تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

لنقتبس "التجربة السنغافورية" ونُحوّل الرمل الى أرض

Lebanon 24
16-03-2015 | 02:56
A-
A+
لنقتبس "التجربة السنغافورية" ونُحوّل الرمل الى أرض
لنقتبس "التجربة السنغافورية" ونُحوّل الرمل الى أرض photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لبنان الـ10452 كلم، شعار ارتبط وجدانياً بالرئيس الشهيد بشير الجميل. ومن ثم تمّ استخدام هذا المصطلح قبل فترة من قبل أمين عام حزب الله، للدلالة على التمسّك بوحدة لبنان. وعلى سبيل التندُّر ربما، ذكر السيد حسن نصر الله، ان مساحة لبنان قد تكون زادت قليلا مع عمليات الردم التي جرت على بعض الشواطئ. لكن الحقيقة، ان هذه الاشارة غير المقصودة، قد تكون الحل الأفضل لأزمة البلد الاقتصادية. لا ينجح لبنان من الناحية الاقتصادية في احتلال مراتب متقدمة في اللوائح العالمية التي يتم إعدادها من قبل مؤسسات متخصصة، من حيث النمو، أو الناتج المحلي، الدخل الفردي، الشفافية، سهولة تنفيذ الاعمال، مؤشر الثقة، مؤشر المبيعات، نسبة البطالة، جذب الاستثمارات... لكن الوضع يصبح مختلفا عندما تتناول الدراسات والاحصاءات المؤشرات الاقتصادية التالية: اولا- غلاء المعيشة. ثانيا - حجم الاموال في المصارف قياسا بحجم الاقتصاد. ثالثا - تحويلات الاموال من قبل العاملين في الخارج. في هذه المؤشرات يحظى لبنان بمراتب متقدمة في اللوائح العالمية. والمؤشرات الثلاثة مترابطة جزئياً، على اعتبار ان حجم الايداعات متصل بحجم التحويلات، (حوالي 8.5 مليار دولار سنويا)، وكذلك فان ارتفاع الاسعار، خصوصا العقارات (الاراضي خصوصا)، له علاقة بارتفاع الطلب وندرة العرض، وقدرة العاملين في الخارج على دفع سعر مرتفع لقاء هذه السلعة. وهنا، يعتبر الخبراء، ان الارض في لبنان عملة نادرة، لم تشهد اسعارها يوما التراجع، حتى في اصعب الظروف وأحلكها. وقد تضخمت اسعارها في السنوات العشرين الأخيرة عشرات الاضعاف. ويؤكدون ان احد اهم الاسباب، هي ان الارض الصالحة للسكن والعمل، والقريبة من التجمعات المدنية الكثيفة، وفي مقدمها بيروت، صارت شحيحة. مع الاشارة هنا، الى ان المساحات الجبلية والجردية البعيدة عن العاصمة، ليست محسوبة في لوائح المنافسة. ومن هنا، يمكن تبرير الاسعار الخيالية لسعر متر الارض في بيروت والجوار، والذي يتجاوز احيانا العشرة آلاف دولار. ويرتفع السعر كلما اقتربت الارض من وسط بيروت، وكلما اقتربت من البحر. هذه الحقائق، معطوفة على حجم الاموال المكدسة في المصارف، معطوفة ايضا على القدرات المالية للبنانيين العاملين في الخارج، تدفع الى طرح السؤال التالي: لماذا لا تكون الارض هي الثروة الدفينة التي تستغلها الدولة من اجل دعم الاقتصاد، وتغيير الوضع المالي برمته؟ المقصود هنا "خلق" مساحات جديدة من الاراضي الصالحة للاستعمال، وجني اموال باهظة للخزينة، وربما تأمين موارد مالية دائمة. هذه الثروة قد تكون أهم بكثير من الثروة النفطية في أعماق البحر. وليس صحيحا ان مثل هذا المشروع قد يضرب البيئة البحرية، لأن في الامكان اجراء دراسات للأثر البيئي، ومراعاة هذا الجانب، وكسب مساحات جديدة من الاراضي التي يمكن بيعها او تأجيرها لسنوات طويلة، قد تصل الى 99 سنة. كذلك، لا تحتاج الدولة الى تمويل مثل هذه المشاريع، لأن ارتفاع اسعار الاراضي كفيل بايجاد الشريك الجاهز في القطاع الخاص للتمويل والتنفيذ، واخذ حصة من الارباح. ولا يمكن الركون الى التجارب السابقة، لأنها لم تتم وفق منهج علمي وشفاف كما ينبغي، والأهم انها لم تتم وفق مخطط توجيهي عام لكل الشاطئ. في هذا السياق، والى من يتبادر الى ذهنه ان هذا المشروع وهمي وغير منطقي، عليه ان يطّلع على ما يجري في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث ان ردم البحر، وخلق اراض جديدة مرادف للازدهار الاقتصادي الذي تنعم به دول المنطقة. واذا أخذنا سنغافورة كنموذج للدراسة واستكشاف سلبيات وايجابيات مثل هذا المشروع، سوف نكتشف أهمية هذا النموذج، ولماذا ينبغي ان نقتبس منه الافكار. توجد نقاط خلاف كثيرة بين لبنان وسنغافورة، لكن هناك نقاط تشابه قليلة يمكن البناء عليها في هذا الموضوع، منها: اولا - صغر المساحة. (مساحة سنغافورة الحالية 710 كلم2). ثانيا - عدد السكان. (5.5 مليون نسمة). ثالثا - طول الشاطئ. ( 193 كلم). في هذا الاطار، يمكن القول ان الدول تنمو اقتصاديا، وسكانيا، لكن سنغافورة تنمو من حيث المساحة. في العام 1965 كانت مساحة هذه الدولة 580 كلم2، أي ان مساحتها زادت بنسبة 22%. ومن المتوقع ان تصبح مساحة الدولة في العام 2030 حوالي 800 كلم2. هذا النمو يعود الى سياسة تكبير الارض التي اعتمدتها السلطات السنغافورية منذ بداية استقلالها. وهي ماضية في هذا النهج الذي حولها، رغم حجمها المتواضع، الى واحدة من اهم الدول المتطورة اقتصاديا. وتواصل سنغافورة سياسة استيراد الرمل من دول الجوار، لاستخدامه في ردم البحار. تشتري الرمل وتحوله الى ارض. والى جانب اجراءات اساسية اخرى اتخذتها السلطات السنغافورية عبر السنوات، اصبحت سنغافورة اليوم، تحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث الخدمات المالية، المرتبة الثانية من حيث تشغيل الكازينوهات، المرتبة الخامسة من حيث كثافة تشغيل المرافئ. وقد صنّف البنك الدولي سنغافورة في المرتبة الاولى من حيث سهولة انشاء الاعمال والمشاريع الاستثمارية. واقترب الناتج المحلي الاجمالي من 300 مليار دولار. طبعا لا يتعلق نموذج تحويل الرمل الى أرض، بسنغافورة وحدها، لكنها قياسا بمساحتها تحتل الريادة في هذا المجال. لكن اليابان واندونيسيا والصين وماليزيا، كلها تعمل حاليا على تحويل الرمل الى ارض. ومن اجل ذلك، منعت بعض هذه الدول تصدير الرمل، واضطرت سنغافورة في اكثر من مناسبة الى البحث عن الرمل واستيراده من دول أبعد. لبنان لديه شاطئ طويل قياسا بمساحته (210 كلم)، واسعار الاراضي الساحلية مرتفعة وذات جدوى اقتصادية، حتى في المدن والامكنة البعيدة عن العاصمة. هذه الوضعية يمكن الافادة منها لتحويل الرمل الى ارض، واعادة الحقوق الى المواطن في الوصول الى الشاطئ، وخلق ثروة وطنية هائلة، بدل التلهّي بنقاشات عقيمة حول تسوية مخالفات الأملاك البحرية، وابقاء المواطن محروما، وحقوق الدولة سائبة. (انطوان فرح - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك