كتب محمد وهبة في صحيفة "الأخبار": بعد الفشل الثالث في استدراج عروض "استقدام معامل توليد الكهرباء"، بدأت الخيارات تضيق. عقد صفقة بالتراضي هو خطوة بغيضة تؤكّد ما يتداول عن عمولات مدفوعة، أما إعادة المناقصة مجدداً فلن يكون لها مردود انتخابي في ضوء الحاجة السياسية الملحّة إلى تحقيق إنجاز ما سريعاً في هذا القطاع... بين هذه الخيارات وتكرار فشل استدراج العروض، بدأت شركة "كارادينيز" تلمّح إلى عدم رغبتها في تجديد عقد باخرتي «فاطمة غول» و«أورهان بيه» اللتين تؤمنان نحو 400 ميغاوات.
لم تعد الخيارات مفتوحة أمام البند الطارئ في خطّة الكهرباء، أي استقدام معامل لتوليد الطاقة. كان يفترض أن تكون هذه الخطّة إنقاذية لصيف 2017 من ضمن الخطة الكبيرة المقرّة في 2010. وكان يفترض أن يكون هدف هذه الخطة تخليص الأسر اللبنانية من ميليشيات المولدات من خلال استئجار مولدات كهرباء موقتة، ريثما يبدأ إنشاء المعامل الدائمة.
كان يفترض أن تحصل الأسر على ساعات تغذية تتجاوز 19 ساعة يومياً، وأن يبقى الاعتماد على مولّد الحيّ بنسبة لا تزيد على 20%... كل فرضيات الخطّة تبخّرت بين آذار وتشرين الأول من السنة الجارية وصارت الخيارات ضيّقة؛ فقد أخذ استدراج عروض معامل الكهرباء وقتاً طويلاً من دون أن يصل إلى التلزيم؛ في نهاية آذار أُطلق استدراج العروض الأول الذي ألغاه مجلس الوزراء، ثم أعيد إطلاقه بعد تعديلات على دفتر الشروط، قبل أن يسمح للشركات باستكمال النواقص في ملفاتها للجولة الثالثة التي عقدت الثلاثاء الماضي وكشفت نتائجها عن الفشل الثالث.
المسافة الزمنية الفاصلة بين إطلاق استدراج العروض الأول وفشل الأخير ثمانية أشهر، وهي تساوي نصف المدّة التي يتطلبها إنشاء معمل في سوريا. الأنباء الواردة من سوريا تشير إلى أن اتفاقاً وقّع بين شركات إيرانية والحكومة السورية لزيادة القدرة الإنتاجية بنحو 2300 ميغاوات يتم تنفيذها خلال 18 شهراً بكلفة لا تصل إلى ملياري دولار.
استطراداً، الإيرانيون سيعملون على نقل معامل التصنيع لديهم إلى سوريا لتنفيذ الاتفاق، أي أنهم لن يشتروا مولدات للمعامل من أي دولة أخرى في العالم، بل سينقلون معامل التصنيع من إيران إلى سوريا (!) المفارقة أننا في لبنان نريد استئجار مولدات (عائمة أو على اليابسة) بقدرة 850 ميغاوات لمدّة ثلاث سنوات (قابلة للتجديد سنتين) بكلفة 1.8 مليار دولار (ما عدا ثمن المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات)، وفي نهاية العقد يعود المعمل إلى الشركة المستأجرة.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(محمد وهبة - الأخبار)