تحت كيف نحمي الثروة النفطية من الهدر والفساد؟، كتب نقولا سركيس في صحيفة "الأخبار": ما كادت حكومة سعد الحريري تقرّ في أولى جلساتها مرسومين كانت حكومة تمام سلام قد رفضت الموافقة عليهما على الرغم من كل الضغوط التي مورست عليها، حتى انهالت تصاريح المسؤولين الجدد حول تسريع الخطى اللازمة لعقد اتفاقيات استكشاف وإنتاج مع الشركات الأجنبية.
هذا كله دون أن يتم الإفصاح عما إذا كان هذا التبدل المفاجئ يعود لتحسين أحكام المرسومين أو نتيجة "تفاهمات سياسية" أفضت الى تشكيل الحكومة الجديدة. ونظراً إلى أن هذا التفسير الأخير هو الصحيح، فمن الطبيعي أن يتساءل اللبنانيون عن طبيعة الخلافات السياسية التي كانت قائمة وعن نوعية "التفاهمات" التي وضعت حداً لها.
المواطن اللبناني يتساءل عما حدث، لكنه يعلم أنه يعيش في بلد تتحدث فيه وسائل الإعلام يومياً عما يسمى "المحاصصة"، أي تقاسم العمولات والغنائم بين محترفي السياسة، وعن تفاهمات كثيرة أخرى ليست من نوع الأمور التي يتم تسجيلها لدى كاتب العدل. كما يعلم أن المحاصصة على الطريقة اللبنانية كانت وراء فضائح الفساد التي تفجرت الواحدة بعد الأخرى، من النفايات إلى الاتصالات، مروراً بالماء والكهرباء وتلوث البيئة وغيرها وغيرها. وإن كان الفاسدون والمفسدون لم يتورعوا عن الرشى والمحاصصة حتى في أمور تطال وتهدد صحة وسلامة المواطنين، فليس من المستغرب أن تتجه أنظارهم إلى مليارات الثروة النفطية الموعودة، بعد أن شحّت مصادر الإثراء غير المشروع في بلد مثقل بأزمات اقتصادية حادّة ودين عام يتجاوز 77 مليار دولار، أي ما يقارب 150% من الناتج المحلي، وهي نسبة تشكل ضعف ما يعتبر عادة خطاً أحمر بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني. لذلك فالخوف كل الخوف هو أن يتفاقم الفساد وأن تتحول آمال ثروة البترول والغاز إلى لعنة تزيد السوء سوءاً في بلد يحتل مرتبة غير مشرفة على سلم الفساد، إذ صنفه مؤشر الفساد في العالم CPI لعام 1916 في المرتبة 136 من مجموع 176 دولة، أي بزيادة عشر نقاط عما عليه قبل سنة. ولم يعد هذا مستغرباً بعد أن اختفت مفردات "المساءلة" و"المحاسبة" من القاموس السياسي والقضائي عندنا، وأصبح استغلال السلطة والسطو على المال العام أمراً عادياً ونوعاً من "الشطارة".
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(نقولا سركيس - الأخبار)