قال النائب سمير الجسر خلال الإفطار الذي أقامه لمناسبة عيد العمّال بحضور وزير العمل محمد كبّارة: "يسعدني أن نحتفل معا بعيد العمال، هذا اليوم الذي أرادته القوى العاملة في العالم، ونتيجة لنضال طويل، من أجل أنسنة ظروف العمل وتحسين أوضاع العمال، ويطلق عليه البعض عيد العمل، والأمر عندي سيان لأنّي أؤمن بمعادلة واقعية تقوم على أنه لا عمل بلا عمال ولا عمال بدون عمل. إن هذا اليوم يجب أن يخرج عن الإحتفالية العادية السنوية ليكون محطة زمنية، تراجع فيها أوضاع العمال والعمل، وظروف العمال والعمل من خلال واقعية تقوم على العدل والإنصاف وتعطي لكل ذي حق حقه بمقاييس العصر الذي نعيش. وما أريد أن أشير اليه، هو أنّه في تاريخنا البعيد، ومن خلال تراثنا العظيم، لم ننتظر الدعوة لمظاهرات العام 1890 العالمية لنتذكر حقوق العمال، بل كنا نعيش مجتمعاً تراحمياً يقوم على إنصاف العامل، مجتمع كان يستلهم قيم السماء ورسالتها التي تقوم على تحذير المطففين (أي المقلّين) من عدم العدالة في الأجر. مجتمع وصلت فيه العلاقة التراحمية إن كان العامل ينزل بمنزلة الإبن من رب العمل، وكان هذا الأخير يعتبر نفسه مسؤولاً عن عائلته من بعده. ومع ذلك فإنّ هذا المجتمع التراحمي الذي كنا معنيين فيه، لم تغب عنه ضعف الطبيعة البشرية أحيانا".
كبارة
من جهته قال كبارة: "العمل شرف الحياة، وانتم بجهدكم وعرقكم وتعبكم استحقيتم هذا الشرف، ومن يعمل ويكسب رزقه بعرق جبينه هو الشرف بحد ذاته، هكذا علمنا الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعلى هذا النهج يسير الرئيس سعد الحريري، وتيار "المستقبل" حرص على ألا يعطي الناس سمكة، بل منذ عهد الرئيس الشهيد وهو يعلم الناس الصيد على كل المستويات، لكي يكون لديهم الاكتفاء الذاتي من عمل يوفر لهم العيش بكرامة وأمان".
أضاف: "بعيدكم وعيدنا عيد العمال، أتقدم منكم بالتهنئة، بالرغم من الألم الذي أراه يرتسم على الوجوه، ألم من أوضاع سياسية تعتصر في جوانبها الكثير من التعصب الديني والمذهبي، وألم من أوضاع اقتصادية لأجور تكاد لا تكفي حاجات العائلات، ولكننا صابرون وصامدون في هذا الوطن، لأنّ الحقوق المكتسبة التي تحققت من خلال مؤسّسة الضمان الاجتماعي مع قيادة الاتحاد العمالي العام الجديدة، ومع أصحاب العمل، تمكن من الوصول الى حل اي ازمة مهما كانت عصية على الحل".
وتابع: "نحن مع الحوار والتحاور والتشاور لأنّ هذا الوطن لا يقوم ولا ينجح الا بالحوار والوفاق، لذلك أتمنى على كلّ فرد منكم ان يكون محاوراً لزميله ولصاحب عمله حتى تنجح مؤسساتنا ونوفر فرص عمل لشبابنا، فبالامن والسلام يزهر الوطن، لا بالخطب النارية ولا بالتعصب والعصبية نبنيه. لقد شبعنا كلاماً شعبوياً، وشبعنا تحريضاً واستغلالاً، فكلّ ذلك، لا يوفّر أمناً، ولا يطعم جائعاً، ولا يتشري حبة دواء، وما نريده هو حماية وطننا، والحفاظ على اقتصادنا، وتفعيل عمل مؤسساتنا وادارتنا، ووقف الهدر والفساد، فخدمة المواطنين ورعايتهم هي من واجبات الدولة، وليست منة من أحد، وما نريده أيضاً هو حماية وطننا وإنجاز الاستحقاق الانتخابي في اسرع وقت ممكن، وفق قانون يكون عادلا، ويساهم في تعزيز الوحدة الوطنية، وليس وفق قانون يقسم لبلد إلى كانتونات طائفية ومذهبية. أملنا كبير بأنّنا سوف نتجاوز الأزمات".
ووعد كبارة "بأنّنا سنعمل بصبر على تأمين فرص العمل لشبابنا وسنحاول بما يسمح لنا القانون والنظام بالمحافظة على اليد العاملة اللبنانية ووقف المزاحمة الأجنبية مهما اختلفت تسميتها"، مردفاً: "فالنزوح يجب ألا يمنعنا من الحدّ من هذه المنافسة التي تواجه أبناء الوطن، بل سأعمل بكل جهد وصبر على تفعيل عمل وزارة العمل واجهزة التفتيش لديها من اجل خدمة المواطن، لان ذلك من شأنه ان يوفر فرص عمل كثيرة للشباب، وهذا ما نضعه نصب اعيننا سواء في وزارة العمل او في الحكومة ككل برئاسة الرئيس سعد الحريري".
وختم كبارة: "أكرّر تهنئتي لكم في عيدكم وعسى أن نكمل المشوار معكم في الحوار والتشاور وبناء الثقة احدى ركائز هذا الوطن الذي نعيش على ارضه".