تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

هل تمهد أزمة اليونان لإنشاء "الولايات المتحدة الأوروبية"؟

Lebanon 24
21-07-2015 | 03:30
A-
A+
هل تمهد أزمة اليونان لإنشاء "الولايات المتحدة الأوروبية"؟
هل تمهد أزمة اليونان لإنشاء "الولايات المتحدة الأوروبية"؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
حتى الآن، تبدو اليونان ومعها الإتحاد الأوروبي، كمن عثر على مخرج لما بات يعرف بـ "أزمة الديون" مع سداد أثينا لجزء من متوجباتها تجاه الجهات المدينة، وبعد مفاوضات شائقة أثمرت الاتفاق على خطة انقاذ ملائمة وإن كانت غير شعبية. وبالرغم من سداد جزء من هذه الديون، بمعى أن صفة المتخلف عن السداد ما عادت منطبقة على اليونان، إلا أن محللين كثيرين يرون أن أوروبا ليست بصدد الخروج نهائياً من أزمة الديون ذات الأسباب الأكثر جذرية والمرتبطة بهيكل الإقتصاد الأوروبي عموماً، حيث إنه من غير المستبعد تكرار أزمة اليونان في عدد من الدول الأوروبية مستقبلاً!. لذلك يجب فهم أساس المشكلة الإقتصادية، وأسبابها، وتداعياتها، وتأثيرها على أوروبا والعالم. وكل ذلك يدفع باتجاه إلقاء نظرة على تاريخ تأسيس منطقة اليورو. لمحة تاريخية نشأ مفهوم توحد أوروبا إقتصادياً في أعقاب الحربين العالميتين اللتين تلتا عقوداً من الصراعات الدامية، والتي كانت إحدى نتائجها عزل الدول الأوروبية المتصارعة عن بعضها اقتصادياً، عبر الرسوم الجمركية وفوائد الديون العالية، أضف إلى ذلك رسوم صرف عملات بين الدول. إلا أن الحربين العالميتين سببتا ضرراً هائلاً انعكس بطئاً في الحركة الإقتصادية. وخلال تلك المرحلة، تبين للأوروبيين أن الضرائب الجماركية البينية المفروضة بين الدول الأوروبية على سلع مثل الإسمنت والحديد، كما نسبة الفوائد العالية على الديون ورسوم صرف العملات من شأنها إبطاء عجلة إعادة الإعمار، لذا نشأت عدة معاهدات تجارية ومصرفية مبنية على تسريع الإنماء كمصلحة مشتركة أوروبية، وقد ساهمت هذه التطورات ببروز الوعي بأهمية إنشاء وحدة إقتصادية توجت بإنشاء منطقة اليورو، ومن ثم إطلاق "اليورو" كعملة أوروبية موحدة في العام 1999، مزيلة بذلك آخر العراقيل أمام تسهيل الحركة الإقتصادية البينية الأوروبية. "الاستدانة لسداد الدين" إلا أن وجود عملة واحدة، وسياسة نقدية موحدة، تحت وصاية البنك الأوروبي المركزي من دون سياسة مالية موحدة تحت سلطة مركزية أوروبية، تؤسس لأزمة لا تنتهي مع سداد المستحقات كما حصل مع اليونان. فمع إنضمامها لمنطقة اليورو، تمكنت دول كاليونان وإسبانيا من إستغلال الفوائد المخفضة والإئتمان الجيد لدى دول كألمانيا من أجل زيادة الإنفاق بالإستدانة بشكل هائل. هكذا تمكنت هذه الدول من تحقيق نسب عالية من الإزدهار، مستعينة بـ "الاستدانة لسد الدين"، حتى تراكمت الديون بشكل هائل إلى أن وجدت العديد من الدول الأوروبية نفسها في مأزق اقتصادي كبير: عدم قدرة دولة على سد ديونها، يعني عدم قدرتها على إدانة دول أخرى والتي بدورها تحتاج لمزيد من "الدين لسد الديون". أضف إلى ذلك عدم مقدرة إجراءات التقشف من الحدّ من تداعيات هذه الأزمة لأنها تخفض من فرص العمل ومعدلات الإنتاج، وتولّد مآزق متراكمة في الحركة الاقتصادية العامة!! من هنا تأتي دعوة الدول الدائنة لضرورة إطلاق عملية إصلاح إقتصادي يضبط إدارة الدين الأوروبي، حيث المطلوب جمع الضرائب وضبط الإنفاق وخفض الميزانيات بالإستدانة. غير أن هذه الإصلاحات تبقى غير قادرة على حل الأزمة إلا بشكل مؤقت، ذلك لأن أساس الأزمة هو إمتلاك دول فقيرة نسبيا ضمانات إئتمانية لدول غنية، بشكل يمكنها من إستدانة ميزانيات تفوق قدرتها على السداد. من هنا أيضاً يطرح سؤال عن كيفية حل هذه المشكلة جذرياً، إذ يبدو وفق التحليل العلمي أن الحل الجذري يكمن إما بإسقاط اليورو كعملة موحدة، أو بإنشاء قوة مركزية تؤسس لسياسة مالية موحدة؛ أي أنها تحدد ميزانيات الدول وتضبط جمع الضرائب ونسب الدين، وبذلك تستطيع ضبط أزمات مماثلة كأزمة اليونان قبل حصولها. من هذا المنطلق يأتي تصريح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المطالب بتأسيس حكومة أوروبية، فهل مهدت أزمة اليونان لإنشاء هذه الحكومة، وهل سيشهد العالم تأسيس "الولايات المتحدة الأوروبية" قريباً؟. (عمر الشريف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك