اعتبر الخبير المالي وليد أبو سليمان أنّ مؤتمر سيدر هو تظاهرة دولية إيجابية بحدّ ذاتها عنوانها دعم الإستقرار السياسي كما الإقتصادي والمالي، مشيراً إلى أنّ المؤشرات والأرقام تثبت أنّ الوضع المالي ليس سليماً لا سيّما بعدما تكبّد الإقتصاد الوطني أكثر من 18 مليار دولار بسبب الأزمة السورية، فتقاطعت مصلحة لبنان مع مصلحة المجتمع الدولي في حماية الإستقرار من خلال الدعم الذي سيقدّمه المؤتمر سواء على شكل قروض ميسّرة أو مساعدات أو شراكة في الإستثمار.
وقال: "علينا التطلّع إلى هذا المؤتمر بمنظور إيجابي لأنّ القروض المعروضة مشروطة بسلّة إصلاحات إدارية ومالية"، مؤكّداً أنّ "المالية العامة بحاجة لضخّ السيولة في شرايين الإقتصاد الوطني لتحفيز النمو بعدما كان مصرف لبنان يعلب هذا الدور من خلال ضخّ السيولة عبر القروض المدعومة، لا سيّما وأنّ القروض المعروضة اليوم في المؤتمر ميّسرة جدّاً ستساهم في تكبير حجم الإقتصاد وستكون مدخلاً مهماً لإصلاحات بنيوية نحن بأمس الحاجة إليها".
ولفت إلى أنّ أهم الإصلاحلات المطلوبة هي: تخفيض العجز بنسبة 1% سنوياً، وقف التوظيات العشوائية في الادارة العامة، اعادة هيكلة الدين العام، وتفعيل الإنتاجية في القطاع العام... مشيراً إلى أنّ المانحين والمؤسسات الخاصة المهتمة بالاستثمار في لبنان تحتاج الى بيئة مستقرة، ومن المرجح أن تكون هذه المؤسسات قد حصلت على ضمانات دولية بأنّ لبنان سينعم بالإستقرار السياسي والأمني والمالي.
وأكّد أبو سليمان أنّ المسؤولية تقع على عاتق الدولة في الإيفاء بالتزاماتها ووعودها الاصلاحية لافتاً الى أنّ الرقابة والمحاسبة ستكونان من جانب المجتمع الدولي لأنّ القاصي والداني في لبنان يعرفان أنّ الوضع المالي لم يعد يحتمل ولا بدّ من خطة انقاذية تمنع التدهور الذي سيصيب كل الموجودين في المركب.
وأشار إلى أنّ المؤتمر هو عبارة عن رؤية اقتصادية تقدم نصائح للمالية العامة، الى جانب قروض تحفّز الاقتصاد وفرص للشراكة مع القطاع الخاص التي قام البرلمان اللبناني بتشريعها منذ مدّة.
وقال إنّ الأولوية هي لإطفاء الدين العام ولجم العجز وبالتالي إنّ مواكبة هذا الأمر بالعمل على وقف الهدر والفساد وتنفيذ مشاريع استثمارية ولو بواسطة قروض ميسرة، سيكون مفعولها أسرع للنهوض بالإقتصاد الوطني.
واعتبر أنّ المؤتمرات السابقة لم تؤت بثمارها لأن الحكومات المتعاقبة لم تقم بواجبها من الإصلاحات، وهي اليوم تواجه هذا التحدي لكي توقف النزيف المالي والاقتصادي، لافتاً إلى أنّ المشاريع المطروحة تلحظ بنسبة 30% تحسين طرقات دولية وفرعية قد تحافظ على التوازن في الإنماء.
وأكّد أبو سليمان أنّ الإنفاق الإستثماري يخلق فرص عمل تساعد على تحفيز الحركة الاقتصادية، لافتاً الى أن أي خطة للكهرباء من شأنها أن تخفف من العجز والضغط على المديونية العامة، معتبراً أنّ الإصلاحات هي المنقذ الأوّل ومن دونها لا إمكانية للنهوض بالإقتصاد.
واعتبر أنّ الإستدانة ستكون مشروطة ولو أنّها باهظة بسبب الوضع المالي المتردي (الدين الى الناتج المجلي تخطى الـ150%) والتصنيف الإئتماني، مشيراً إلى أنّ الشراكة مع القطاع الخاص من شأنها أن تخفف الهدر والفساد والتوظيفات السياسية لأن القطاع الخاص يبغي الربح، جازماً بأن هذه الشراكة لا تعني أبداً الخصخصة أو بيع المرافق العامة، لافتاً إلى أنّ "بيع قطاع الكهرباء لن يشكل خسارة للخزينة العامة حتى لو بيع بدولار واحد ولن نجد أصلاً من يشتريه".
وأشار إلى أنّ اللاجئين السوريين كبدوا الإقتصاد الوطني خسائر كبيرة إلّا أنّهم لا يتحملون وحدهم مسؤولية التدهور الحاصل، ولكن بين العامين 2008 و2011 وقعت الأزمة المالة العالمية التي ساهمت في تسييل محافظ مالية وتدفقها الى لبنان وقد توقفت فيما بعد، إلى جانب ارتفاع سعر برميل النفط، وتجميد الإستثمارات الخليجية في لبنان نتيجة الأزمة السياسية، فضلاً عن ارتفاع الدين العام جرّاء عدم القيام بالإصلاحات البنيوية وعدم وضع موازنات عامة تعبر عن خطط اقتصادية، وكلها عوامل زادت في تكبير الأزمة.