8 في المئة هي نسبة ارتفاع الدولار هذا العام، وهي النسبة نفسها لتراجع اليورو... وتبقى الأنظار باتجاه ايّ رسائل مباشرة او غير مباشرة من الاحتياطي الفدرالي الاميركي بشأن أسعار الفائدة الجديدة من أجل عودة الدولار للصعود بقوة واليورو للانخفاض مع استمرار طبع النقود في اوروبا.
يتعلّق الأمر كله بإشارة من الاحتياطي الفدرالي الاميركي بشأن زيادة وتقلّص احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال العام 2015 الجاري ويتطلّع العالم بحذر شديد الى الاشارات التي تصِل من الاحتياطي الفدرالي خلال أي تصريح او أي نشر لمحاضر اجتماعاته، وبات الأمر يشبه قرب انفجار قنبلة نووية تطال شظاياها العالم بأسره، ويعود الى احتمال إقرار أوّل رفع لأسعار الفائدة الاميركية خلال عقد من الزمن تقريباً.
ولرفع اسعار الفائدة تداعيات، ليس فقط على العالم الخارجي واسعار صرف العملات واسعار الذهب والنفط والاسهم، بل ايضاً على الاقتصاد الاميركي. وهذا ما يجعل الاحتياطي الفدرالي يتأنّى في اتخاذ القرار في ضوء تحسّن النمو الاقتصادي. ويهدف عدم الوقوع في خطر ارتفاع نسبة التضخم او استعجال الرفع بشكل يجهض عملية النهوض الاقتصادي اذا لم تكن قد اكتملت بعد.
وسجّل الدولار هذا الاسبوع اوّل ارتفاع اسبوعي في شهر، وجاء ذلك نتيجة تحسين سوق الوظائف في الولايات المتحدة الاميركية، الأمر الذي أعاد تعزيز احتمالات رفع اسعار الفائدة. فزاد الدولار بنحو 0,5 في المئة مقابل سلّة من العملات الرئيسية، ما انعكس على أسواق السندات فزاد الفارق بين العائدات على السندات بالدولار وتلك باليورو، ما دفع بالأموال الى التحوّل من منطقة اليورو الى الاقتصاد الاميركي.
وعليه، وبعد تراجع اليورو دون مستوى 1,06 دولار كان في تداولات بعد ظهر أمس منخفضاً 0,46 في المئة الى 1,0610 دولار. كذلك تراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 0,48 في المئة الى 1,4643 دولار، وهبط الدولار الاوسترالي بنسبة 0,30 في المئة الى 0,7669 دولار. وزادت العملة الاميركية 0,08 في المئة الى 1,2588 دولار كندي و0,23 في المئة الى 0,9798 فرنك سويسري.
واستقرّ الدولار فوق مستوى 120 يناً على رغم تراجعه أمس بنسبة 0,30 في المئة الى 120,14 يناً، والأهمّ انّ التقارير الاقتصادية الاميركية باتت اكثر إقناعاً لتحقيق الدولار مزيداً من الارتفاعات في اسواق الصرف.
أمّا اليورو الذي تراجع 3 في المئة هذا الاسبوع، فتبقى امامه أيام صعبة نتيجة سياسات البنك المركزي الاوروبي القاضية بإغراق الاسواق بالسيولة مع طبع كميات كبيرة من اليورو. وفي الموازاة، تشهد اوروبا اعتماداً لسياسات أسعار الفائدة السلبية.
وهذا ما تعتمده اليابان ايضاً، على رغم تداول الدولار بانخفاض 3 في المئة عن أعلى مستوى له في 12 عاماً حققه الشهر الماضي. الّا انه يبقى متداولاً بارتفاع ونسبته 8 في المئة عن إقفال اسعار العام 2014. غير انّ إظهار الاقتصاد الاوروبي بعض علامات التحسّن مؤخراً قد يجعل من طريق صعود الدولار أن تصبح أكثر صعوبة.
(طوني رزق - الجمهورية)