خطوة مصرف لبنان بوقف دعم القروض السكنية كشفت قصور الدولة اللبنانية عن وضع سياسة إسكانية تؤمّن للمواطن حقّ السكن، فبدا واضحاً أنّ الحكومة استقالت من مهمتها وألقت بالعبء على مصرف لبنان وحده، وعند عجزه عن استكمال سياسته الداعمة التي استمرت سنوات، وجد القطاع العقاري نفسه أمام أزمة غير مسبوقة.
انطلاقاً من هنا قدّم النائب ياسين جابر إلى الحكومة رؤية إنقاذية لإزمة القروض السكنية، طرحها في الهيئة العامة لمجلس النواب لدى مناقشة مشروع الموازنة وسلّم نسخة منها إلى الرئيس سعد الحريري. ونصّ اقتراحه على إضافة بند إلى خطة الحكومة المقدمة إلى مؤتمر "سيدر"، يقضي بإنشاء صندوق خاص لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوفير قروض إسكان لذوي الدخل المحدود والمتوسط وبفوائد مخفّضة، على أنّ يتم التعاون مع القطاع المصرفي اللبناني من أجل تنفيذ برنامج هذا الصندوق.
جابر وفي حديث لـ " لبنان 24" أوضح أنّه وبعدما اطّلع على رؤية الحكومة إلى مؤتمر "سيدر" تبين خلو البنود من دعم القروض السكنية، فقدّم اقتراحه خلال انعقاد الهيئة العامة في المجلس النيابي وسلّمه إلى الحريري الذي رحب بالمقترح، ولكن كانت الحكومة قد قدّمت برنامجها وخطتها إلى المؤتمر في الإجتماع التحضيري الذي عُقد قبل أسبوع من موعد انعقاد المؤتمر.
ولكن ما البديل؟ هل تبقى أزمة القروض عالقة؟
وفق مقاربة جابر من الممكن اللجوء إلى الإتحاد الأوروبي لدعم القطاع عن طريق إنشاء صندوق استثماري بفائدة نصف بالمئة من خلال التعاون مع المصارف اللبنانية، معتبراً أنّ إنشاء هذا الصندوق مهم جداً لأجل إنعاش الاقتصاد الوطني ويتكامل مع آلية تطوير البنى التحتية عبر الحصول على قروض ميسّرة وطويلة الأمد، وعبر مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص .
نقيب الوسطاء والإستشاريين العقاريين وليد موسى رحب عبر "لبنان 24" باقتراح جابر "إنشاء الصندوق يأخذ مكان مصرف لبنان في دعم الإسكان ويحرك القطاع العقاري الذي يعاني وضعاً غير مسبوق، ولا يمكن التكهن بمصير القطاع بانتظار مجريات السوق. الأزمة مستمرة ولا نعرف كيفية ردة الفعل في السوق، وما إذا كان سيحصل توازن من خلال انخفاض السعر وارتفاع الفائدة، والأمور مرهونة بواقع السوق الذي سيفرض نفسه".
في الوقت الحالي هناك إلتزامات مالية يتوجب على المطورين العقاريين تسديدها للمصارف، وفي هذا السياق أكّد موسى "أنّ المطورين في حالة حرجة، فمن استدان منهم انفق المبلغ في تشييد شقق، ومن تقاضى دفعة أولى غير قادر على إعادة الأموال إلى الشاري والقروض إلى المصارف، وفي حال عجز المطورون عن تسديد الديون سيتأثّر القطاع المصرفي سلباً ،ونحن نعيش حالة مشوشة ومبهمة،لاسيّما وأنّ القطاع العقاري يشكل أحد ركائز الإقتصاد اللبناني ".
الحكومة ومن خلال مشروع الموازنة قدّمت ما اعتبرته حافزاً، من خلال خفض رسوم التسجيل العقاري من 6 إلى 3 % للشقق التي لا يتجاوز سعرها 250 ألف دولار، وبقي هذا البند من دون جدوى كون الشريحة التي تحصل على قرض من المؤسسة العامة للإسكان هي معفاة من التسجيل في الأساس، ثمّ من خلال إقرار المادة 50 التي أثارت جدلاً كبيراً، وتنصّ على منح أيّ عربي أو أجنبي إقامة له ولزوجته وأولاده القاصرين في حال تملّك وحدة سكنية بدءاً من 500 ألف دولار في بيروت و330 ألف دولار خارجها، هذه المادة وبصرف النظر عن الجدل حولها بين من اعتبرها مقدّمة للتوطين ومن أكّد أنها لا تخرج عن سياق ما يسمح به قانون تملّك الأجانب، يرى موسى أنّ هذه المادة تنشّط القطاع العقاري وهي ليست منح جنسية بل إقامة.
اقتراحاتٌ تُطرح لحل أزمة القروض السكنية، أيّ منها لم يبصر النور بعد، لاسيّما أنّ صوت المعركة الإنتخابية يطغى على ما عداها، وهاجس الصوت التفضيلي يتصدّر أولويات أهل السلطة.