تعتبر أوكرانيا أهم بلد عبور لنقل الغاز الروسي الى الإتحاد الأوروبي. وقد تكرر في السنوات الأخيرة الجدل بين موسكو وكييف على تفاصيل استيراد الغاز الروسي وأدى ذلك إلى وقف الإمدادات بالطاقة الى دول الإتحاد الأوروبي.
ومع نهاية شهر آذار المنصرم، إنتهت صلاحية إتفاقية الشتاء الخاصة بالغاز التي تم عقدها بين اوكرانيا وروسيا بناء على وساطة الاتحاد الاوروبي. ويتصارع الجانبان حاليا حول سعر مقبول جديد. وإلى أن يتم ذلك ستكتفي كييف بترك الغاز يمر عبر أراضيها في طريقه الى دول اوروبا.
وهذا يعني أن أوكرانيا علقت مؤقتاً شراء الغاز الطبيعي من روسيا ريثما تتفاوض على سعر أفضل. وصرح فلاديمير ديمتشيشين وزير الطاقة لوسائل الإعلام في كييف "سنشتري إذا كان السعر 250 يورو". وكانت الجمهورية السوفياتية السابقة المتعثرة ماليا قد دفعت في الربع الأول من العام الجاري 329 دولاراً لكل 1000 متر مكعب غاز.
وأكد فريق غازبروم الروسية أن أوكرانيا خفضت سحبها للغاز امس الأربعاء وحافظت على إمدادات الغاز الروسي عبر اراضيها إلى أوروبا دون خلل او عائق.
من جهته، رحب المتحدث باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل بإعلان روسيا مواصلة تقديمها الخصومات الممنوحة مؤخرا إلى أوكرانيا.كما رحب ديمتشيشين أيضا بإعلان موسكو تمديد خصم 100 دولار الممنوح خلال فصل الشتاء لكل 1000 متر مكعب في الربع الثاني من العام. وأكد ان "المهمة الرئيسية تكمن في معرفة كيف ستصبح التسعيرة في نهاية موسم التدفئة عام 2016 مشيراً الى ضرورة عقد إتفاقيات بهذا الخصوص.
هذا وستجري المحادثات المتفق عليها في منتصف هذا الشهر تحت وساطة الاتحاد الأوروبي في برلين بهدف التوصل الى إتفاق بهذا الصدد.
المتشدد الأوكراني في برلين
توازيا وصل امس الى برلين رئيس وزراء اوكرانيا أرسيني ياتسنيوك الرجل المتشدد غير الدبلوماسي الذي يصف الحرب بين اوكرانيا وروسيا انها حرب بين الظلام والنور، بين الديكتاتورية والحرية. ويقول إن هدف الرئيس فلاديمير بوتين يتلخص بالقضاء على اوكرانيا كدولة مستقلة ومن ثم شن حرب ضد الغرب، لذلك فإن اوكرانيا لا تحارب فقط من اجل بقائها بل في سبيل كامل اوروبا.
الصراع على السلطة
ومن جهتها تراقب الحكومة الألمانية منذ أشهر وبقلق متزايد أبطال السياسة الأوكرانية. وترى أن العلاقة بين رئيس الوزراء أرسيني ياتسنيوك ورئيس الجمهورية بيترو بوروشينكو مزعزعة. وفي حين يعتبر الدستور رئيس الجمهورية الرجل القوي، تعمل الحكومة الجديدة على الحد من نفوذه. لذلك يلاحظ منذ عدة أشهر صراعاً على السلطة. في اوكرانيا إضطرت بوروشينكو لتثبيت موقعه فقام بإعفاء إيجور كولومويسكي حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك من منصبه وهو المؤيد المتشدد لسياسة ياتسنيوك.
كذلك تجدر الإشارة الى زيارة بوروشينكو الأخيرة إلى المانيا منتصف آذار الماضي والتي فجّر خلالها مفاجأة حادة عندما اعلن في مقابلة صحافية قبل إجتماعه بالمستشارة انجيلا ميركل أن خطة سلام مينسك ماتت، ما ادى الى غضب كبير من جانب ميركل التي أخذت بوروشينكو على حدة واجرت له عملية غسل دماغ أعلن الرئيس الأوكراني بنتيجتها تمسكه بإتفاقية مينسك.
(خاص "لبنان 24 "- برلين)