة نجحت في جعل النظام المالي اكثر اماناً انما وحسبهم أعاقت النمو- وفي تصريح له مع Wall street Journal قال الرئيس المنتخب «إنّ المصارف لا تستطيع الإقراض بسبب هذا النظام». وقد اظهرت البيانات حول الاقتراض أنّ الامر لا يتعلق فقط بنظام Dodd-Frank انما هنالك عوامل اخرى مثل متطلبات رأس المال وغيرها- لذلك قد يكون ترامب نظر الى الامر من ناحية العرض فقط انما المصارف وحسبها فإنها مسألة طلب- والمصارف وحسب البيانات تقرض والقروض الائتمانية بلغت ٩،١ تريليون دولار في ٢ تشرين الثاني الماضي (بيانات مجلس الاحتياطي الفيديرالي) ما يعني انها زادت بنسبة ٢٥ بالمئة عما كانت عليه في العام ٢٠١٣ واجمالي القروض التي تقدمها المصارف التجارية بلغت ٢ تريليون دولار في وقت سابق من هذا العام وتساوي اكثر من ١٢ بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في الربع الثالث وهو اعلى مستوى لها في ٥٠ عاماً على الاقل. وللعلم كان الغرض من Dodd frank act الحيلولة دون وقوع المصارف بمشاكل لا سيما تلك التي من المفترض أن تكون «أكبر من أن تفشل» وبذلك تهدّد بانهيار مالي كبير. والقانون هذا يفرض تكاليف كبيرة على الصناعة المصرفية ويؤثر بشكل مباشر على مؤسسات الاقتراض الصغيرة والتي لا يمكنها استيعاب التكاليف مثل المصارف الكبرى. هكذا وعلى ما يبدو كراهية ترامب لهذا القانون التنظيمي بدأت تُترجم لا سيما وأنّ ادارته تتحرك بسرعة نحو إجراء تغييرات عليه وتنقيحه وكثير من الجمهوريين يكرهون الـ ٢٣٠٠ صفحة التي ينطوي عليها هذا القانون لا سيما وأنه يحوي الكثير من الانظمة بينما يرى فيه الديمقراطيون اهمية كبرى في الاشراف على الصناعة المالية والتي تحتوي على الكثير من المخاطر. وقد تكون هنالك اسباب وجيهة تحمل على الاعتقاد أنّ ترامب له مصالح وعلاقات وثيقة مع القطاع المصرفي وأنّ لتخفيف هذه الانظمة تأثير في مصالحه الخاصة وفي إثرائه شخصياً وعلاقته الخاصة بمدير شركة الاستثمار Robert Mercer. اضف الى ذلك أنّ الجمهوريين- بالاضافة الى العديد من اعضاء اللوبي ومنذ فترة طويلة يتذمرون من مكتب حماية المستهلك والذي أُنشئ في أعقاب الازمة المالية وقواعده الصارمة والتي وحسبهم تضرّ بالبنوك والآن فُسح امامهم المجال لإجراء التغييرات والتي هي وحسبهم دائما ضرورية وقد تصبح نافذة عندما يسيطر الحزب على كلّ من مجلس الشيوخ والبيت الابيض ويصبحون قادرين على تغيير ما يرونه مناسباً وقد يكون اهم ما في هذا التغيير استبدال Cordray رئيس الـ CFPB والتي تنتهي رئاسته في عام ٢٠١٨ بشخص اقل اهتماماً بمتابعة الرقابة الصارمة- والديمقراطيون بالاضافة الى العديد من اعضاء اللوبي انتقدوا مراراً CFPB) Consumer financial protection bureau) والذي أُنشئ في أعقاب الازمة المالية غير أنه بني على قواعد تضرّ بالمصارف ما يعني أنّ مستقبل الـ CFPB في خطر ولا سيما أنه منذ إنشائه قالت المصارف إنّ بعض القواعد فيه قوّض وصول المستهلكين الى المنتجات الائتمانية والمالية التي يريدونها. لذلك على ما يبدو فإنّ المشهد السياسي الجديد في واشنطن سيؤدّي دون أدنى شك الى تغييرات طويلة الاجل وقد يلقي على عاتق الديمقراطيين السعي الى وقف قدرة الجمهوريين على شلّ هذا القانون تماماً- والخوف الحقيقي يظهر جلياً حينما يتحدث ترامب عن التنظيم المالي الحالي دون أن يضع خطة بديلة تفصيلية ولكنّ رؤيته التطلعية تعطينا شعوراً بتفضيله لإعادة تنظيم هذع القوانين لا سيما قانون الـ Dodd-Frank المالي الذي أقرّه الكونغرس في أعقاب الازمة المالية وCFPB بالاستعاضة عن مديره واستبداله بهيئة مؤلّفة من خمسة اعضاء كذلك إلغاء التمويل المستقل لهذا المكتب ما يعني تقويض صلاحيته. وباختصار إننا سنعود الى العام ٢٠٠٦ بما يختصّ في الإشراف على استقرار النظام المالي الأميركي. وقد تكون آخر أهدافه تفكيك ما يُسمى «قاعدة ڤولكر» وهي قاعدة وضعت للمرة الأولى من قبل بول ڤولكر رئيس مجلس الاحتياطي الفيديرالي السابق والتي تمنع المصارف من القيام بعمليات مضاربة تحقق مكاسب لها ولا تعود بالنفع على العملاء وهذا يشير الى إقامة جدار لحماية المستهلك من عمليات تنطوي على مخاطر- وفي تحليل لـ Moody›s عن عملية تفكيك Dodd-Frank ورد التالي: «مع أنّ خفض تكاليف الامتثال للوائح التنظيمية سيعزّز أرباح المصارف غير أنّ انخفاض الرقابة وتراجع المتطلبات سوف يؤدّيان حتماً الى اضعاف رؤوس اموال المصارف والسيولة وهذا يعني نظرة سلبية من منظور الائتمان». ويبدو أنّ الاسواق تفاءلت بذلك الامر الذي رفع اسهم المصارف مع مؤشر KBW Nasdaq Bank index الذي شهد ارتفاعاً أكثر من ٧ بالمئة منذ أن فاز ترامب في الانتخابات. هذا ما يبدو عليه الوضع في أميركا، أما أوروبا فكانت صارمة في ما يختص بالقوانين المصرفية وقد قال دراغي إنه يجب عدم المَسْ بها لا سيما وأنّ اوروبا لم تصل بعد الى مستوى التضخم المطلوب خصوصاً وحسبه دائماً أنّ القوانين المصرفية يجب أن تكون مستقرة وأن ذلك كان سبباً وجيهاً من أسباب الأزمة المالية العالمية. (بروفسور غربتا صعب - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك