تحت عنوان: "بروكسل.. كفانا وعود"، كتب غازي وزني في "النّهار": يشارك لبنان في مؤتمر بروكسل الداعم لمستقبل سوريا حيث يطرح مقاربة إنمائية إيجابية ومشجّعة للحصول على دعم بقيمة عشرة مليارات دولار على شكل هبات وقروض من أجل إحتواء أزمة النازحين السوريين. تعتبر هذه الازمة بالغة التعقيد، صعبة المعالجة، بدأت إنسانية ومؤقتة ثم تحولت الى لجؤ ودائمة. تحمل تبعات إجتماعية ومالية اذ تؤثر على المالية العامة، وتضغط على الخدمات العامة الصحية والتربوية، وتزيد الطلب على البنية التحتية المترهلة (الكهرباء، المياه، الصرف الصحي)، وتضاعف أعداد العاطلين عن العمل من 11% الى 25% من القوى العاملة ، وترفع أعداد الفقراء حوالي 170 الف شخص من 28% الى 32% من الشعب اللبناني كما تحمل مخاطر أمنية وديموغرافية وإجتماعية اذ تهدد الاستقرار الامني نتيجة إنتشارهم العشوائي والمسلح، والتوازن الديموغرافي في المناطق المضيفة نتيجة تجاوز أعدادهم في بعض المناطق عدد اللبنانيين المحليين، والاستقرار الاجتماعي نتيجة احتكاكاتهم المتواصلة والمضطربة مع العائلات المضيفة.
تفيد التقارير والبيانات عن النزوح السوري على ما يلي:
- إنتشار حوالي 64.1% من النازحين السوريين في المناطق الاكثر فقرا وحرمانا في لبنان بين البقاع (35.9%) والشمال (28.2%) حيث تلامس نسبة الفقراء حوالي 51% من اجمالي الفقراء اللبنانين.
- تجاوز أعداد النازحين السوريين المهمشين والفقراء 70% من اجمالي النازحين
- تقدير عدد النازحين السوريين في عمر الدراسة حوالي 384 الف نازح وعدد الملحقين بالمدارس بين 140 الف و170 الف ما يدفع بالحكومة الى فتح مدارس جديدة واعتماد المناوبة الثانية...
- تقدير عدد النازحين السوريين الذين يستطيعون دخول سوق العمل حوالي 783 الف وعدد الناشطين منهم حوالي 450 الف شخص.
- تقدير عدد النازحين السوريين التي تقل أعمارهم عن 18 سنة بحوالي 53.2% اي اكثر من 580 الف شخص وهم يحتاجون الى الرعاية والعناية الصحية، وعدد الولادات السنوية للنازحين بأكثر من 40 الف ولادة.
- تقدير ضغط النازحين على البنية التحتية: الكهرباء حوالي 25% من الطاقة المنتجة أي حوالي 490 ميغاواط، النفايات الصلبة حوالي 20% أي بزيادة 450 الف طن سنويا، إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي حوالي 15% اي نحو 55 مليون متر مكعب في السنة.
كذلك تفيد التقارير الدولية بأن حوالي 60% من النازحين السوريين يعود سبب نزوحهم الى الاشتباكات وانعدام الامـــن فـــي مناطقهـــــم، و32% لاسباب سياسية ما يعني ان عودة النازحين السوريين الى سوريا لن تكون قريبة وهي مرتبطة بتطور الاحداث الامنية والسياسية في سوريا.
من هذا المنطلق يتطلب ملف النازحين السوريين مقاربة جديدة على صعيد الانماء والاستقطاب والتواجد والايواء والانتشار، مقاربة إستثمارية تحرك الاقتصاد، تخلق فرص عمل، تدعم البنية التحتية (الكهرباء، الصرف الصحي، المياه، المأوى)، تساعد على الاندماج والانصهار الاجتماعي في مناطق انتشار النازحين السوريين، تبعد الخلافات بين أهالي المناطق المضيفة والنازحين ، تحسّن التقديمات الاجتماعية (الصحة، التعليم). تتضمن المقاربة التوصيات التالية:
1- دعوة المجتمع الدولي لزيادة حجم المساعدات للنازحين على شكل هبات على غرار ما حصل في تركيا التي حصلت على مساعدات بقيمة 3 مليار دولار من الاتحاد الاوروبي شرط إقفال ابواب الهجرة عندها بإتجاه أوروبا. فإن المساعدات على شكل قروض حتى بفوائد ميسّرة تنعكس سلبا على المالية العامة وتزيد من الدين العام.
2- إنشاء مخيمات للنازحين السوريين في الاراضي السورية تحت رعاية الامم المتحدة وتمويلها. يتطلب هذا الخيار التنسيق بين الدولة اللبنانية والدولة السورية.
3- تقديم المجتمع الدولي مساعدات لوجستية لاستحداث السلطات اللبنانية إدارة لشؤون مخيمات النازحين السوريين على غرار ما يحدث في الاردن، تكون مرتبطة إداريا بوزارة الداخلية وتحت اشراف مديرية الامن العام.
4- تأسيس صندوق العودة (Repatriation Fund) تتولى الدول المانحة تمويله وترمي الى تشجيع العودة الطوعية للنازحين السوريين الى وطنهم عبر إعطائهم منحا مالية تدفع مباشرة لهم عند وصولهم الى بلدهم.
5- تأسيس صندوق تنمية بالتعاون مع المجتمع الدولي والمحلي مخصص لتمويل مشاريع إنمائية في أماكن إنتشار النازحين، خصوصا المناطق الاكثر فقرا مشاريع تنشط الحركة الاقتصادية، تدعم البنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
يطلب لبنان في بروكسل دعم مالي لاحتواء أعباء النازحين السوريين ولكن عليه ان يدرك إنه حصل سابقا على كثير من الوعود وجلّ ما حصل عليه في فترة 2011-2016 على مساعدات تقل عن 50% من احتياجات النازحين أي على أقل من 4.5 مليار دولار. من هنا، بات واضحا إن الاقتصاد الوطني يحتاج الى أفعال وليس الى وعود.
(غازي وزني - النّهار)