يشهد الأردن مشاركة واسعة من قطاعات مختلفة في إضراب دعت إليه النقابات المهنية، وذلك إحتجاجاً على مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أقرّته الحكومة مؤخّراً. وشارك في الإضراب الآلاف من العاملين في مؤسسات تجارية وخدمية حكومية وخاصة في عمان والمحافظات، بينها مستشفيات رئيسية كمستشفى البشير (حكومية) ومستشفى الجامعة (حكومية) ومركز الحسين للسرطان (حكومي)، إضافةً إلى شركة الكهرباء الأردنية وشركة البوتاس والخطوط الجوية الملكية الأردنية.
ورفع المشاركون في الإضراب لافتات أمام مؤسّساتهم كتب على بعضها "لا لمشروع قانون ضريبة الدخل" و"لا للإعتداء على قوت الشعب" و"أنا موظف، لست صرّافاً آلياً". واستمر الاضراب من الساعة 9,00 (6,00 ت غ) وحتى الساعة 14,00 (11,00 ت غ) بناء على دعوة النقابات المهنية الـ16 التي تضم نحو 500 الف منتسب.
وتجمع الآلاف في وقفة احتجاجية أمام المبنى الرئيسي لمجمع النقابات في عمان حاملين أعلاما أردنية ولافتات كتب على بعضها "معاً لاسقاط قانون ضريبة الدخل" و"لن ندفع فاتورة فسادكم"، إضافةً إلى صورة كبيرة عليها رسم أردني يظهر جيوبه الفارغة. وهتف المضربون "معتصمين باستمرار حتى نسقط القرار" و"الشعب يريد اسقاط الحكومة".
وقال رئيس مجلس النقباء علي العبوس لـ"فرانس برس" إنّ "الإضراب يأتي رفضاً لمشروع قانون ضريبة الدخل وطلبا من الحكومة ان تسحبه من مجلس النواب لدراسته بشكل تشاركي يأخذ بعين الإعتبار حقوق المواطن".
وأشار إلى أنّ "الإستجابة الممتازة جاءت بشكل تاريخي وغير مسبوق بما يدل على ان الامور قد بلغت مبلغا خطيراً". وأكّد العبوس أنّها "رسالة قوية للقيادة والجهات الأخرى، واننا نقول لا وبشكل حضاري ونطلب استجابة حكيمة بسحب مشروع القانون تلبية لرغبة المواطنين".
واتخذت الحكومة إجراءات في السنوات الثلاث الماضية استجابة لتوجيهات صندوق النقد الدولي الذي طالب المملكة بإجرّاء إصلاحات اقتصادية تمكنها من الحصول على قروض جديدة في ظل ازمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.
وكان مجلس الوزراء أقر في 21 من الشهر الحالي قانون ضريبة الدخل واحاله إلى مجلس النواب لإقراره. وينص مشروع القانون الجديد على معاقبة التهرب الضريبي بفرض غرامات مالية وعقوبات بالسجن تصل إلى عشر سنوات.
ويلزم مشروع القانون كل الذين يبلغون الـ18 من العمر بالحصول على رقم ضريبي. ويعفي القانون من ضريبة الدخل كلّ من لم يتجاوز دخله السنوي 8 آلاف دينار (نحو 11 الف دولار)، وكلّ عائلة يبلغ مجموع الدخل السنوي للزوج والزوجة أو المعيل فيها 16 ألف دينار (نحو 22 الف دولار).
وبعد هذه العتبة تفرض ضريبة بنسبة 5 بالمئة على أوّل شريحة من 5 آلاف دينار (7 الاف دولار)، ثمّ 10 بالمئة على ثاني شريحة من خمسة آلاف دينار، وصولاً إلى 22 بالمئة على رابع شريحة و25 بالمئة على خامس شريحة، إلى ما هنالك.
كما يزيد مشروع القانون الضرائب المفروضة على شركات التعدين والبنوك والشركات الماليّة وشركات التأمين وشركات الإتصالات وشركات الكهرباء بنسب تتراوح بين 20 بالمائة و40 بالمئة.
وكانت الحكومة رفعت مطلع العام الحالي أسعار الخبز وفرضت ضرائب جديدة على العديد من السلع والمواد بهدف خفض الدين العام.
وتخضع معظم السلع والبضائع بشكل عام في الأردن لضريبة مبيعات قيمتها 16 % إضافةً إلى رسوم جمركية وضرائب أخرى تفوق أحياناً ثلاثة أضعاف القيمة السعرية الأصلية للسلع.
(فرانس برس)