مع استمرار التوتر الحاد بين تركيا والولايات المتحدة الاميركية وتصعيد مواقف الجانبين إثر فرض واشنطن عقوباتها ضد أنقرة على خلفية احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون في تركيا، وقد ساهمت هذه العقوبات بإنهيار الليرة التركية أمام الدولار وقد سجلت هبوطا قياسيا في الايام السابقة، لتعود وتسجل ارتفاع 3% بعد زيارة أمير قطر تميم بن حمد الثاني لانقرة ودعم الاقتصاد التركي باستثمار مباشر بلغ 15 مليار دولار.
وعلق وزير المال التركي براءة البيرق، اليوم الخميس على الازمة أن بلاده "ستخرج أقوى" من أزمة تراجع العملة التي تشهدها، وانه لا يوجد خطة لطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي.
من جهتها، اشتكت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، الولايات المتحدة لدى منظمة التجارة العالمية، مطالبةً بـ"بحث المنظمة الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على واردات الصلب والألمنيوم التركية".
وأشارت إلى أن "أنقرة فرضت رسوما قيمتها 533 مليون دولار على منتجات تستوردها من الولايات المتحدة، وذلك ردا على رسوم واشنطن"، لافتةً إلى أن "مطالبة البلد العضو بالتشاور مع دولة عضو في المنظمة، يعد الخطوة الأولى في النزاع التجاري، قبل اللجوء إلى دعوى قضائية ترفع لمنظمة التجارة".
في سياق المواقف المتبادلة بين واشنطن وانقرة، أعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهم كالين اليوم الخميس، أن تركيا لديها بدائل فيما يتعلق بالطاقة والشؤون العالمية.
وأضاف كالين خلال مؤتمر صحافي، أن تركيا قد تحول أزمة مع الولايات المتحدة كان لها تأثير سلبي شديد على الليرة إلى فرصة.
وقال إن تركيا اتخذت إجراءات ضرورية في الأسواق المالية لحمايتها من هجوم للمضاربين، بعد أن تعافت الليرة من مستوى قياسي منخفض بلغ 7.24 مقابل الدولار الأميركي في وقت سابق هذا الأسبوع.
وكانت الولايات المتحدة الاميركية قد اعتبرت على لسان المتحدثة باسم البيت الابيض ساره ساندرز ان "الرسوم الجمركية لتركيا هي بالتأكيد مؤسفة وخطوة في الاتجاه الخاطىء. وان الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على تركيا نابعة من مصالح الامن القومي. في حين ان الرسوم التركية انتقامية"، وذلك بعد زادت تركيا بشكل كبير الرسوم الجمركية على العديد من البضائع القادمة من الولايات المتحدة مثل السيارات والتبغ. وقال نائب الرئيس التركي فؤاد اوكتاي إن هذا القرار هو "رد على الهجمات المتعمدة من الإدارة الاميركية على الاقتصاد التركي".
كما كانت واشنطن فرضت في الاول من شهر اب الجاري، عقوبات على وزير العدل التركي، عبد الحميد جول، ووزير الداخلية التركي سليمان صويلو، بعد اتهامهما بلعب دور رئيسي في اعتقال واحتجاز القس، وجاء الرد على هذه العقوبات على لسان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي قال: "إن أنقرة ستجمد أصول وزيري "العدل والداخلية" الأميركيين في تركيا"، دون أن يوضح من يقصد تحديدا.
وتأتي هذه الأزمة وهي من الأخطر بين الحليفين الأطلسيين منذ عقود، فيما صعد ترامب النبرة في الأيام الأخيرة مطالبا بإطلاق سراح القس برانسون، وتنعكس هذه القضية على العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة منذ نحو عامين، وهذه القضية ليست سوى شق من الخلافات بين تركيا والولايات المتحدة اللتين تملكان أكبر جيشين في الحلف الأطلسي.
والدولتان على خلاف حول عدة مواضيع منها النزاع السوري وتوقيف موظفين محليين في قنصليات أميركية في تركيا، ومصير الداعية التركي فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة والذي تطالب أنقرة بتسليمه لاتهامه بتدبير محاولة الانقلاب في تموز 2016.