صدر في نهاية الأسبوع البارومتر السياسي الذي تقوم به محطة التلفزيون الألماني الثاني ZDF حول الرأي الألماني حيال أزمة اليونان ومدى الإتفاق على بقائها في منطقة اليورو أو خروجها منه بعد الإتهامات المتبادلة وأزمة الثقة والمطالبة بتخفيض الديون ورهن الممتلكات الألمانية في اليونان.
وأفادت غالبية الألمان وفقًا لدراسة جديدة أن الحكومة اليونانية غير جديرة بالثقة، بهذه البساطة أصبح المواطن الألماني يتحدث عن عدم وجود مكان لليونان في منطقة اليورو وأنه عليها الخروج منه، وفقا لإستطلاع الرأي الجديد لمجموعة أبحاث "مانهايم" الذي اظهر أن لأغلبية تؤيد خروج أثينا من اليورو.
تَبدُّل المزاج العام في ألمانيا
وأفاد 52 في المئة من المُستَطلعين أنهم ضد بقاء اليونان في منطقة اليورو بزيادة قدرها أحد عشر نقطة مئوية مقارنة بالنتيجة قبل ثلاثة أسابيع ولم يؤيد البقاء سوى 40% فقط من المواطنين، و8 في المئة كان جوابهم "لا أعرف".
بهذا الإستطلاع يتبين ان تحولا طرأ على المزاج العام في المانيا، كما يمارس المواطنون انتقادات شديدة ضد رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس وحكومته. ولا يزال واحد من كل عشرة اشخاص فقط يعتبر ان الحكومة اليونانية تتصرف بشكل جدي حيال شركائها الأوروبيين.
والأغلبية الساحقة 80 في المئة لا ترى الأمر على هذا النحو. ويعتقد 14% فقط من المستطلعين أن الحكومة اليونانية تريد فعلا تنفيذ تدابير التقشف والإصلاحات التي أعلن عنها، في حين 82 في المئة تساورهم الشكوك حيال ذلك.
الضرر المتوقع إذا أفلست اليونان
أما الضرر الذي يتوقعه المواطن في حال أفلست اليونان فكان أن 32 في المئة يعتقدون أن اضرارا إقتصادية كبيرة ستصيب المانيا، و47 في المئة لا يرون الضرر كبيرا. ويُطمئن 11 في المئة بأن هذا لن يصب ألمانيا بأذى. ورغم ذلك يجمع 80 في المئة من الألمان على عدم مد اليونان بأي تمويل اضافي ما لم تمتثل لتدابير الإصلاح التعاقدية.
عدم الرضى عن تطورات الأسابيع الماضية
وزار تسيبراس يوم الجمعة الماضي رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي جان كلود يونكر في بروكسل وناقش معه كيف يمكن لبلاده استخدام التمويل الأوروبي لمكافحة الآثار الاجتماعية المترتبة على أزمة الديون الحادة. وأعلن يونكر "انه لا مجال للفشل مطلقا". ورغم ذلك لم تحقق الأسابيع الماضية تطورات مقنعة ولا تقدم كاف.
وقدم يونكر عددا من الإقتراحات الى تسيبراس رغم أن المفوضية الأوروبية "ليست لاعبا رئيسا" في نزاع الديون، بل دول اليورو. وأكد تسيبراس إعتقاده بإمكانية تبديد كل سوء فهم.
الخروج المفاجئ من منطقة اليورو
وكان وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله قد صرح خلال زيارته الى فيينا أن مشكلة الديون من حيث المبدأ قابلة للحل، واليونان ليست حالة ميؤوس منها. ولمّح الى وجود إمكانية خروج اليونان من منطقة اليورو بشكل غير مخطط له. وفي مقابلة مع التلفزيون النمساوي ORF أعلن انه يتفق مع نظيره وزير المالية النمساوي هانز يورغ شيلينغ حول الوضع في اليونان، " فالمسؤولية وإتخاذ القرار بيد الحكومة اليونانية، ونحن نجهل ما تفعل السلطات هناك ولا يمكننا إستبعاد خروج مفاجئ لليونان من منطقة اليورو".
مساعي أثينا مع مثلث الرقابة
تسعى الحكومة اليونانية من خلال مناقشاتها مع خبراء البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي الحصول على موافقتهم على خططها الإصلاحية الأخيرة. إذ تتعلق بهذه الموافقة عملية افراج وزراء المالية الأوروبيين عن اموال المساعدات التي لا تزال عالقة والتابعة لبرنامج الإنقاذ. وتتعرض الحكومة في أثينا لضغوط كبيرة لأنه يتوجب عليها الإستمرار في خدمة ديونها.
وكان شويبله قد أكد أنه لا يمكن لليونان الحصول على مزيد من المال إلا إذا تقيدت بالإتفاقيات المعقودة مع دائنيها. وأضاف ستبقى "أوروبا مستعدة للمساعدة، لكن على اليونان القبول بالمساعدة، ولا يمكن حل المشكلة بتقديم الآخرين كبش فداء".
وكانت متحدثة بإسم وزارة المالية الألمانية قد صرحت: "هدفنا تعزيز منطقة اليورو والحفاظ عليها كما هي".
(خاص "لبنان 24" - برلين)