تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

بصل كفرفيلا: لقمة عيش حارّة!

Lebanon 24
24-12-2016 | 00:54
A-
A+
بصل كفرفيلا: لقمة عيش حارّة!
بصل كفرفيلا: لقمة عيش حارّة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بسرعة وخفة تتحول أكداس البصل الأبيض المكومة على جانب الطريق إلى ما يشبه الضفائر المتقنة الصناعة والإبداع. تعلق في كل الأرجاء، أمام الدكاكين والمحالّ، البيوت وعلى سور الحديقة وصولا إلى الشارع العام. في بلدة كفرفيلا، تزدهر زراعة البصل الأبيض، ويذيع صيتها في كل لبنان. نكهة مميزة وركيزة أساسية من أنواع المونة "الضيعاوية". يجلسن متجاورات، يتجاذبن أطراف الحديث، كثيرة هي الذكريات الجميلة، قليلة هموم المستقبل وشجونه. نساء في كفرفيلا امتهنّ حرفة تحويل البصل إلى جدائل، ينشغلن بكل ضفيرة على حدة. يعملن وكأنهن يجهزن كل رزمة من البصل ليوم زفافها. جهد كبير لاستثمار بسيط ربما لا يساوي الدموع المذروفة من حرّ البصل. في المحصلة فإن الفائدة مدخول يؤمن جزءا من مصاريف السنة لزراعة لا تحتاج إلى كلفة كبيرة. على الرغم من أن هذه الزراعة تستقطب نساء البلدة، إلا أن ما يمكن تسجيله هو غياب الجمعيات الزراعية المهتمة، لا في كفرفيلا وحدها بل في المحيط كله. لا أحد يفكر بتطوير مهارات المزارعين ولا بفتح الأسواق أمامهم أو تأمين حد أدنى من المساعدات لهم. تغيب القروض حتى الصغيرة منها. لكن على الرغم من كل هذه المنغصات إلا أن زراعة البصل الأبيض استطاعت أن تثبت نفسها وتزدهر بهمة الأفراد وأن تشتهر على صعيد مختلف المناطق اللبنانية، إذ بات للبلدة زبائن من بيروت وصيدا وصور.. وأحيانا من بلدات أبعد بكثير. تلجأ النساء لهذه الزراعة بسبب سهولة الاعتناء بها، ولأنها لا تحتاج إلى أموال كثيرة، بل تحتاج إلى بعض من وقت تهبه المرأة للأرض كما تهبه لأولادها، إذ يزرع في بداية فصل الخريف على شكل بصل صغير يسمى "قنّار"، ويجمع من موسم إلى موسم، ثم يروى مرتين في الأسبوع إلى أن ينبت أخضر. بعدها تأتي عملية البيع، منه يباع أخضر يستعمل في الكثير من المأكولات البلدية، والسلطات كالتبولة والفتوش كما يدخل كحشائش خضرية أساسية على السفرة الجنوبية. بعد هذه المرحلة يترك في الأرض إلى بداية فصل الصيف، فينزع في حزيران ويجفف لمدة شهر كامل، ثم تبدأ عملية ترتيبه وتنسيقه. يعتمد أهل الريف على البصل كمصدر غذائي دوائي، له قدرة شفائية وخصوصاً في حالات الزكام والبرد، فيعتبر مطهراً للكثير من البكتيريا والجراثيم، ويربطونه بقوة الدم والجسد، فلا تخلو أي أكلة تقليدية منه. يضحك كثيرون من الزبائن، يقولون إن سعر كيلو البصل الأبيض أغلى من سعر كيلو التفاح، ومن ثلاثة إلى أربعة الاف ليرة للكيلو الواحد، يشتري الزبون جديلة البصل بأكثر من عشرين الف ليرة، فرحاً بشكلها، واثقاً من طعمها، ومع أن البصل المستورد يملأ محالّ بيع الخضار، إلا أنه لا ينافس بصل كفرفيلا. تقول ابتسام: "من النادر أن يبقى بصل لدى المزارع من عام إلى عام، فصل الصيف كفيل بتصريف إنتاج السنة، أغلب الزبائن من البيارتة، حنينهم إلى الضيعة يستفزهم لشرائه". تحمل جدائل البصل معها الكثير من حكايا الناس، ومع كل عقدة فيها، تعلق آمال وأحلام... في الأرياف مهارات عديدة وقدرات كبيرة تحتاج إلى بعض الدعم والتأييد لتنطلق نحو أفق أرحب يؤمن واقعاً مالياً أفضل ويحرر الناس من أعباء بحثهم اليومي عن لقمة العيش. (مايا ياغي - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك