تؤثر الزراعة اقتصادياً على سائر القطاعات الإنتاجية الأخرى، ولا ينحصر هذا التأثير في المجتمعات القروية بل يتعداها إلى جميع مناطق التجمعات البشرية سواء في القرى أو المدن. فهي تساهم في الناتج القومي وتوفر المواد للقطاع الصناعي. هناك حاجة لرسم خطة زراعية تفاعلية، تؤمّن للمزارعين الموارد، وتوفر لنا الحفاظ على الأرض والبيئة.
هنا نلاحظ أن موازنة الزراعة في الدول المتقدّمة، توازي موازنة وزارة الدفاع، حيث تطبق الدولة أحدث التكنولوجيات في الزراعة، لأهميتها القصوى في تلبية الإحتياجات الذاتية وإنماء البلاد.
ولا بد من ايراد الملاحظات التالية:
- إذا دعمت الدولة المزارع، فإنها تدعمه بالعملة الوطنية، وحينئذ، يؤدي التصدير الى إدخال عملات صعبة الى البلد بما يساهم في تصحيح الميزان التجاري.
- عندما يلمس المزارع أن هناك مردوداً لجهوده، يتعلق بأرضه ووطنه، فلا يهاجر لتأمين احتياجاته المادية، ولا يخرج من قريته إلى المدن، ويترك الوظائف الحكومية والخاصة للذين لا يملكون أرضاً زراعية، وهنا يحدث التوازن.
- هذه الخطة لتوطيد أواصر المزارع بأرضه، وتشجيعه للمكوث فيها والعمل عليها، تمنع الإكتظاظ السكاني في المدن، وتخفّف من ازدحام السير، وبهذا تصبح البيئة أكثر نقاءً.
لكي نصل إلى الحل السليم، يجب إنشاء تعاونيات زراعية، مهمتها فتح أسواق مع الخارج، بما أن المزارع غير قادر أن يكون مزارعاً، ومصدّراً، وتاجراً، ومصرفيّاً في آنٍ واحد. كما أن التعاونيات تعطيه المواصفات اللازمة لزراعته، كحجم رأس البطاطا، والنوعية المطلوبة للأسواق الخارجية، ونوعية الطماطم وغيرها بما يناسب أذواق الأسواق الخارجية التي يصدّر اليها منتجاته.
كما يجب أن نعي أهمية تثقيف المزارع في ري مزروعاته، واستعمال الأسمدة اللازمة، ونوعية الدواء المناسب لتتلاءم مع المواصفات العالمية، وتعليمهم على طرق زراعية حديثة، من خلال ندوات ومحاضرات، وزيارات لمتخصصين من مراكز الأبحاث الزارعية، لأصحاب الأراضي والعاملين فيها، وشرح الطرق الفنية في الزراعة بأسلوبٍ مبسّط وسهل ليتمكّن المزارع من استيعابه.
ومن الضروري السماح في المناطق الزراعية، بتشييد أبنية متعدّدة الطوابق، بين 7 و 10 طبقات، لترك مساحات زراعية واسعة.
ولا ننسى دور اللجان في وزارة الزراعة، لدراسة أنواع جديدة من المزروعات، كالكيوي، والأفوكا، والمشمش العجمي، وغيرها من المزروعات الحديثة والمطلوبة عالمياً.
أيضاً، هناك دور المستثمرين الذين يجب أن نسعى لتشجيعهم لإنشاء مصانع زراعية، لشراء المنتوجات الزراعية.
كما علينا إنشاء مصارف زراعية متخصّصة لدعم المزارع، تكون مهمتها أن تمدّ المزراع بقرض لمدة طويلة، أقلها ثلاث سنوات، وبفوائد مدعومة من مصرف لبنان، وهذه تعتبر أداة أساسية لتعزيز القطاع الزراعي.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(رئيس مجلس قضاء زحلة الثقافي مارون مخول - الجمهورية)