تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

علامة استفهام في تحذيرات جمعية التجار عن تراجع الاستهلاك

Lebanon 24
25-01-2017 | 00:00
A-
A+
علامة استفهام في تحذيرات جمعية التجار عن تراجع الاستهلاك<br/>
علامة استفهام في تحذيرات جمعية التجار عن تراجع الاستهلاك<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تحت عنوان علامة استفهام في تحذيرات جمعية التجار عن تراجع الاستهلاك، كتب ذو الفقار قبيسي في صحيفة "الديار": البيانات الدورية من القطاعين التجاري والصناعي، يبدو معها الوضع الاقتصادي اللبناني "بلورة سحرية" كل ينظر اليها من زاوية القطاع الي ينتمي اليه. ونموذج عنها اعلان جمعية تجار بيروت حول تراجع الاستهلاك في لبنان، بانه "اذا اهتز الاستهلاك تترّنح المعادلة الاقتصادية" وهو أمر طبيعي لكن في بلاد صناعية، حيث جزء كبير من الاستهلاك في هذه البلاد هو من المنتجات الوطنية، فاذا انخفض الاستهلاك فيها تعطلت الصناعة وترنّح الاقتصاد. أما الاستهلاك في لبنان، حيث الجزء الأكبر منه "مستورد"، فان انخفاض معدلاته، بقدر ما يعني تضاؤل (جزئي) في القوة الشرائية، يعني في الوقت نفسه انخفاض استهلاك سلع مستوردة، تضغط باثمانها على الميزان التجاري وميزان المدفوعات وتزيد في عجز موازنة الدولة وحجم الدين العام بالعملات الاجنبية. ويقع القاريء في التباس، عندما يدقق في احصاءات جمعية تجار بيروت بأن "الاستهلاك في النظام الاقتصادي اللبناني يشكل 75% من الناتج المحلي". وسبب الالتباس ان هناك فرقاً كبيراً بين "الناتج المحلي" و"المنتج المحلي". والعبارة الأولى تعني القيمة السوقية الصافية MARKET VALUE لكل السلع والخدمات التي ينتجها المجتمع في عام واحد، وفي حال لبنان يذهب 75% منها وأكثر الى «سلع مستوردة"، بينما العبارة الثانية "المنتج المحلي" تعني سلعاً من صناعة وطنية. والفارق بين الاثنين تعرفه جمعية تجار بيروت بان لبنان يستورد سلعاً أجنبية بـ21 مليار دولار سنويا "تلتهم" المداخيل الوطنية وتستنزف "الناتج المحلي اللبناني" عــلى حساب "المنتج الصناعي اللبناني"، وقد ارتفعت من 11,7 مليار دولار عام 2007 الى أكثر من 21 مليار دولار الآن مقابل بقاء الصادرات على حالها تقريبا (3,3 مليار دولار). وقد بلغت نسبة الاستيرادات للناتج المحلي اكثر من 40% فيما نسبة الصادرات لا تتعدى الـ7%! وبالتالي ليس صحيحاً بأنه "اذا اهتز الاستهلاك ـ في لبنان. ـ ترنّح الاقتصاد" حيث لبنان التجارة ليس المانيا أو فرنسا أو أميركا الصناعة. ففي لبنان اذا تفاقم الاستيراد على حساب الانتاج.. عندها يترنح الاقتصاد! بل قد ينهار اذااستمر عجز الميزان التجاري في الارتفاع وفي مسلسل متواصل، كما هو حال ميزان لبنان الذي تتراجع صادراته أمام اغراق تجاري واستهلاك مفرط يبدد الدخل الوطني عن غير طريق الانتاج الذي لا يحمي الاقتصاد فقط، بل ويؤمن الفرص لمئات آلاف من قوة العمل الوطنية التي تستفيد أحياناً من تراجع الاستهلاك الاستيرادي. يضاف ان انخفاض الاستهلاك في لبنان لا يعود بالضرورة احيانا الى تراجع القوة الشرائية بل الى بدائل أخرى مثل المدخرات (والاقتصاد هو الخيار بين البدائل) وأحياناً الى قيود على توسع القروض الشخصية الاستهلاكية، كما في تعاميم مصرف لبنان الداعمة لقروض انمائية، مثل اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة STARTS - UP لصالح قوى الانتاج. وذلك بعد ان بلغت "القروض الشخصية" 26% من مجموع القروض المصرفية، التي ارتفعت الى 12 مليار دولار منها 5,6 مليارات دولار قروض استهلاكية (و6,4 مليار دولار قروض سكنية) فيما تستهلك التجارة والخدمات 34% من مجموع القروض المصرفية، ولا تحصل الصناعة والزراعة معاً على أكثر من 12% من المجموع. علما ان القوى العاملة تستفيد عادة من تراجع الاقبال على السلع المستوردة، حيث المواطن عندما تتراجع قوته الشرائية، بدلاً من أن يغير كل عام سيارته الجديدة (المستوردة) على سبيل المثال، يرسلها للتصليح والترميم، فيبقى المال داخل البلد، ويحصل العامل في لبنان على أجرته من التصليح والترميم، وليس كما الـ"فكاهة" عن ثري كسول كلما امتلأت منفضة السجاير في سيارته استبدلها بسيارة جديدة مستوردة! وعكس قول الرئيس الأميركي ابراهام لنكولن: "إذا اشتريت قميصاً انكليزياً ألبس القميص وتذهب الدولارات الى انكلترا، وإذا اشتريت قميصاً أميركياً البس القميص وتبقى الدولارات في أميركا". أو بأكثر بلاغة، قول جبران: ويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تنتج وتشرب مما لا تعصر... والفارق كبير بين انخفاض في استهلاك سلع مستوردة من الخارج، واستهلاك سلع مصنوعة في الداخل. وتظهير الصورة يحتاج إلى احصاءات دقيقة متوافرة في الدول المتقدمة، وغيابها في لبنان يترك "البلورة السحرية" الاقتصادية أسيرة ضباب بين رؤية التجار ورؤية الصناعيين. (ذو الفقار قبيسي - الديار)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك