تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

إنقسام أوروبا أم إنقسام حول ديون أوروبا؟

Lebanon 24
16-07-2015 | 23:22
A-
A+
إنقسام أوروبا أم إنقسام حول ديون أوروبا؟
إنقسام أوروبا أم إنقسام حول ديون أوروبا؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يبدو انّ مسار الأزمة اليونانية أصبح أكثر تعقيداً لا سيما انّ الخلاف على ما يبدو بدأ يظهر بين معارضين لتسوية الأزمة اليونانية، وعلى رأسهم ميركل، واولئك الذين وبالمطلق يرفضون فرضية خروج اليونان من اوروبا، وعلى رأسهم فرنسا وهولاند الذي رفض أيّ اقتراح بخروج اليونان ولَو مؤقتاً من الاتحاد الأوروبي، والذي وحسبه ليس هناك grexit موقت بل هناك grexit او عدم وجود grexit. وأضاف أيضاً انهم سيسعون لإيجاد الحلول. على ما يبدو، إنّ وَضع السيدة ميركل أكثر تشدداً، والتي قالت وبالحرف الواحد انه لن يكون هنالك اتفاق بأيّ ثمن، ما يعني انها لا تستبعد فكرة خروج اليونان من اوروبا. انّ المواجهة هذه ألقَت بالمستشارة الألمانية في واحدة من أعمق الأزمات السياسية المحلية منذ عشرة اعوام، وقد يزداد الوضع سوءاً على هذه الحال. وعلى ما يبدو في الصورة الحالية- اذا وافقت ميركل على صفقة إنقاذ جديدة لليونان فقد تواجه تململاً من المحافظين في البرلمان والذين سوف يصوّتون بالموافقة على الافلاس، واذا ما وافقت على الخروج من اليورو فإنها ستواجه غضب المشرّعين في الحزب الاشتراكي الديموقراطي ما يَتسَبّب في زعزعة استقرار الائتلاف الحاكم. وفي كل الاحوال، وحسب Neugebauer، وهو أحد المحللين السيايسين، فإنه يرى وعلى وَجه حقّ انّ سمعة ميركل المحلية كقادرة على مواجهة الأزمات الدولية هي على زوال، وقد تكون التحديات المقبلة محلية لها، مهما كانت نتائج بروكسل. لذلك، كانت نقاط الجدال ساخنة لدرجة انّ أحد المشاركين وَصفَ الجوّ بين وزراء المالية "بالعنيف". وحذّرت اللوكسمبوغ ألمانيا من أنّ الضغط على "grexit" يعني صراعاً عميقاً مع فرنسا و"كارثة على أوروبا"، وسمعة قاتلة لألمانيا في الاتحاد الاوروبي والعالم لا سيما انها تكون لم تنتهز الفرصة التي قدمتها اليونان ووعودها بالاصلاح. وقد يكون رئيس الوزراء اليوناني قد خضع لضغوط الدائنين، إنما يبقى القول انّ الدائنين ما زالوا منقسمين حول القضايا الرئيسية الأخرى، لا سيما دور صندوق النقد الدولي كذلك حول خطة المانية بوَضع ٥٠ مليار يورو من الاصول برَسم الخصخَصة للمساعدة في تمويل سداد الديون. ومن حلفاء المانيا في هذا المجال فنلندا، والتي وإن كان دورها محدوداً إنما بتشدّدها قد تساعد مُشككين آخرين بعملية الانقاذ هذه على التكلّم وبقوة. واذا ما جاء كلام دونالد تاسك رئيس الاتحاد الاوروبي حول تَوصّل زعماء منطقة اليورو وبالإجماع الى إنقاذ اليونان، يبقى القول انّ البرلمانات في دول منطقة اليورو عليها ايضاً الموافقة على تقديم قروض جديدة ضمن ايّ عملية إنقاذ، وهذا ما قد لا يتمّ في العديد من الدول والتي تعتبر متشددة من ناحية تقديم المساعدة للمرة الثالثة لليونان، لا سيما المانيا وفنلندا. وعلى ما يبدو، انّ عملية الإنقاذ هذه قد لا تمرّ ايضاً مع حزب za Syri، والذي يعتبر اليسار الراديكالي، وكون حزمة الانقاذ جاءت صارمة وقد تكون الأقصى لدولة ذات سيادة ومنذ الحرب العالمية الثانية، وقال عنها وزير المالية اليوناني السابق Varoufakis إنها "كارثية" و"غير مقبولة". كذلك، أضاف انّ هذا لا علاقة له بالاقتصاد ولا بوَضع اليونان على طريق الانتعاش، ولكنها معاهدة فرساي ثانية (المعاهدة الاولى وضعت عام ١٩١٩ وأنهَت الحرب بين المانيا والحلفاء). لذلك، قد تكون المواجهة قوية بين Tsipras وحزبه، وهو يواجه مهمة صعبة علماً انه وللمرة الثانية على التوالي نرى اليونان تتخلّف عن سداد ديونها الى صندوق النقد الدولي وقيمتها ٤٥٠ مليون يورو، هذا فضلاً عن ١,٦ مليار يورو استحقّت في ٣٠ حزيران الفائت. وتمديد سداد الالتزام اليوناني سوف يعرض للنقاش والمداولة في الأسابيع المقبلة من قبل المجلس التنفيذي في صندوق النقد الدولي، وقد تكون الامور أبعد من ذلك وأخطر، لا سيما انّ الخيارات لإسقاط الديموقراطيات في السابق كانت الدبابات، حسب varoufakis، امّا اليوم وعلى ما يبدو فإنّها المصارف. لذلك، وبالمطلق، إنّ ما حدث في بروكسل مُطابق جداً لأجندة عمل ألمانية اكثر منها أوروبية، وجاءت المعاهدة حسب شروط المانيا ولم يكن على tsipras إلّا الرضوخ والقبول. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: في حال مَرّت المعاهدة ووافَقت عليها البرلمانات الأوروبية هل يمكن لها ان تستمر وتعيش والأمور الاقتصادية لا تزال نفسها وعملية التقّشف التي فرضت على اليونان في العام ٢٠١٠ هي نفسها الآن ولن تأتي أثناءها بأيّ نتيجة ايجابية ومن المؤكد انها لن تأتي بها الآن؟ لذلك، يمكن اعتبارها معاهدة سياسية بَحتة. وهنا خطأ اوروبا وخطأ صندوق النقد الدولي، وكأنهما لن يتعلّما من الماضي بل ارادوها عملية إذلال لشعب لا يمكنه ان يدفع ديونه- بكل صراحة- وعاملوا اليونان كمقاطعة في دولة محتلّة. وحسب Paul krugman، الذي اعتبر العملية عملية قهر، فإنه قال بما معناه «أن تكون عضواً في منطقة اليورو يعني انّ الدائنين يمكنهم ان يدمّروا اقتصادك». وأضاف انّ ما حدث يتجاوز الانتقام، وهو تدمير كامل للسيادة الوطنية. لذلك، قد تكون المانيا قد منعت حتى مقولة انّ Tsipras ساعَدَ في تخفيف ديون بلاده على رغم كل الصغوط التي وضعت عليها من قبل اوباما وصندوق النقد الدولي وفرنسا وايطاليا وقادة الاتحاد الاوروبي- كذلك انّ الوثائق المُسرّبة من صندوق النقد الدولي لا تترك مجالاً لِشَك بأنّ الانقاذ كان انقاذاً لليورو والمصارف الاوروبية وليس لليونان، وكلّ ما فعلته اوروبا والصندوق هو شراء الوقت وتخزين الأزمة الى اليوم، لا سيما انّ الضَرر الذي لحق اليونان خلال هذه الفترة لا يمكن الّا ان يكون درساً اقتصادياً هاماً في التقشف والبطالة والمديونية وكيفية معالجتها. لذلك يعتبر هذا الاتفاق الأسوء في منطقة اليورو، ولم يحلّ شيئاً، وجاء مخالفاً لكل القواعد، وانتَهَك حرمة الاتحاد النقدي. وقد يكون حَوّلَ، وبضربة واحدة، منطقة اليورو الى كتلة حيث العملة فيها وسِعر الصرف مبنيّان على هوى السياسيين ورحمتهم، وقد يكون بداية نهاية الاتحاد الاوروبي. لذلك، وبالمطلق، لا يمكن إلقاء اللوم على اليونانيين، لا سيما انّ الصفقة التي حصلت سوف تترك البلاد مع اقتصاد هَشّ وديون متراكمة وتراجع في النمو وبطالة، ونكون قد دخلنا معها مرحلة جديدة من التباطؤ والانقسام الأوروبي. (غريتا صعب - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك