بدأ وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري الذي ترأس وفد لبنان الرسمي إلى الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بعد غياب وزاري دام نحو ثلاث سنوات، العمل في اتجاه دفع الرُّزمة الاقتصادية التي قدّمها للمجتمع الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن بغية الحصول على دعم يساهم في دفع النمو اللّبناني نحو معدلات مرتفعة، وأيضاً في تخفيف عبء النزوح السوري على الاقتصاد وعلى المجتمع اللبناني.
وقال خوري في اتصال من واشنطن مع موقع "Arab Economic News" إنّ اللّقاءات التي عقدها في واشنطن وفاقت العشرين، "اتسمت بالإصغاء والإيجابية والتفهم لوضع لبنان، حيث أبلغنا المسؤولين هناك بأننا حقّقنا بعض الإنجازات، ولا سيّما على صعيد الموازنة العامة وقانون الانتخاب"، مشيراً إلى أنّه قدّم "إلى البنك الدولي رزمة اقتصادية شاملة للبنان تبلغ كلفتها نحو 14 مليار دولار، وننتظر موافقته عليها للمباشرة في تقديم المساعدات اللازمة، وهي تقوم على شقين أساسيين هما: خطّة جذب الاستثمارات الخارجية والخطة الاقتصادية للبنان".
وأوضح أنّ "ما قدّمناه في واشنطن سيعرضه رئيس الحكومة سعد الحريري قريباً على مجلس الوزراء، ويشمل للمرة الأولى، ثلاثة محاور تتكامل في ما بينها لتشكل رزمة واحدة، ستُعرض أيضا على مجلس النواب لاقرارها في قانون". ولفت إلى أنّ "محاور الرزمة الشاملة تقوم على الآتي:
1- وضع رؤية اقتصادية جدية للبنان.
2- تحديد القطاعات المنتجة التي لها قيمة مضافة وتفضيلية، لتتمكن الحكومة على أساسها من منح حوافز ضريبية وغير ضريبية، وأيضا لحمايتها من المنافسة الخارجية، بما يكفل تحقيق نمو اقتصادي مرتفع ويتيح إيجاد فرص عمل جديدة بدل الدوران حاليا في حلقة مفرغة قوامها السلسلة والضرائب.
3- وضع مشروع تطبيقي اولي او مشروعين Pilot Project، على غرار منطقة اقتصادية او غيرها لامد قصير او متوسط، بغية إعادة اكتساب ثقة الناس وجذب المستثمرين".
وأكّد أنّ "اعتماد الحكومة في مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية كما في خطة الاستثمار، هو على القطاع الخاص والقروض المدعومة من الخارج، إذ لن تستثمر الدولة مباشرة، وتالياً لن تنفق أي قرش، بل ستكتفي بتوفير البيئة الحاضنة لتلك المشاريع مثل وضع القوانين والحوافز اللازمة". ولفت إلى أنّ "الخطط الاقتصادية التي عرضها لبنان لقيت تجاوباً جدياً من قبل مسؤولي المجتمع الدولي الذين التقيناهم، مع تحفظ أولي في انتظار النتائج".
وأوضح وزير الاقتصاد أنّ ملف النزوح السوري رافقه في كل لقاءاته مع صندوق النقد والبنك الدوليين، "إذ قدمنا وبالأرقام كلفة النزوح على الاقتصاد اللبناني، والتي بلغت نحو 18 مليار دولار إضافة إلى عبء النزوح اجتماعياً وامنياً"، مضيفاً: "أبلغناهم بأنّ لبنان شكّل في مسألة النزوح، خطاً دفاعياً أول عن أوروبا". وأشار إلى انه لمس تجاوباً وتعاطفاً من بعض الدول المانحة التي أبدت رغبة في رفع مساعداتها المخصصة لملف النزوح السوري في لبنان والأردن إلى اكثر من 100 مليون دولار، "لكنّ النسبة الأكبر منها ستخصص للاردن لانه بدأ انجاز مشاريع فعلية أمكن البناء عليها، بينما يتحضّر لبنان لاعداد مشاريع مماثلة. لكنّنا طالبنا برفع حصتنا من تلك المساعدات قياسا بالحجم الذي شكله النازحون مقارنة بعدد سكان لبنان والذي بلغ الثلث".
وخلافاً لما تردد، قال خوري إنّ "لقاءات واشنطن كانت أكثر من جدية حيال طرح الموازنة والضرائب والإصلاحات، لكنّهم أبدوا مخاوف حيال ارتفاع نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي والتي فاقت الـ150%. لذا، أبلغناهم بأنّ القروض المدعومة ستستخدم لتحفيز الاقتصاد حين ترفع النمو من 1.5 إلى 5 و6%، وتالياً الناتج المحلي، بما يتيح للبنان البدء بتخفيف حجم الدين العام وكلفته من فارق الفوائد".
ورأى أنّه "على لبنان البدء سريعاً بالدفع نحو إقرار خطة الاستثمار والخطة الاقتصادية للبنان، بغية جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة حجم الصادرات الوطنية التي تراجعت بنسبة 30%، بما يساهم في تخفيف عجز الميزان التجاري الذي قارب الـ15 مليار دولار".
وأوضح أن "الحريري سيعرض الخطط الاقتصادية قريباً على مجلس الوزراء لدرسها واحالتها على مجلس النواب لإقرارها رزمة واحدة".