مع عودة الاحتياطي الفدرالي للتلميح برفع أسعار الفائدة، والمتوقع ان يحصل في حزيران المقبل، عاد الحديث عن انهيار جديد لأسعار الذهب. وكان الذهب أضاع جميع مكاسب العام 2015 واتجه لإقفال الفصل الاول على تراجع، والتشاؤم بلغ أسعار النفط ايضاً.
على رغم التحسّن الطفيف لأسعار الذهب خلال العام 2015 الجاري الّا انّ تراجعه أمس الاول بنسبة 1,25 في المئة أطاح كل مكاسب العام المذكور. ويبدو انه سوف يسجّل قريباً المزيد من الايام الصعبة. امّا السبب الرئيسي والمؤثر بقوة فهو تزايد احتمالات لجوء الاحتياطي الفدرالي الاميركي لرفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وقد يحصل ذلك خلال شهر حزيران المقبل. وسوف يجعل أي رفع لأسعار الفائدة الاستثمارات في الذهب موجعة وغير مرغوب فيها، اذ انّ الذهب ليس من الاصول التي تدر الفوائد والعائدات. ومع رفع الفائدة على الدولار الاميركي الواسع الانتشار في مختلف انحاء العالم، فإنّ الاحتفاظ بالدولار بدلاً من الذهب يصبح اكثر جاذبية.
ومع رفع اسعار الفائدة سوف يقبل العالم على شراء الدولار الذي سوف يرتفع سعره في اسواق الصرف ما يجعل أي شراء للذهب اكثر كلفة، وخصوصاً بالنسبة للمستثمرين ما وراء البحار، على انّ 60 في المئة من الذين يشترون الذهب هم من منطقة آسيا والمحيط الهادي. وهم يشترون الذهب ليس بالعملة الوطنية المحلية بل بالدولار الاميركي.
وهذا ما سوف يضعف حجم الطلب على الذهب، كما انّ رفع اسعار الفائدة لن يعزز نسبة التضخم في الاقتصاد الاميركي، الأمر الذي ينتظره المستثمرون بالذهب، فعندها يصبح دور الذهب الملاذ الآمن ضد التضخم. ولكن هذا لن يحصل. وتستقر حالياً نسبة التضخم دون مستوى 2 في المئة، وعندما ترفع الفائدة فإنّ نسبة التضخم سوف تنخفض اكثر حتى الانحلال.
وفي تداولات بعد ظهر امس تراجع سعر الذهب 0,24 في المئة الى 1182 دولاراً للأونصة ليتجه نحو إنهاء الفصل الاول من العام على انخفاض مطيحاً كلّ مكاسب 2015. كذلك تراجعت الفضة 0,74 في المئة الى 16,55 دولاراً للأونصة وهبط النحاس 1,44 في المئة الى 2,7415 دولار.
ولا تقتصر توقعات انهيار الاسعار على الذهب وحده بل تشمل ايضاً اسعار النفط التي ما زالت تحدد أسعاره المقبلة من قبل الكثيرين عند 30 دولاراً للبرميل حتى 20 دولاراً ايضاً.
أما أمس فتراجع سعر النفط في نيويورك بنسبة 2,42 في المئة الى 47,50 دولاراً للبرميل، كما تراجع سعر نفط مزيج برنت الخام في لندن بنسبة 2,47 في المئة الى 54,82 دولاراً للبرميل، وجاء ذلك تحت تأثير قرب التوصل للاتفاق حول الملف النووي الايراني.
(طوني رزق - الجمهورية)