"الفاكهة والخضار ليست لـ8 ولا لـ 14 آذار، حتى الليمون لا ينتمي الى 8 آذار". هذا الكلام على ذمة وزير الزراعة أكرم شهيب في معرض حديثه عن أزمة تصدير الانتاج الزراعي اللبناني مع استمرار إقفال معبر نصيب على الحدود السورية- الأردنية، وبالتالي توقف حركة التصدير براً. إغلاق المعبر الوحيد الذي تنفذ منه الصادرات اللبنانية الى الأسواق الخليجية زاد من معاناة الاقتصاد اللبناني المنهك أصلاً من ارتدادات الأزمات السياسية والأمنية التي تعصف بالبلاد.
"أصبحنا في جزيرة" يضيف شهيب، الذي يشدد على ضرورة تصريف الانتاج الزراعي ومنع الخسائر "عن أي أسواق كسبناها بعرق فلاحينا في السنوات الماضية". بالنسبة إليه ملف الصادرات الزراعية لا علاقة له بالسياسة ويجب الحفاظ على القطاع الزراعي وتوفير ما يلزم لدفع الفرق بين النقل البري والنقل البحري. في مطلق الأحوال، سيحمل شهيب هذا الملف الطارئ من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء الذي سينعقد بعد غد الخميس.
الصرخة محقة لأن الزراعة وصادراتها ترتبطان من حيث النسبة بمعيشة ثلث الشعب اللبناني، الذي يعتمد على هذا القطاع لكن "على من تقرأ مزاميرك يا وزير؟" على حكومة متعثرة وعاجزة عن معالجة الشؤون الحياتية والإنسانية للمواطنين بعيداً عن الكيدية السياسية، أم على دولة لم تكن مهيأة لحدث مثل إقفال معبر نصيب الحدودي، وبالتالي لا تملك خطة "ب" لمثل هذه الأحداث الطارئة، وكل ما تقوم به هو شراء الوقت من خلال تكليف وزير الزراعة إجراء الاتصالات مع سفارات الدول المعنية بخط التصدير البري.
تعرف الحكومة تماماً أن التصدير البحري هو الخيار الاستراتيجي الوحيد البديل للبنان في ظل امتداد الحرب في سوريا وتوسعها، وما قيل عن إنشاء خط بحري لنقل الشاحنات بواسطة عبارات "الرورو" من ميناء بيروت الى ميناء بورسعيد لا يزال مشروع خطة أعدتها "إيدال"، وهي تتضمن دعم الصادرات الزراعية والصناعية عبر الطريق البحرية بمبالغ تغطي فرق الكلفة بين التصدير البري والبحري لفترة محدودة، في الوقت الي أطلقت فيه سوريا، الغارقة في صراعها الدامي، الخط البحري من مرفأ طرطوس الى مرفأ بور سعيد بعد انقطاع الطريق البري للتصدير.
يبلغ الموسم الزراعي في لبنان ذروته خلال فصل الصيف وتحديداً خلال شهري آب وأيلول مما يتوجب إيجاد حل رسمي سريع في ظل غياب الحماسة الحكومية لمعالجة الملف.
كان من المفترض في مثل هذه الأيام أن يصل عديد حركة عبور الشاحنات بين لبنان وباقي دول العالم العربي إلى 120 شاحنة في اليوم الواحد، تخرج من المصنع متجهة الى جديدة يابوس السورية ومنها الى معبر نصيب، أما اليوم فالإدارة الجمركية اللبنانية لا تنجز سوى معاملة شاحنة واحدة الى أربع شاحنات في اليوم كحد أقصى، وجهتها إما الداخل السوري أو الحدود العراقية. إدارة الجمارك تبدو في شبه إجازة والسائقون وأصحاب مكاتب التخليص الجمركي غائبون عن المنطقة الحدودية في إجازة تبدو مفتوحة، علماً أن الكارثة الاقتصادية لا تقف عند حدود التصدير البري إنما تطال أيضاً بشكل كبير حركة الاستيراد البرية التي تأتي الى لبنان عبر الحدود البرية.
جيش العاطلين عن العمل في القطاع الزراعي وملحقاته يزداد، والى أن تستفيق الحكومة من غيبوبتها، هل على المزراعين وقف أعمال القطاف من أجل تلافي خسائر أكبر قد تلحق بهم بسبب كساد المواسم الذي سيضغط على الأسعار ويدفعها نزولاً تحت مستوى كلفة الانتاج؟