تحت عنوان البنك الدولي يحذّر: النموذج النقدي اللبناني غير قابل للاستمرار، كتب محمد وهبة في صحيفة "الأخبار": المخاطر بدأت ترتفع في لبنان. الحديث هنا ليس عن المخاطر الأمنية ولا عن المخاطر السياسية، بل عن المخاطر المالية الناجمة عن النموذج النقدي المتبع. هذا التحذير مصدره النشرة الفصلية للبنك الدولي عن لبنان، التي صدرت أول من أمس، بعنوان "نداؤنا لكم". ركّزت النشرة، في جزء أساسي منها، على ارتفاع عجز الحساب الجاري وارتفاع نسبة اعتماد لبنان على التمويل الخارجي، مقابل ضعف التحويلات واضطرار مصرف لبنان إلى اللجوء الى ما يسمى "هندسات مالية" لها تداعيات سلبية واضحة.
تتضمن النشرة ما يمكن اعتباره تحذيراً من استمرار النموذج المالي في لبنان، إذ إنه بات مستنزفاً من كثرة الاعتماد على التمويل الخارجي. ما هو واضح في هذه النشرة، أن ارتفاع عجز الحساب الجاري من 17% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 20.9% يجعله من الأعلى عالمياً، علماً بأن هذا الحساب يدلّ على كمية الأموال التي دخلت الى لبنان والتي خرجت منه، ما يعني أن حاجة لبنان إلى الدولارات هي التي تتحكّم بمفاصل هذا النموذج وتجعل كل مفاصل الاقتصاد مفصلة على قياس استمرار هذه التدفقات لتمويل العجز التجاري وتمويل الإنفاق الداخلي أيضاً.
تشير النشرة إلى أن العجز التجاري وصل في نهاية 2016 إلى 15.7 مليار دولار وارتفعت الواردت لتبلغ 26% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما «تتباطأ تحويلات المغتربين، علماً بأن التحويلات من الخليج هي مصدر أساسي لهذا التباطؤ، في مقابل ارتفاع قيمة التحويلات من لبنان إلى الخارج». وفي عام 2015 تراجع رصيد مصرف لبنان من الأصول الأجنبية الصافية بقيمة 2.4 مليار دولار، كما كشفت أرقام بنك التسويات الدولية عن أن المصارف كانت منذ 2012 تزيد توظيفاتها في الدين السيادي بالعملات الأجنبية، أي أنها قلصت أصولها في محافظها الخارجية ووظّفتها في الدين السيادي في لبنان.
نجم هذا الأمر عن تباطؤ التدفقات الرأسمالية منذ 2010، في مقابل نموّ حاجات الدولة إلى العملات الأجنبية، وهو ما أدّى إلى تراجع الاحتياطات لدى مصرف لبنان بنسبة 5.4% إلى 30.6 مليار دولار. إلا أن سبب عدم تدهور الاحتياطات إلى مستوى أقلّ، يعود إلى «ضعف الفوائد العالمية وبحث الأصول الأجنبية عن هوامش أعلى». وهذا يعني أن التدفقات المالية نحو لبنان استمرّت لأن أسعار الفائدة أعلى من الخارج، وهذه التدفقات تريد الاستفادة من أرباح إضافية مموّلة من الخزينة.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(محمد وهبة - الأخبار)