يلتزم الوزراء الصمت حيال ما يدور من مناقشات حول الموازنة العامة في مجلس الوزراء، نظراً لحساسية الموضوع كون الموافقة على فرض ضرائب جديدة تطال القطاعات الاقتصادية التي تعاني منذ 5 سنوات من غياب النمو والتجاذبات السياسية، سيكون موجعاً لكل القطاعات الاقتصادية.واصل مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري مناقشة مشروع الموازنة العامة في جلسة عقدت في السراي، اتفق على اثرها استكمال البحث في الموازنة يوم غد الجمعة على ان تعقد ثلاث جلسات متتالية الأسبوع المقبل مخصصة للموازنة بغية الإسراع في إقرارها.
اثر انتهاء الجلسة، لفت وزير الاعلام ملحم الرياشي في بيان تلاه الى ان الرئيس الحريري شدد خلال الجلسة على أنه من الأهمية بمكان إقرار موازنة عام 2017 بعد 12 سنة من دون موازنة، مشددا على تحسين موضوع الجباية.
بعد ذلك تابع مجلس الوزراء مناقشة الموازنة العامة للعام 2017 ورفعت الجلسة لاستكمال البحث إلى يوم غد الجمعة 17 الجاري، كما تعقد الأسبوع المقبل ثلاث جلسات متتالية مخصصة للموازنة بغية الإسراع في إقرارها. ورداً على سؤال، قال رياشي: لا نقاش في موضوع الموازنة إلا داخل مجلس الوزراء، وفور انتهاء النقاش يعلن كل شيء للرأي العام والمعنيين وبالتأكيد للنواب الكرام. ولفت الى انه تخلل الجلسة نقاش عن الموازنة وتفاصيلها ولا توجد اي عوائق حتى الان، مشيراً الى ان هناك نية لانجاز مشروع الموازنة قبل نهاية هذا الشهر.
هذا المناخ من التكتّم عكسه أحد الوزراء الذي قال لـ"الجمهورية" انه لا يريد ان يتحدث عن اجواء المناقشات في شأن الموازنة، لأن اتفاقا جرى في جلسة امس حول التزام الوزراء التكتم، وعدم نقل اجواء ما يجري من مناقشات في داخل المجلس، بانتظار التوافق على الصيغة النهائية للموازنة التي سيتم رفعها الى مجلس النواب.
حكيم
تعليقاً على مجموعة الضرائب التي تلحظها الموازنة، اشار وزير الاقتصاد السابق آلان حكيم لـ"الجمهورية" الى انه لطالما نادى بعدم المس بموضوع الضرائب من أجل تمويل السلسلة، لأن فرض ضرائب جديدة يتطلب استراتيجية تحت مسمى "سياسة ضرائبية" الامر الذي نفتقده في لبنان، انما لدينا لانهاء الهدر القائم.
وقال: قبل وضع اي خطة ضريبية يجب وضع خطة تقشفية تأخذ في الاعتبار كيفية تقليص الانفاق عبر خطوات ادارية وواعية بسيطة جداً بحيث لا تتطلب سوى ارادة ادارية. على سبيل المثال، يمكن البدء في تقليص عدد الوفود السياسية التي تسافر او التي ترافق الوزير في سفره. هذا الموضوع على بساطته وتفاهته يمكن ان يحقق فرقاً وافراً في الانفاق على مدار السنة.
المطلوب اليوم وبشدة تقليص انفاق الدولة اللبنانية قبل التفكير اولاً بفرض ضرائب، لافتاً الى أننا لسنا ضد فرض ضرائب انما شرط ان تكون ضمن سياسة ضريبية واضحة، فهل يجوز فرض ضرائب جديدة او رفع ضرائب موجودة من دون اي خطة تقشف ومن دون تقليص الانفاق.
وأعلن ان حزب الكتائب ضد فرض اي ضريبة على المواطن اللبناني، خصوصاً في الشكل الذي توضع فيه. "ونتساءل من الذي يقترح هذه الضرائب ويضعها غير مصلحة الضرائب في وزارة المالية"؟
وهنا نتساءل هل وزارة المال مخولة وحدها ان تضع اطراً من خلال سياسة اقتصادية واضحة؟ برأينا ان وزارة الاقتصاد والتجارة يجب ان تشارك في درس هذه الاقتراحات الى جانب وزارات الزراعة والصناعة وغيرها.. فهذه الوزارات هي اركان في الدولة اللبنانية وكل أدرى بأوضاع قطاعه.
عن رأيه بالضرائب المقترحة، قال: لقد اطلعت على بعضها وهي مخيفة، مضيفاً: انا اؤمن بفرض الضرائب انما شرط ان تأتي ضمن سياسة ضريبية واعية تنطلق من خطة اقتصادية استراتيجية وخطة تقشف من ضمنها تقليص انفاق الدولة اللبنانية.
اسكندر
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي مروان اسكندر ان فرض ضرائب جديدة غير مناسب للنمو الاقتصادي وللمواطن، على جميع القطاعات. ولفت لـ"الجمهورية" الى انه «حتماً ضد فرض الضرائب لأن الوضع الاقتصادي في لبنان جامد وليس متحركاً، وان فرض ضريبة جديدة سيزيد الانكماش ولن يحقق النتائج المالية المفترضة، لأن المسؤولين يفترضون ان النشاط الاقتصادي سيستمر على المستوى نفسه بعد فرض الضرائب، وهذا الامر غير صحيح.
واعتبر ان مقولة ان رفع الضريبة على فوائد المصارف لن يزيد عن 2 في المئة وانه لن يكون لذلك اي تأثير هو غير صحيح لأن الاصح ان الضريبة ارتفعت الى 7 في المئة، فلا أحد يفرض ضريبة 7 في المئة على فوائد الودائع في المصارف، وبالتأكيد هذا القرار سيخسرنا ودائع من الخارج.
وأشار الى ان الودائع المصرفية لم ترتفع خلال شهر آب من العام الماضي سوى 2 في المئة وهذا يعني في واقع الحال انها تراجعت لانها سجلت من كانون الثاني حتى نهاية آب ارتفاعاً يزيد عن 2 في المئة. وبالتالي، هذا التراجع المسجل في الودائع يعني ان القطاع الخاص لن يتمكن من تمويل الدولة.
أضاف: الموازنة المطروحة تفتقر الى اي نظرة انمائية شمولية.
أما عن مقترحاته لتمويل الموازنة، فقال: "يمكن تمويل الموازنة من خلال المشاريع المقترحة من الدولة، سواء عبر انشاء محطة الكهرباء في الشمال المتوقفة منذ العام 2013 لاسباب تافهة، او من خلال انشاء محطة لاستقبال الغاز المسيل، الممول من قطر، والممكن انجازها في 18 شهرا وتحصيل حوالي مليار و200 مليون دولار أميركي في السنة".
ودعا اسكندر "الى النظر الى الناحية الانمائية من أجل تحفيز الناس على العمل معنا. وأي دولة تعمل على زيادة الدين العام دون انجاز المشاريع لا يحق لها ولا تستحق فرض اي ضرائب".