تحت عنوان "صناعة النفط في لبنان * (1): تنازلات على حساب الدولة" كتبت صحيفة "الأخبار": "حاز القطاع البترولي اهتماماً مّركزاً، تُرجمَ أخيراً بإصدار مراسيم طال انتظارها، ما يبعث الأمل بحصول تقدم جدي في هذا القطاع. من المعلوم أن بناء صناعة بترولية قوية ومنافسة يتطلب حشد الجهود المتخصصة والمعنية في القطاعين العام والخاص لمواجهة التحديات، ووضع الأطر المناسبة للحل، بما يضمن نجاحها واستمرارها وازدهارها والنهوض الاقتصادي على مستوى البلاد.
إن وضع رؤية استراتيجية علمية، مواكبة للخطوات التشريعية والإجرائية، خطوة في الطريق الصحيح لقيام صناعة بترولية ناجحة تضمن التوازن بين العائد المحصّل والاقتصاد العام والمحافظة على الحوافز المناسبة لجذب المستثمرين. من القضايا الهيكلية في الصناعة البترولية: شكل النظام العام، المراسيم التطبيقية، القوانين والاتفاقيات، النظام الضريبي، الشركة الوطنية، الصندوق السيادي... وغيرها من القضايا المهمة، التي تُعَدّ ركيزة مستقبل هذه الصناعة، والتي لا بد من التطرق إليها بعناية علمية خشية من الهفوات والعفوية في التعاطي مع قطاع يعوَّل عليه للسنوات المقبلة. من هنا، وانسجاماً مع سياسة "المركز اللبناني للطاقة والابتكار" (LEIC)، كان لا بد من تسليط الضوء على القضايا المحورية في ملف الصناعة البترولية في لبنان، وذلك من خلال ورش عمل علمية، تقودها فرق من الباحثين والخبراء والمتخصصين في المجالات ذات الشأن العلمي، لوضع الملاحظات والاقتراحات ورسم السيناريوهات التفضيلية، على أن تستكمل لاحقاً بدراسات علمية معمقة واقتراحات تحسينية. الهدف هو تحليل الوضع القائم واقتراح توصيات ترتكز على دراسات ونتائج علمية بحتة، تُسهم في رسم السياسات، وتسهل اتخاذ القرارات الملائمة، بما يضمن الشفافية والمنافسة في ظروف محلية وإقليمية معقدة. هذه الدراسة هي محاولة لإلقاء الضوء على بعض الثُّغَر والهفوات، وإزالة الغموض عن بعض النقاط في المراسيم والنظام الضريبي لاستدراكها وتعديلها إذا أمكن قبل فوات الأوان، وخاصة أن النظام الضريبي لا يزال في أدراج المجلس النيابي وفِي أيدي اللجان
محاذير وهواجس حول الصندوق السيادي
لحظت المادة 3 من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية صندوقاً سيادياً لإيداع الدولة عائدات الأنشطة والحقوق البترولية فيه، وذلك بهدف استثمارها لا استهلاكها.
من المعلوم أن الصندوق السيادي هو صندوق عام، خاضع لسلطة المصرف المركزي، ينظر إليه كمحفظة تتقسم إلى فئات عدّة، منها: سيادية، استثمارية، للتثبيت، للتنمية، ادخارية للأجيال القادمة، للمعاشات الاحتياطية، ولدعم الاقتصاد، كالاستثمار في منظومة اقتصادية جديدة تحفّز النمو وتؤمن فرص عمل على المدى الطويل.
عادة ما يموّل هذا الصندوق من عائدات النفط المباشرة (الإتاوات وأرباح النفط)، ومن أرباح عائدات النفط الاستثمارية، أو من طريق عائدات غير مباشرة، كالضرائب على الأفراد والشركات، إذ إن الاستثمار في البنى التحتية أو في قطاعات التكنولوجيا أو الطاقة البديلة، على سبيل المثال لا الحصر، يؤدي إلى خلق فرص عمل وتحسين مستوى الدخل عند الأفراد. بالإضافة إلى أن توجيه الغاز للاستهلاك الداخلي يؤدي إلى انخفاض تكاليف الطاقة على الأفراد وعلى الشركات فيخفض تكاليف الإنتاج ويحفز التنافسية. عندها يمكن فرض ضرائب استثنائية على الدخل (أفراداً وشركات)، وضرائب البيئة على استهلاك الطاقة (أفراداً وشركات). هذه الضرائب يمكن اقتطاعها لتمويل الصندوق واستثمارات القطاع على الأجل الطويل. علماً أن توجيه الإنتاج إلى السوق الداخلي يقلل الاعتماد على الطاقة المستوردة، ما يحدّ من خروج النقد الأجنبي وتحسين وضع الميزان التجاري (خفض العجز).".
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.