يواجه الوضع الاقتصادي في لبنان تحديات كثيرة، وكغيره من القطاعات يعمل قطاع التأمين على إثبات مكانته نظرًا للصعوبات التي يواجهها ويكافح للاستمرار والتطور. حالياً، يعمل قطاع التأمين على خطط ومشاريع جديدة لدعم القطاع، ويبذل جهداً لتطوير منتجاته وتقديماته. تعرض رئيسة لجنة الرقابة على هيئات الضمان بالإنابة نادين الحبّال مشاريع الجديدة لدعم قطاع التأمين.
"في هذا الإطار، ترى اللجنة ضرورة العمل على عدد من الخطوات الاستراتيجية التي ستساعد القطاع على الثبات وتحقيق نمو مستدام، من أهمها:
• تحفيز عمليات الاندماج ما بين شركات التأمين على أسس متينة وعلمية بشكل يؤدي إلى قيام شركات ذات حجم أكبر قادرة على استثمار رساميلها لتحسين الخدمة التأمينية المقدمة للجمهور، واستخدام الوسائل العلمية لإدارة المخاطر واعتماد مبادئ الحوكمة والإدارة الرشيدة.
• تشجيع الأفكار التجديدية في عالم التأمين إن لناحية المنتجات أو أساليب تقديم الخدمة أو تطوير العمليات من خلال اعتماد التكنولوجيا الرقمية المتطورة.
• ضرورة التركيز على تطوير قطاع تأمينات الحياة والادخار، لما لهذا القطاع من فوائد للاقتصاد العام لناحية حماية الدخل وتكوين الادخارات على المدى الطويل، سيما في ظل غياب التشريعات اللازمة لضمان الشيخوخة.
• العمل على تطوير تقنيات إدارة المخاطر وحث الشركات على التحسين المستمر لإمكاناتها الفنية الداخلية بهدف تحقيق هوامش ربح مناسبة والحد من التقلبات على نتائجها المالية.
• العمل على إدراج عدد من التأمينات الإلزامية الجديدة ومنها على سبيل المثال تأمين المسؤولية للأضرار المادية للمركبات والتي يجري تطويرها مع خبراء البنك الدولي".
النمو وحجم الاعمال
عن حجم الاعمال ونسبة نمو القطاع، أشارت الحبّال الى ان « قطاع التأمين حقق نمواً متواضعاً في 2015-2016 متأثراً بالوضع الاقتصادي العام، حيث تراوحت نسبة النمو الإسمي ما بين 3 و4 في المئة أي أن النمو الفعلي بعد حذف تأثير التضخم قد لا يكون إيجابياً. إن هذه النسب تجاري تقديرات النمو في الاقتصاد الوطني بشكل عام، وليست حكراً على قطاع التأمين".
تابعت: "علماً أن حجم الأقساط التأمينية بلغ 2,300 مليار ليرة لبنانية لسنة 2015، ما يعادل 3.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة منخفضة بالمقارنة مع البلدان المتطورة، حيث بلغت على سبيل المثال 9 في المئة في فرنسا، 7 في المئة في ألمانيا، و11 في المئة في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية.
علماً أن هذه النسبة مرتفعة بالنسبة لعدد كبير من دول المنطقة ومنها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والتي بلغت أقساط التأمين فيها نسباً توازي 1.5 في المئة و2.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
من جهة أخرى، بلغ متوسط الأقساط التأمينية 615,000 ليرة لبنانية للفرد مقارنة مع 4,850,000 ليرة لبنانية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 464,000 ليرة لبنانية للملكة العربية السعودية و1,575,000 ليرة لبنانية لدولة الإمارات العربية المتحدة. بما يعني أن مجالات النمو في القطاع مرتفعة للغاية وعلى عدة أبعاد".
رغم النمو المتواضع للقطاع أشارت الحبال الى ان "القطاع يتمتع بشكل عام، بملاءة مالية إجمالية جيدة وكافية لتسديد منافع تأمينية مناسبة لكافة الزبائن. وتختلف مستويات الربح في القطاع ما بين تأمينات الحياة والادخار من جهة، وتأمينات المركبات والعلاج الطبي والتأمينات العامة من جهة ثانية.
ويشكل قطاع تأمينات الحياة والادخار اليوم الداعم الأساسي للمتانة المالية في القطاع، حيث بلغت الأرباح 20 في المئة من الأقساط التأمينية مقارنة بما لا يزيد عن 4 في المئة للتأمينات الأخرى. إلا أن الإنتاج يبقى مرتكزاً على التأمينات الطبية وتأمينات السيارات اللتين تشكلان 53 في المئة من إجمالي الأقساط".
من جهة ثانية، يتعرّض القطاع الى منافسة كسائر القطاعات الأخرى، من أبرزها صناديق التعاضد التي تهدف الى تأمين خدمات إجتماعية لأعضاء الصناديق، حيث يتم تعريف الأعضاء بشكل محدد من خلال انتمائهم الى مهنة معينة، أو هيئة ما.
وبناءً على ذلك لفتت الحبال إلى أن "عدداً من صناديق التعاضد خرج عن هذا الهدف ليشرع في عرض منتجات تأمينية على الجمهور، وهو الدور الذي تؤديه شركات التأمين. في هذا الإطار، لا بد من القول أن المنافسة التي تأتي من صناديق التعاضد غير مبررة وغير مشروعة، سيما وأن هذه الصناديق غير خاضعة في الوقت الراهن للرقابة على أوضاعها المالية والفنية".
تابعت: "لا بد من العمل بالسرعة الممكنة لتصويب الوضع القائم من خلال تحديد عمل الصناديق بالأهداف الموضوعة لها، حيث لا يحق لها التقدم من الجمهور بعرض منتجات تأمينية.
كما يجب لفت نظر المواطنين إلى ضرورة الامتناع عن قبول منتجات ضمان من هيئات غير مرخصة أصولاً من لجنة الرقابة على هيئات الضمان، حيث أنه لا يمكن للجنة ضمان حقوقهم التأمينية في مثل الحالات التي قد ينتج عنها خلاف أو تقصير من قبل الصندوق".
أما في إطار الإنجازات والخطوات التي تم العمل عليها في اللجنة لغاية اليوم، أوضحت الحبال الى انه "تمكنت اللجنة خلال الفترة المنصرمة من وضع عدد من الأسس التنظيمية الضرورية، لا سيما لناحية متابعة ومراقبة السياسات التسعيرية لشركات التأمين مع التشديد على الأسس المتبعة للتأمينات العامة.
كما أنجزت اللجنة دراسة معمقة لتأمينات الهزات الأرضية ووضعت تصوراً لكيفية تنظيمها، حيث تم وضع توصيات الدراسة بالتنسيق مع خبراء دوليين وشركات إعادة تأمين عالمية. كما شرعت اللجنة مؤخراً في تصميم إطار لتمكين شركات التأمين من الحصول على قروض ميسرة بهدف تنفيذ عمليات اندماج صحية فيما بينها".
أضافت: "من ناحية أخرى، عززت اللجنة من إمكاناتها الذاتية لإجراء التحاليل المالية والفنية من خلال تطوير عدد وافرٍ من الأدوات والتقارير التحليلية، حيث عمدت في هذا الإطار إلى استعمال تكنولوجيا المعلومات المتطورة والفعالة لتجميع وتحليل المعطيات.
علماً أن اللجنة التي تصدر سنوياً تقريرها عن أوضاع وإحصاءات سوق التأمين قامت مؤخراً بتطوير شكل التقرير بأسلوب نوعي لتحسين شفافيته ووضع معلومات إضافية في يد المحللين والمستثمرين والجمهور وغيرهم من المعنيين.
من جهة أخرى، أكملت اللجنة العمل على تغيير رموزها، وسوف تطلق قريباً صفحتها الإلكترونية بحلتها الجديدة".
(تاليا قاعي - الجمهورية)