صدر العدد الجديد من مجلة "الاقتصاد الجديد" الواسعة الانتشار في لبنان ودول الخليج العربي، وفيه تحقيق عن شركة "m1 technology" وعمل شركة "Areeba " لتطوير خدمات الدفع المصرفي الإلكترونية في لبنان،بقلم رئيس التحرير باسم البكور.
ومما جاء في التحقيق"لا تزال ثقافة الدفع الإلكتروني غير معمّمة في لبنان شعبياً، على رغم المحاولات الكثيرة من البنوك لتعزيزها. وكانت شركة "أم وان فايننشال تكنولوجيز" التابعة لمجموعة "أم وان" سباقة في هذا المجال، إذ استحوذت أخيراً على خدمات شركة "أريبا" areeba من "بنك عوده"، والتي تعنى بصناعة البطاقات والدفع الإلكتروني. وصلت قيمة الصفقة إلى 220 مليون دولار (185 مليوناً قابلة للتعديل، إضافة إلى اعتبارات مؤجلة محتملة أقصاها 35 مليون دولار). وحصلت شركة "أم وان فايننشال تكنولوجيز" على كامل فريق العمل وأنظمة وسائل الدفع الإلكترونية والتكنولوجيا ومراكز البيع. وتُعد "أريبا" أول شركة مالية غير مصرفية في لبنان تقدم خدمات الإصدار والاستحواذ للمصارف والمؤسسات المالية والتجار، وهي شركة مالية مرخّصة من المصرف المركزي ومن شركات الدفع العالمية "ماستركارد" و"فيزا"، ولديها شراكة استراتيجية مع "أمريكان أكسبرس".
لا يُخفي الرئيس التنفيذي لـ"أريبا" ماهر ميقاتي حماسته لخوض غمار المشروع المحفوف بالكثير من التحديات، هو الذي اعتاد على النجاح في أكثر من مشروع استثماري سابق لمجموعة "أم وان".
"شئنا أم أبينا، فإن عالمنا اليوم يتجه أكثر فأكثر نحو مجتمع خالٍ من العملات النقدية، وعلينا كلبنانيين أن نواكب هذا التحوّل بانفتاح حتى لا يفوتنا القطار"، على ما يقول الرئيس التجاري في "أريبا" رمزي الصبوري، شارحاً أن مهمة الشركة تكمن في تحويل كل التعاملات النقدية في الأسواق اللبنانية إلى تعاملات غير نقدية. "وهذا من شأنه أن يعود بالفائدة للعميل والتاجر والمصارف والحكومات. والفائدة الأهم هي عنصر الأمان الذي يشعر به الزبون، فضلاً عن عنصر السهولة، فمن خلال استخدامه البطاقات الإلكترونية يمكنه أن ينجز تعاملاته التجارية بعيداً من خطر سرقة أمواله أو ضياعها، سواءً كان العميل داخل البلاد أم خارجها. في المقابل، فإن التاجر لن يحتاج إلى قبض الأموال النقدية وإرسالها إلى المصرف، وما تحمل تلك العملية من أخطار ضياع أو سرقات أو اختلاس من جانب موظفيه، لأن أمواله سيجري إيداعها تلقائياً في حسابه. أما على صعيد الحكومات، فإن الأمر يساهم في تطوير عمليات الدفع ومكننتها في الدوائر الحكومية وتسهيل حياة المواطنين".
مهمة غير مستحيلة
ما زالت ثقافة الدفع الإلكتروني في لبنان محدودة جداً مقارنة بدول الشرق الأوسط، على رغم انفتاح اللبنانيين عموماً على آخر الابتكارات في عالم التكنولوجيا. واستناداً إلى التقرير الأخير الذي أصدرته شركة "بايفورت" Payfort ، إحدى شركات "أمازون"، حول "مؤشرات صناعة المدفوعات الإلكترونية في العالم العربي لعام 2017"، فإن استخدام المحافظ الإلكترونية عبر الهاتف المحمول يشهد انتشاراً واسعاً على مستوى المنطقة، ففي لبنان ومصر هناك 27 في المئة (ممن شاركوا في الاستطلاع) يستخدمون بالفعل المحفظة الإلكترونية، مقارنة بـ33 في المئة في السعودية.
ووفق التقرير ذاته، حل لبنان ثانياً (بعد مصر) في خيار الدفع نقداً عند التسلم، إذ بلغت نسبة استخدامه في عمليات التسوق الإلكتروني 60 في المئة.
ومع ذلك، ينظر الصبوري إلى هذا الواقع بعين التفاؤل، على رغم اعترافه بأن أقل من 20 في المئة من التعاملات التجارية في لبنان تحصل عبر الطرق الإلكترونية، قائلاً: "أمامنا مهمة صعبة ولكنها غير مستحيلة، وهي تغيير العقليات السائدة في المجتمع اللبناني، من خلال إقناع الناس بأن يثقوا بالنظام الإلكتروني، بعدما كانوا معتادين طوال عقود على أن المال شيء ملموس يمكن عدّه باليد. هذا هو التحدي الأكبر أمامنا".
غير أن مواجهة هذا التحدي تحتاج إلى فريق عمل محترف ويتمتع بخبرة طويلة في هذا الميدان، وهي صفات يتمتع بها العاملون في "أريبا" الذين يبلغ عددهم 86 موظفاً، يقودهم فريق من المهنيين والخبراء والمتخصصين يملكون رؤية واضحة للعمل. يقول الصبوري: "فريقنا يتألف من أشخاص هم من بين الأكثر خبرة في صناعة الدفع الإلكتروني، إلى جانب معرفة عالية وانفتاح على أحدث الاتجاهات في هذا المجال. وتتضافر جهودنا بانسجام سعياً إلى الارتقاء بتجربة المستخدمين إلى المستوى الأرفع، من خلال ابتكار حلول دفع سلسة للغاية، وتوفير منتجات وخدمات ذات قيمة عالية، وتطبيق أفضل الممارسات لضمان رضى العملاء".
تنمية الاقتصاد الوطني
يوماً بعد يوم، يزداد إقبال اللبنانيين على بطاقات الائتمان التي يُقدّر عددها حالياً بنحو مليوني بطاقة، مقارنة بـ35 ألفاً في عام 2000. وهذا مؤشر إيجابي جداً يمكن تبني عليه "أريبا" استراتيجيتها المستقبلية. ويلفت الصبوري، هنا، إلى أنه "كلما زاد عدد الأشخاص الذين يستخدمون وسائل الدفع الإلكتروني في بلد معين... ارتفعت نسبة النمو الاقتصادي". وتفيد الإحصاءات بأن الأمر يساهم في النمو الاقتصادي العام في البلد بنسبة تتراوح بين 13 و15 في المئة.
إلى ذلك، تشير الأرقام إلى وجود علاقة بين الاختراق للمدفوعات الرقمية في بلد معين وبين توفير فرص عمل إضافية. ووفق دراسة حديثة، فإن كل نقطة إضافية في المدفوعات الإلكترونية تنتج عنها زيادة في فرص العمل بنسبة 0,2 في المئة.
انطلاقاً من هذه المعطيات، تعمل "أريبا" على رفع نسبة مستخدمي البطاقات من اللبنانيين، فضلاً عن ابتكار حلول دفع أخرى مصممة وفق متطلبات السوق والمعايير العالمية. ويشير رئيس تكنولوجيا المعلومات في "أريبا" روبير طرابلسي إلى أن الشركة "توفر مجموعة واسعة من الحلول، مثل: إصدار البطاقات وإدارتها، وحلول الدفع بالأجهزة النقالة أو الدفع من دون لمس، وخدمات مراكز الاتصال على مدار الساعة، وخدمات مراقبة عمليات الاحتيال على مدار الساعة، وحلول المعالجة والتحويل، والخدمات الاستشارية والتسويقية".
تعتمد "أريبا" في عملها على الثورة التكنولوجية الحالية والسريعة الإيقاع. ويكشف مدير قسم تكنولوجيا الأعمال في "أريبا" جوزيف حلو أن "الشركة تملك بنية تحتية صلبة يمكن الاعتماد عليها بقوة في أعمالها. وتُعَد "أريبا" واحداً من 130 عميلاً يتعاونون مع "أوبنواي" Openway، وهي الرقم واحد لمنصات برمجيات الدفع الرقمي، والتي توفر برنامج Way4 المتخصص في معالجة البيانات الأكثر قوة وتطوّراً في العالم".
وكانت "أريبا" الأولى التي مهدت الطريق للدفع الإلكتروني من دون لمس الجهاز في لبنان، وذلك من خلال استثماراتها الكبيرة في إنشاء البنية التحتية، وتثبيت أكثر من 5000 محطة جديدة للدفع بهذه الطريقة، فضلاً عن تثقيف التجار وحاملي البطاقات على السواء. ووفق مديرة قسم العمليات في "أريبا" سيمون حرب، فإن هذه البنية التحتية "تشكل أرضاً متينة يمكن البناء عليها مستقبلاً، لتقديم قدرات تشغيل ومنتجات ذكية، عالية الكفاءة وآمنة، للمصارف والحكومات والأفراد".
معايير عالمية
ولن تكتفي "أريبا" بذلك، بل تبذل جهوداً جبارة لتحديث البنى التحتية الخاصة بتقنيات الدفع الحديثة من خلال توزيع أجهزة قارئة من دون لمس على التجار في أرجاء لبنان، بما فيها المحال التجارية الكبرى، ومطاعم المأكولات السريعة والسوبرماركت والصيدليات والمقاهي... وغيرها. وتقول مديرة قسم التسويق وتطوير المنتجات في "أريبا" غادة سعد إن حلول الدفع التي توفرها "أريبا" تتميز بتصميم خاص "لمساعدة العملاء على النجاح وتطوير أعمالهم وبناء المستقبل. كما تقدم "أريبا" للمصارف خدمات ومنتجات مبتكرة في مجال الدفع الإلكتروني، وكذلك حلول قبول الدفع عبر نقاط البيع أو عبر الإنترنت لعملائها من التجار، فضلاً عن برامج الولاء الشاملة والمبتكرة. وذلك وفق أعلى المعايير المهنية والأخلاقية لبناء أسس متينة مع عملائنا. نحن ندرس الأسواق لاختيار المنتج الأفضل الذي يناسب كل سوق".
والأسواق التي تستهدفها "أريبا" لا تقتصر على لبنان، بل تتعداها إلى أسواق أخرى عربية وإقليمية ودولية. يقول الصبوري: "نطاق عملنا اليوم يشمل لبنان ومصر والأردن، ونؤسس لدخول العراق قريباً. أما تطلعاتنا المستقبلية، فتتجه صوب أفريقيا وأوروبا. نحن ندرس كل سوق على حِدَة، لجهة جدوى الاستثمار فيها وأخذ حصة منها".
تتسلح شركة "أريبا" بخبرات فائقة التطور، وإمكانات مالية صلبة، ومرونة عملية. ويمضي فريق عمل الشركة معظم الوقت بين اجتماعات واتصالات وجلسات "عصف ذهني" أو رحلات عمل. ويتحدث ميقاتي بفخر عن هذا الفريق "المحترف والمندفع"، معترفاً بأن العمل يأخذ منه كل وقته وتفكيره. ويقول: "لا حدود لطموحاتنا. وهذا ما يدفعنا إلى عملنا كل صباح بفرح وشغف".