بعنوان "قلق إقتصادي وإستقرار نقدي"، كتب غازي وزني في صحيفة "الإتحاد": أحدثت إستقالة الرئيس الحريري صدمة ومفاجأة كبيرة اذ أدخلت البلاد في مرحلة جديدة من المواجهة الاقليمية، وأدخلت الداخل في أزمة دستورية وصراعات.
تثير إستقالة الرئيس الحريري إنعكاسات إقتصادية ومالية على الشكل التالي:
1-قلق إقتصادي: تطال الاستقالة بشكل أساسي قطاعي السياحة والتجارة والحركة الاستهلاكية خصوصا في موسم الاعياد كما تزيد من جمود القطاع العقاري بسبب خلقها أجواء عدم يقين. يؤدي هذا المناخ المتوتر الى تراجع النمو الاقتصادي الى أقل من 1% في العام الحالي.
2- إستقرار الليرة: لم تسجل الاستقالة تهافتا في سوق القطع بل طلبا مقبولا لايهدد إستقرار الليرة. يعود ذلك الى تطمينات حاكم المصرف المركزي في اليومين الاخيرين ومناعة سوق القطع نتيجة التجارب السابقة، إغتيال الرئيس الحريري عام 2005، حرب تموز عام 2006، إستقالة الحريري عام 2011، ويعود الى إحتياطات مصرف لبنان الضخمة بالعملات الاجنبية البالغة 44 مليار دولار، والهندسات المالية الناجعة بين مصرف لبنان والقطاع المصرفي، وضعف الكتلة النقدية الساخنة بالليرة.
3- عدم تأثير الاستقالة على العقوبات الاميركية على حزب الله: لن تؤثر الاستقالة على قانون العقوبات (ثلاث مشاريع قوانين) أو تعدلـّه لاسيما ان القانون قد أقر مؤخرا في الكونغرس. يتضمن القانون الجديد إجراءات متشددة اذ يستهدف الانظمة التي توفر الدعم المالي والمادي لحزب الله والاشخاص الاجانب الذين يساعدونه كما يعطي الرئيس الاميركي مزيدا من الصلاحيات ليضيف تدابير أو أشخاص أو مؤسسات الى العقوبات.
4- تجميد ملف تلزيم النفط والغاز: تجمـّد الاستقالة الملف الذي كان متوقعا ان يوافق عليه مجلس الوزراء قبل نهاية الشهر الحالي ويلزّم عملية استكشاف النفط والغاز للبلوكات 4 و 9 للكونتسوريوم TOTAL – ENI – NOVATEK بعدما انتهت هيئة ادارة قطاع البترول من اعداد تقريرها و ارسالها الى مجلس الوزراء موصية بالتلزيم.
5- تجميد مؤتمر باريس 4 في العام 2018 الذي كان يراهن لبنان عليه للحصول على الدعم على شكل هبات وقروض لمعالجة مشكلاته الاقتصادية والمالية.
6- تأثير محدود للاستقالة على العلاقات الاقتصادية مع السعودية اذ تراجعت هذه العلاقات منذ العام 2012 بسبب التوترات السياسية والتشنجات بين لبنان والسعودية واقفال المعابر البرية وقرار حظر السعودية رعاياها من المجيء الى لبنان. ظهرت التراجعات في القطاع السياحي حيث تقلص عدد السياح السعوديين حوالي 70%، وفي الصادرات حوالي 35%، وفي الاستثمارات الاجنبية المباشرة حوالي 45% اضافة الى ضعف الودائع السعودية في المصارف اللبنانية و مصرف لبنان.
في المقابل يتأثر لبنان في حال قررت السعودية ترحيل اللبنانيين المقيمين عندها (حوالي 250 الف نسمة) لاسباب سياسية ما ينعكس على تحويلاتهم البالغة حوالي 1.2 مليار دولار سنويا وعلى الاوضاع الاجتماعية لعائلاتهم في لبنان.
7- عدم إقرار مشروع موازنة العام 2018: تؤدي الاستقالة الى عدم قدرة حكومة تصريف أعمال مناقشة وإقرار مشروع الموازنة كما تؤدي الاستقالة الى تأجيل معالجة المشكلات الحياتية للمواطنين على صعيد الكهرباء، الاتصالات، النفايات، المياه، الطرقات.
تثير استقالة الرئيس الحريري قلقا اقتصاديا من دون ان يهدد الاستقرار النقدي. نشير في هذا الاطار الى ان الاقتصاد الصعب لا يستطيع الدخول في المجهول السياسي او في المواجهات الاقليمية بل انه يحتاج الى متابعة التسوية السياسية التي حققت في السنة الاولى إنجازات على صعيد الموازنة العامة، وقانون الانتخابات، والتعيينات. كما يحتاج الى خطاب هادئ وحواري كخطاب أميــن عــام حزب اللــه السيد حسن نصر الله الذي أكد على إستقرار لبنان وسلامه وأمنه ما ينعكس إيجابا إقتصاديا وماليا.
(غازي وزني – الإتحاد)