بدأت الحلويات الشامية العريقة تستعيد نشاطها وأسواقها بعد الركود الذي فرضته عليها الحرب السورية، فلطالما كانت هذه الحلويات فخر الصناعة السورية وأفضل هديّة يحملها السيّاح من دمشق إضافةً إلى تصدّرها قائمة أبرز الصناعات الغذائية المصدرة الى الخارج ودول الخليج.
وفي هذا السّياق، أكّد مدير قسم التصدير لسلسة محال "داوود إخوان" رضوان داوود، في تصريح لوكالة فرانس برس أنّ :"عملنا لم يتوقف منذ ستينات القرن الماضي إلا خلال فترة الحرب، تأثرنا كما تأثر الجميع".
ولمن لا يعرف فإنّ محلات "داوود إخوان" عبارة عن محال حلوى شهيرة تمتلك تسعة فروع في سوريا، كما تعتمد على خمسة عشر وكيلاً في ألمانيا وهولندا والسويد والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا وكندا.
وينقل المحل إنتاجه عبر الطريق البحري من طرطوس واللاذقية والطريق الجوي عبر مطار بيروت، في ظل عدم إمكان الوصول الى المعابر البرية على الحدود السورية باستثناء طريق لبنان.
ويوضح رضوان "وصل تصديرنا في العام 2009 إلى أربعين طن شهرياً، إلى كندا وأميركا ومعظم الدول الأوروبية، وتوقّف التصدير تقريباً خلال سنوات الحرب.. لكن حركة التصدير بدأت في العامين الماضيين واستعدنا حوالى 15 في المئة من نشاطنا".
ولم تتوفر أرقام رسمية حول حركة الانتاج والتصدير، برغم تأكيد العديد من التجار انتعاش المهنة.
وتشكل إعادة تصدير الانتاج متنفساً لأصحاب مصانع ومحلات الحلويات خصوصاً بعد تراجع الطلب المحلي جراء الأزمات المعيشية والظروف الاقتصادية الصعبة وخطورة التنقل لمسافات بعيدة.
من جهته ينهمك "المعلم" أبو معتز في محل "أبو عرب حيدر"، احد أشهر المحلات الدمشقية وأكثرها قدماً، في قطع قالب كبير من البقلاوة الفاخرة قائلاً لفرانس برس :"ارتحنا كثيراً.. وحان وقت العمل"، موضحاً أنّ عمل محلّه توقف بشكل كامل منتصف العام 2012 بعد اقفال السوق لأسبوعين جراء هجوم شنته فصائل معارضة مسلحة على حي الميدان قبل طردها منه، ليتلوَ ذلك جمود كبير في الاسواق في الأعوام اللاحقة.
وفي هذا السياق يقول أبو معتز :"في تلك الفترة كانت ذروة الجمود وتوقّف التصدير بشكل نهائي بسبب انعدام طرق التصدير البرّي (...) كنّا نصدّر إلى كل دول الخليج العربي.. كما توقّف السوق المحلّي بعد توجّه الناس للادخار وشراء الحاجيات الأساسية وليس الكماليات".