تواجه إيران تحديات عديدة مع استئناف العقوبات الأميركية عليها في تشرين الثاني المقبل، وهي تعتمد عادة على تكتيكات مختلفة للحفاظ على ما يقرب من 800 ألف برميل يومياً من صادراتها النفطية، ومن بين هذه التكتيكات المقايضة والتهريب والبيع بأسعار أقل، وفق تقرير نشرته "سكاي نيوز".
وكان وزير النفط الإيراني بيجان نمدار قد أشار إلى هذه الأساليب التي كان تستخدم في الماضي بقوله إنّ طهران ستجد "طرقاً أخرى" للحفاظ على مستوى صادراتها النفطية.
غير أنّ تلك الإجراءات والطرق لن تكون كافية للتخلّص من كافة آثار العقوبات الأميركية على صادرات النفط، والتي انخفضت بالفعل إلى أدنى مستوى لها منذ آذار 2016.
تأثير العقوبات مستمرّ
ونقلت "سكاي نيوز" عن وكالة "بلومبيرغ"، إشارتها إلى أنّه خلال العقوبات السابقة التي كانت مفروضة من قبل أميركا، قامت منظمة "أوبك" بتعطيل أنظمة التتبّع على أسطولها من الناقلات النفطية، ممّا أخفى وجهاتها وحجم صادرات النفط، ولم يُعرف مصير ملايين برميل النفط الإيراني بدون تعقبها.
وقال روبن ميلز الرئيس التنفيذي للإستشارات في شركة "قمر إنرجي" في دبي إنّ ما يقرب من 200 ألف برميل يومياً من مبيعات البلاد النفطية بعد العقوبات قد لا يتم الكشف عنها. وأضاف: "الصادرات على هذه المستويات ستكون مهمة في تخفيف الآثار الاقتصادية، ولكن لن يكون لها تأثير كبير على السوق العالمية".
ومن المرجّح أن تستمرّ الصين وتركيا والهند في شراء النفط الإيراني، بعد استئناف العقوبات في الرابع من تشرين الثاني، مع قيام مصافي الصين الأصغر حجماً بشراء بعض "الشحنات المظلمة" غير المعلنة، وفقاً لإيمان ناصري، المدير الإداري للشرق الأوسط في "FGE" لندن.
ويمكن لإيران تصدير 800 ألف برميل من النفط يوميًا حتى عام 2019، بما في ذلك نحو 20 ألف برميل أرسلتها شاحنات إلى العراق وأفغانستان وباكستان.
تجارب سابقة
وبحسب التقرير، فإنّ التجارب تظهر أنّ إيران تستطيع إبقاء الصادرات مستمرّة، وإن كان ذلك بمعدلٍ أقلّ بكثير، حتّى مع توقّف اليابان وكوريا الجنوبية ومعظم البلدان الأوروبية عن شراء نفطها، قبل أشهر من استئناف العقوبات في تشرين الثاني.
ويرجّح التقرير أنّ العديد من المشترين لن يستطيعوا مقاومة التخفيضات الكبيرة التي قد تعرضها إيران، وقد يتّجه البعض إلى تجديد تجارة المقايضة التي كانت فعالة في وقت سابق من هذا العقد.
وقال رئيس قسم أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة "ميتسوبيشي يو.اف.جيه فايننشال غروب"، إحسان خومان، إنّ "تجارة المقايضة وآليات التمويل الخاصة هي من بين الطرق التي قد تسمح باستمرار المدفوعات المالية إلى إيران في ظل العقوبات".
ويخلص التقرير إلى أنّه "وعلى رغم جميع الأساليب التي ستلجأ لها إيران لبيع نفطها، فإنّ الاقتصاد الإيراني وصناعة الطاقة سيتضرّران من العقوبات الأميركية، فقد انخفضت صادرات البلد إلى أوروبا بالفعل بنسبة 45%، أو 226 ألف برميل في اليوم منذ شهر أيار، كما وتوقفت توتال SA وRoyal Dutch Shell Plc تماماً عن شراء نفط الإيراني".