تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

ايران أمام تحدي إنفاق 100 مليار دولار

Lebanon 24
16-07-2015 | 12:09
A-
A+
ايران أمام تحدي إنفاق 100 مليار دولار
ايران أمام تحدي إنفاق 100 مليار دولار photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قد تبدو مهمة إنفاق 100 ملياردولار مشكلة مستحبة، ولكنها في الواقع من المشاكل السياسة والاقتصادية العديدة التي تلوح في أفق الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد الاتفاق النووي الذي أبرم هذا الأسبوع، وما جلبه من وعود برفع العقوبات المكبلة للاقتصاد. وسيضطر روحاني وحكومة الخبراء التي عينها لإدارة طفرة في التجارة والاستثمار من دون زعزعة استقرار الاقتصاد، وكذلك إقرار إصلاحات لجذب رؤوس الأموال الأجنبية من دون التسبب في رد فعل سياسي معاكس في الداخل. وبدأ قادة قطاع الأعمال بالفعل يطلقون تحذيرات من الأخطار، إذ يشير الأداء الضعيف لأسواق المال منذ التوصل إلى الاتفاق إلى أنهم يرون الأخطار المحدقة، فلم يكد الريال الإيراني يتحرك كما أن سوق الأسهم المحلية شهدت تراجعاً. وقال رئيس غرفة طهران للتجارة والصناعة والمناجم والزراعة يحيى آل اسحاق: "ما بين 15 و30 في المئة فقط من مشاكلنا الاقتصادية سببها العقوبات، أما النسبة الباقية فسببها سوء الإدارة، ولذلك فإن رفع العقوبات لن يكون نهاية مشاكلنا". وكان قال في تصريحات صحافية إن "إيران لن تصبح جنة عدن بعد العقوبات". وقد تكون إدارة التدفقات المالية العائدة إلى البلد من الخارج، أول التحديات التي ستواجه فريق روحاني. وأكد مسؤولون أميركيون أن إيران سيتاح لها التصرف بأكثر من 100 مليار دولار من الأرصدة المجمدة في الخارج، أي ما يعادل ربع ناتجها السنوي. ويبدأ تدفق الأموال مع نهاية العام الحالي، بعدما يؤكد المفتشون الدوليون التزام إيران بالاتفاق. والحكومة في أمسّ الحاجة لهذه الأموال لتسديد التزاماتها وتطوير البنية التحتية، ولكن ضخ هذه الأموال في الاقتصاد سيكون مهمة صعبة. وسيتعرض المسؤولون لضغوط سياسية هائلة لتسريع معدلات النمو ورفع مستويات المعيشة، وفي الوقت ذاته، قد يتسبب إنفاق الاحتياطات سريعاً في اختناقات في الاقتصاد الإيراني المتعثر، وينذر بارتفاع التضخم الذي لم تستطع السلطات خفضه إلا أخيراً، فتراجع إلى نحو 16 في المئة من أكثر من 40 في المئة قبل عامين. وقال آل اسحاق: "الإفراج عن أرصدتنا فرصة كبيرة ولكن إذا أسيء إدارة هذه الأموال قد يكون الضرر الناجم أسوأ من العقوبات ذاتها". وربما يستجيب الإيرانيون العاديون لجو التفاؤل الجديد بإعادة مدخراتهم إلى الريال بعدما حولوها ببلايين الدولارات إلى العملات الأجنبية والذهب عندما كان الريال ينهار خلال سنوات العقوبات. وسيفرض ذلك ضغوطاً صعودية على العملة الإيرانية التي تبلغ الآن 32700 ريال للدولار في السوق الحرة، ويجبر السلطات على اتخاذ قرار صعب لتحديد المدى الذي يريدونه لقوة العملة. ومن شأن ارتفاع الريال الحد من التضخم وربما يسعد الطبقات المتوسطة من خلال تسهيل شراء السلع الاستهلاكية الأجنبية والسفر، أما ضعف العملة فسيعمل على تنشيط الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي ويؤدي إلى إيجاد فرص عمل، ولكل من الخيارين مناصرون أقوياء في إيران. وقال مدير تنفيذي في شركة في قطاع التكنولوجيا في طهران رفض نشر اسمه بسبب حساسيات سياسية: "السؤال المطروح هو ما إذا كان روحاني يريد إستراتيجية قصيرة الأجل للفوز في الانتخابات المقبلة من خلال خفض معدل التضخم، أو ما إذا كان يريد التفكير في الأجل الطويل وتحقيق إنجاز ما في ما يتعلق بالكساد". ولحرص المصدّرين الإيرانيين على العودة إلى الأسواق الخارجية بعد رفع العقوبات، فهم يريدون من البنك المركزي مساعدتهم على المنافسة بخفض أسعار الفائدة في المصارف التي مازالت تتجاوز 20 في المئة. ومع ذلك يرفض المركزي تقديم تيسيرات سريعة وربما يبقى على هذا الحال حتى بعد رفع العقوبات، فمع تدفق الأموال على إيران وتسارع معدلات النمو، يمكن أن يؤدي الخفض السريع لأسعار الفائدة إلى تكوّن فقاعات في أسواق الأصول. وسيواجه فريق روحاني مواقف مماثلة وهو يحاول جذب رأس المال الأجنبي والتكنولوجيا من الخارج إلى إيران، ما يمثل جانباً رئيساً في الإستراتيجية الاقتصادية للحكومة بعد العقوبات. وتضع الخطة الخمسية لفترة 2016-2021 تصوراً لاستثمارات قيمتها 361 ملياردولار لتحقيق معدل نمو سنوي يبلغ ثمانية في المئة، على أن يتحقق أكثر من 40 في المئة من هذا المبلغ من مصادر خارجية. ولكن إيران غير مستعدة لا لإغراء الاستثمارات الأجنبية بالمجيء ولا للاستفادة منها إذا جاءت، فقوانين العمل الصارمة التي كانت من نتائج الثورة عام 1979 تجعل من الصعب الاستغناء عن العاملين، كما أن النظام القانوني المتقلب يزيد الأخطار التي تواجه الشركات الأجنبية. ويتحدث المسؤولون عن إصلاح اللوائح التي تنظم سوق العمل وقطاع الأعمال لزيادة جاذبيتها للمستثمرين، ولكن هذه المهمة ستكون لها حساسيتها السياسية، خصوصاً إذا تبيّن أن الحكومة تساعد الشركات الأجنبية التي تتمتع بسيولة عالية على الفوز بحصة من السوق من الشركات الإيرانية التي أضعفتها العقوبات. وقال آل اسحاق إن الأجانب "عطشى للسوق الإيرانية، ويمكن أن تفلس مصانعنا المحلية في هذه الموجة". وللتصدي لهذا الإحساس، يُتوقع أن تشترط الحكومة على كبار المستثمرين الأجانب نقل التكنولوجيا إلى الشركات الإيرانية والحصول على قدر كبير مما تحتاج إليه من مواد من السوق المحلية، ولكن ذلك قد يحد من جاذبية إيران في عيون الأجانب.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك