تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

سوق عين السكة في الضاحية: لا تشترٍ إلا الضروري

Lebanon 24
15-07-2015 | 19:59
A-
A+
سوق عين السكة في الضاحية: لا تشترٍ إلا الضروري
سوق عين السكة في الضاحية: لا تشترٍ إلا الضروري photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما إن تخطو من طريق المطار، في اتجاه عين السكة في منطقة برج البراجنة، حتى تتغير معالم الحياة كليا: تنتهي الإجراءات الأمنية المشددة قرب مستشفى "الرسول الأعظم"، وتختفي بلوكات الباطون عند الأرصفة، وتبدأ زحمة الناس الفعلية. إنه سوق عين السكة الشعبي، الذي يعتبر واحدا من الأسواق الشعبية الكبرى في ضواحي بيروت، قديم قدم سوق برج حمود، ومعروف مثله. كان الزبائن يقصدونه من جميع المناطق والطوائف، لكن الإجراءات الأمنية، وتراجع الأوضاع الاقتصادية، والخلافات السياسية، خففت من أعدادهم. يمتد السوق من طريق المطار حتى ساحة عين السكة، بطول كيلومتر تقريباً، وينتشر على جانبيه نحو ثلاثمئة وعشرين محلاً للملابس والأحذية النسائية في الدرجة الأولى، ثم الولادية. وإذا كان لا بد لمن يقصد السوق أن يجد حاجته، فقد احتفظ عين السكة بطريقة البيع القديمة، حيث تختلط الملابس بمحلات بيع الحبوب والبهارات والزهورات والأدوات المنزلية وأدوات الخياطة، ومعها الملاحم ومحلات بيع المواد الغذائية والمكسرات. وتعلو تلك الزحمةَ في المحلات والناس، صورُ الشهداء الذين يسقطون في سوريا، بينما تمر بينها سيارة تدعو عبر مكبر الصوت إلى التبرع للفقراء لمناسبة العيد. وفي ظل تراجع الأوضاع الاقتصادية، يتحول زبائن الدخل المتوسط تدريجيا إلى السوق الشعبي، بينما يتراجع الفقراء الذين يشترون أصلا من ذلك السوق إلى منازلهم، وتصبح ملابس العيد هي القطع الجديدة شبه الوحيدة التي يشترونها خلال العام، فيما يسدون الحاجة الباقية من الملابس المستعملة. بعد مستشفى "الرسول الأعظم" مباشرة، لا يزال محل الألعاب والأدوات المنزلية قائماً على مساحة تناهز الثلاثمئة متر مربع. كانت مساحته مخصصة لألعاب كثيرة وزبائن كثر، وعلى عتبة العيد لا يتسع للزبائن، لكن اليوم بالكاد يدخل إليه عدد محدود من الزبائن يوميا: "الناس تعبانة وفقيرة"، يقول ابن صاحب المحل محمد، وقد تراجع البيع بنسبة ستين في المئة. يضيف محمد أن والده يعمل في بيع الألعاب منذ ثلاثين عاما، وكان طريق المطار يشكل مدخلا رئيسيا للزبائن إلى السوق من جميع المناطق: بيروت، جونيه، طرابلس. يشترون حتى الملابس المدرسية، وقد وُضعت صورة عن سوق عين السكة في كتاب التربية المدنية. لكن الوضع تغير بعد حرب تموز في العام 2006، ثم تبعتها الحرب في سوريا والتفجيرات والحواجز الأمنية في الضاحية، فأصبح زبائن المناطق الأخرى يخافون من دخول المنطقة. يروي محمد أنه كان لدى صديقه أربعة محلات معروفة في الضاحية لبيع "الإيشاربات" النسائية، أقفل ثلاثة منها، وأبقى على محل واحد، ثم افتتح بالإضافة إليه محلا لتأجير النراجيل، الموضة الدارجة، من أجل الاستمرار في تأمين مصاريف منزله. إلى جانب محل الألعاب، يقول صاحب محل لبيع الملابس النسائية والولادية إن "وضع السوق سيئ بغض النظر عن شهر رمضان: نحن هنا شبه منفيين". وتقول زوجته إنهم تلقوا وعدا بتغيير وضعية بلوكات الباطون وجعل الطريق أكثر اتساعا، لأنهم يتكلون على الزبائن من خارج المنطقة. ولم يسلم محل بيع الأحذية "الستوك" المجاور من الجمود. يوضح صاحبه أن البيع يتراجع لديه صيفا حتى الحدود الدنيا، فيتوقف عن شراء البضائع، ثم يبدأ التحسن التدريجي مع بداية الخريف، ويصبح جيدا في الشتاء، قبل أن يعود للتراجع مرة أخرى. مع انتهاء نزلة الطريق، تبدأ الزحمة، لأن الدخول إلى السوق يصبح من مناطق الضاحية والمداخل الأخرى المؤدية إليها في المشرفية، والغبيري، وكنيسة مار مخايل. هناك يختلط الشباب والنساء والأطفال، كما تختلط الجنسيات، من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين. يقول محمد الديراني، صاحب محل للملابس النسائية، إن الوضع تحسن منذ عشرة أيام بعد تراجع مستمر منذ ثلاثة أشهر تقريبا، وقد أصبح الناس يقصدون شراء القطع الرخيصة والضرورية، حتى السيدات اللواتي كن يشترين قطعا غالية الثمن نسبيا لمناسبة العيد، تحولن إلى الملابس الأرخص ثمناً. يذكر كلام محمد بضرورة تحويل المثل الشعبي القائل: "كل شيء رخيص كتر منو" إلى مثل آخر يقول: "لا تشترِ إلا الضروري حتى لو كان رخيصاً". يروي محمد أن الزبائن كانوا يأتون من جميع المناطق والطوائف، وبعد حصول التفاهم بين "حزب الله" و "التيار الوطني الحر"، زاد عدد الزبائن من "المناطق المسيحية": "كنا نشعر بهم كأنهم في مناطقهم". ثم شهد السوق حالة تقلب، تراجع بعد الانفجارات، ثم تحسن بعد دخول "حزب الله" إلى يبرود وتوقف الانفجارات. ومع بداية موسم العيد زاد البيع لدى محمد بنسبة سبعين في المئة، مقارنة بالأيام العادية، ويصل الحد الأعلى للثوب النسائي إلى مئة ألف ليرة. وتحتل "الإيشاربات" حيزا من السوق، بوصفها ملازمة لملابس المحجبات، لذلك تخصص لها محلات مستقلة عن الملابس، لكنها تناسب نوعيتها. في الأسواق الغالية الثمن تباع "إيشاربات" الحرير، وفي الرخيصة الثمن يباع "الموسلين" المختلط بـ "النايلون". إلى جانب محل محمد، تجلس امرأة تعمل في بيع "الإيشاربات"، ومعها طفلها الذي يرافقها طيلة اليوم. توضح أنها تتقاضى راتبا قدره خمسمئة ألف ليرة شهريا، ولو أرادت وضع طفلها في الحضانة، سوف تدفع الراتب بدلاً لذلك. تبيع بضائع صناعة تركية وصينية، بأسعار تتراوح بين ثلاثة عشر ألفا وستين ألف ليرة للإيشارب الواحد، بينما يتراوح مقدار ما تبيعه في اليوم بين تسعمئة ألف ومليون ليرة. وعلى غير طريقة الأسواق الغالية الثمن، يسـتأثر الفتيان والشبان الصغار بمحلات عدة. يملك عباس ضيا مع شقيقه محلين للملابس والأحذية الرياضية الشبابية، مقابلان لبعضهما. يقول عباس إنه يبيع بضائع صناعة وطنية تتراوح أسعارها بين خمسة آلاف وبين خمسة وعشرين ألف ليرة، مضيفاً: "خلّي العالم تعيش". استثمار سوري استبدل أصحاب المحال، العاملات اللبنانيات بالسوريات بسبب رخص اليد العاملة السورية، وتتراوح أعمار السوريات بين ثلاثة عشر وعشرين عاماً، يتقاضين رواتب لا يتجاوز الحد الأقصى لكل منها الأربعمئة ألف ليرة شهرياً، وقد يصل حدها الأدنى إلى مئة وستين ألف ليرة. وبعد موجة التفجيرات الأخيرة في الضاحية، أقفل نحو عشرة في المئة من المحلات، قبل أن يعيد تجار سوريون استثمارها مجدداً. (زينب ياغي – السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك