بات اقرار سلسلة الرتب والرواتب قاب قوسين او أدنى من التحقيق بعد طول دراسة وتمحيص.
ألف ومئتا مليار ليرة لبنانية، وهو المبلغ الذي يتم الحديث عنه لتمويل السلسلة، سينعش الاقتصاد اللبناني، بحسب ما اكد الخبير الاقتصادي غازي وزني لـ"لبنان24"، مشدداً على أنّ سلسلة الرتب والرواتب حقّ، ويجب أن تُعطى من دون تقسيط.
فالاقتصاد اللبناني يعاني حالة ركود حالياً، وتراجع في كل القطاعات، وبالتالي فإن زيادة الطلب الناتج من زيادة الأجر، اثر اقرار السلسلة يمكن استيعابه جزئياً عند زيادة الإنتاج، من دون زيادة ملحوظة في الأسعار، أضف الى ذلك أن الكثير من السلع كالكهرباء والاتصالات والطاقة لن يتغيّر سعرها.
لكنّ وزني يحذّر من أن يستغلّ التجار والمستوردين الاجراءات الضريبية، مثل الضريبة على القيمة المضافة والرسوم على الاستيراد وغيرها، من أجل رفع الاسعار.
وهنا، يدعو وزني الحكومة الى تفعيل آلية مراقبة، عبر وزارة الاقتصاد وهيئات حماية المستهلك، من أجل ضبط ارتفاع الاسعار.
من المعروف أن المستفيدين من سلسلة الرتب والرواتب هم الموظفون والمتعاقدون والأجراء في الإدارات العامة، وفي الجامعة اللبنانية، والبلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل، وأفراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي والأسلاك العسكرية، والمعلّمون في المدارس الخاصة، والمتقاعدون. أي ما يصل الى ثلث القوى العاملة في لبنان، لكنّ المستفيدين غير المباشرين من السلسلة أكثر بكثير..
فزيادة الأجور لموظفي القطاع العام والأساتذة ستؤدي إلى زيادة مماثلة في الاستهلاك وسيحرّك الاقتصاد يقول وزني، ما يؤدي إلى نمو اقتصادي ينعكس إيجاباً على كل القطاعات، وبالتالي على المواطنين.
كذلك فإنّ تعزيز أجر العاملين في الإدارة العامة والتعليم يؤدي إلى استقطاب "عمالة ماهرة" تؤثر إيجاباً بنوعية الخدمات التي توفرها الدولة بواسطة جهازها وأسلاكها.
يشار الى أن الدولة اللبنانية سجّلت آخر إقرار شامل لسلسلة الرتب والرواتب في عام 1998، ولم يحظَ الموظفون منذ ذلك الوقت بأي زيادة على الأجر حتى عام 2008، اذ صدر في هذا العام مرسوم زيادة الأجور بقيمة 200 ألف ليرة للقطاع الخاص واستفاد منه حينها موظفو القطاع العام، لكن مجلس شورى الدولة أبطل هذه الزيادة في عام 2011 لعدم قانونيتها، علماً أنها لم تعكس معدّلات التضخم المسجّلة على مدى 12 عاماً هي عمر آخر تصحيح للأجور.
(جيسي الحداد)